مراقبون يشككون بحقيقة صراع الحكومة ولوبيات المال في الجزائر – إرم نيوز‬‎

مراقبون يشككون بحقيقة صراع الحكومة ولوبيات المال في الجزائر

مراقبون يشككون بحقيقة صراع الحكومة ولوبيات المال في الجزائر

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

أحدث إعلان رئاسة الوزراء في الجزائر عن إشراف رئيس الوزراء عبد المجيد تبون، الأحد المقبل، على اجتماع مهم مع شركاء الحكومة في القطاعين النقابي والاقتصادي الخاص، إرباكًا لدى الرأي العام في البلاد.

 وشكك قطاع واسع من السياسيين والنقابيين في نوايا السلطة الحاكمة من الحرب المعلنة على الفساد المستشري بمختلف هياكل الدولة ومناحي الحياة العامة.

وتعيش الجزائر منذ أسابيع مشاهد ساخنة من صراع يظهر على أعمدة الصحف وشاشات التلفاز، بين رئيس الوزراء عبد المجيد تبون من جهة ورئيس نادي رجال الأعمال علي حداد.

وحصل حداد على دعم زعيم نقابة اتحاد الشغل عبدالمجيد سيدي السعيد، في تحالف وصف بأنه ”غريب وغير طبيعي“ بين أرباب العمل ومنظمة نقابية تدافع في الأصل عن مصالح الطبقة العاملة وليس وظيفتها حماية رجال الأعمال.

وشنّ سياسيون ونقابيون غاضبون هجومًا على حكومة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، بسبب بقاء ذلك الصراع رهين التصريحات والتصريحات المضادة بين طرفي المواجهة في غياب أيّ تحركٍ لجهاز القضاء للتحقيق بملفات الفساد تأكيدًا لرغبة السلطة في محاربته.

”تفريخ“ رجال أعمال

وقال المعارض الإسلامي، عبد الرزاق مقري، إن السلطة الجزائرية هي من تصنع رجال الأعمال، موضحًا أن صناعتهم من طرف النظام السياسي الحاكم تتم عبر خطواتٍ مفضوحة تتمثل في توجيه المصارف الحكومية إلى منح رجال الأعمال ”المصنوعين“ قروضًا بنكية بمبالغ خيالية.

وأضاف مقري أن هؤلاء ”تُمنح لهم تسهيلات غير معهودة للحصول على مشاريع حكومية ضخمة يتم إنجاز الكثير منها بالمناولة لصالح أجانب أو رجال أعمال أصغر ينتمون لنفس شبكات الفساد“.

 وشدد الرئيس السابق لحزب حركة مجتمع السلم على أن صناع القرار يُوجّهون رجالهم إلى الاستيلاء على ملكية الشركات الحكومية التي تخضع للخصخصة، ثم يستعملونهم للشراكة مع الأجانب وفق قاعدة اقتصادية تعود عليهم بالربح الوفير.

وأكد مقري أن السلطة الحاكمة في الجزائر لا تتأخر في تغيير قوانين الموازنة سنويًا لصالح رجال الأعمال المقربين من سرايا الحكم، كما تُمكنهم من تسهيلات غير متاحة لغيرهم في دفع الفواتير والضرائب والمماطلة بالدوائر الجمركية والإجراءات الجبائية التي توضع خصيصًا لهؤلاء.

غياب محيّر للقضاء

وعلّق النقابي الجزائري نبيل فرقنيس على خلاف رئيس الوزراء مع رجل الأعمال البارز علي حداد، بقوله: ”إنّ من صنع حدّاد بالأمس يُحاربه اليوم، لقد عهدنا ذلك على أهل مكة من قريش، تصنع ربّها بأيديها ثم تعبده وإذا جاعت تأكله، والسلطة الحاكمة في الجزائر لا تُحارب الفساد ولن تحاربه، وقد سُرق  ألف مليار دولار من عائدات المحروقات دون مردود على الميدان“.

وأضاف فرقنيس في تصريحات لـــ“إرم نيوز“ أن الوقائع المسجلة على الأرض تكشف أن السلطة تدعم الفاسدين وترعاهم على حدّ تعبيره، موضحًا أنه ”من العبث القول إن الحكومة تحارب الفاسدين، لأن الفساد يحاربه القضاء المستقل ليضمن التحقيق والعقاب“.

وشدد مسؤول الإعلام في فيديرالية عمال التربية على أن ولاية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كرّست لسياسة اللاعقاب، مستدلاً بــ“تهم الفساد التي تلاحق وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب وأمين عام حزب جبهة التحرير الوطني السابق عمار سعداني ووزير المحروقات السابق شكيب خليل، دون أن يتعرض هؤلاء وغيرهم إلى الحساب“.

وجزم المتحدث ذاته أن الصراع الدائر حاليًا بين تكتل المال السياسي بقيادة الملياردير علي حداد ورئيس الحكومة عبد المجيد تبون، مرتبط بترتيبات مرحلة خلافة الرئيس بوتفليقة وتحضير انتخابات الرئاسة المقررة في نيسان/أبريل 2019، نافيًا بذلك عن الحكومة ”مصداقية محاربة الفساد بشتى أنواعه وأحجامه“.

أمل التغيير

ويعتقد الكاتب السياسي والإعلامي محمد زتيلي أن ما يجري حاليًا من تراشق وتبادل اتهامات، يندرج ضمن مسارٍ جرى التأسيس له منذ سنوات حين كُلّف زعيم الحزب الحاكم سابقًا عمار سعداني بخوض معركة إعلامية وسياسية مع مدير المخابرات السابق محمد مدين المدعو ”الجنرال توفيق“ إلى أن انتهت بإبعاده من منصبٍ عمّر فيه ربع قرنٍ من الزمن.

واعتبر زتيلي في تصريحات لـــ“إرم نيوز“ أن استتباع الخطوات منذ تحييد مدير المخابرات السابق عن صناعة القرار يكشف -بحسب رأيه- استمرار الترتيبات الخاصة بخلافة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يطوي ولايته الرابعة في ربيع 2019 بعد نحو عقدين من الرئاسة.

ويرى زتيلي أن المرحلة التي تسبق موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، ستشهد إخراج ملفات فساد لوزراء ورجال أعمال ومسؤولين بارزين في عهد، عبد المالك سلال، رئيس الوزراء المُبعد بظروفٍ غامضة في 24 مايو/أيار الماضي.

وأضاف: ”إننا كمراقبين نريد من أعماقنا أن يتعمق ما يجري في اتجاه التغيير ولو كان بمستوى معيّن مسرحًا، فالثورة مستبعدة وغير مرغوبة بل ومخيفة، والإصلاح لا يمكنه في نظام مثل الأنظمة (العالم ثالثية) إلا أن يكون من الداخل ولو كان لأهدافٍ لا تتقاطع مع طموحات الجماهير“.

ويأمل الكاتب محمد زتيلي أن ”تصدق نوايا الحكومة الجزائرية في محاربة الفساد، ونحن نتفهم أن ذلك يتمّ على مراحل ولكن المُهمّ هو أن تسير الإصلاحات بالاتجاه الصحيح، مع أن السرعة في معالجة ملفات الفساد المُستشري مطلوبة لإرباك الخصم وعدم تمكينه من المناورة للإفلات من العقاب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com