تنفيذ ضربات جوية أمريكية بريطانية على ميليشيا الحوثي
تنفيذ ضربات جوية أمريكية بريطانية على ميليشيا الحوثيرويترز

الغارات الأمريكية البريطانية باليمن تثير مخاوف من حدوث مواجهة إقليمية

اعتبر محللون أن الضربات الأمريكية البريطانية المشتركة ضد ميليشيا الحوثي في اليمن، مؤشر يُنذر بخطر حدوث مواجهة إقليمية ودولية أوسع، يمكن أن تزيد من تقويض عملية السلام الهشّة والأمن الإقليمي.

وجاءت الضربات المشتركة، ضد أهداف في اليمن تُسيطر عليها ميليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، ردًّا على عشرات الهجمات، التي شنها الحوثيون على السفن التجارية  في البحر الأحمر.

أخبار ذات صلة
"واشنطن بوست": ميليشيا الحوثي كانت تترقب الضربات الأمريكية لاستغلالها

ودعا المحللون إلى استخدام جميع القنوات الدبلوماسية لتهدئة الأزمة، وحماية أرواح المدنيين، وضمان بقاء البحر الأحمر مفتوحًا كممر ملاحي آمن، مطالبين بضرورة التوصل إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في غزة لمنع انتشار الحرب إلى أماكن أخرى في المنطقة.

وأجمعوا على أن "تصاعد الصراع في الشرق الأوسط من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التأثير بشكل كبير على أسعار النفط والتضخم"، مرجحين أن تقفز أسعار النفط "إذا تحول الصراع إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران، وهي منتج رئيس للنفط".

تصعيد عسكري

ويرى رئيس قطاع مكافحة الإرهاب في المنظمة العربية الإفريقية، اللواء شبل عبدالجواد، أن "الفترة المقبلة ستشهد احتدامًا في الصراع الراهن بالبحر الأحمر"، مُتوقعًا أن يرد الحوثيون على الضربات المشتركة، التي استهدفت مواقعهم الاستراتيجية في اليمن.

يشهد البحر الأحمر أكبر صراع جرّاء تصاعد الأحداث في غزة
اللواء شبل عبد الجواد

وبين في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "البحر الأحمر يشهد أكبر صراع جرّاء تصاعد الأحداث في غزة، التي دفعت أذرع إيران للمشاركة إلى إشعال المنطقة؛ ما يؤثر في حركة التجارة العالمية وقناة السويس".

تحديات كبيرة

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس، الدكتور عماد الدين الحمروني، أن "الممرات البحرية تُمثّل أهمية كبرى للولايات المتحدة الأمريكية في صراعها الراهن مع الصين وروسيا".

وأوضح في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "هذه الممرات هي طرق التجارة الرئيسة بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، وتُشكّل خطوط إمداد حيوية للقوات الأمريكية في المنطقة".

مضيق باب المندب
مضيق باب المندبأرشيفية

وأشار الحمروني إلى أن ضربات الحوثي في البحر الأحمر من خلال احتجاز السفن، التي تتوجه من وإلى إسرائيل، تمثّل تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة، ويُعرّض مصالحها الحيوية في المنطقة للخطر، معتبرًا أن الضربات المشتركة ضد الميليشيا تمثل رسائل تحذيرية لكل مَن يقف وراء الحوثيين، لا سيما إيران.

وأضاف أن "الضربات تُمثّل أيضًا رسالة إلى الحزب الديمقراطي الأمريكي، حيث يسعى الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى إظهار قوته قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2024".

قد يستهدف الحوثيون السفن التجارية والنفطية، ويطلقون صواريخ على القواعد الأمريكية في دول الجوار
الدكتور عماد الدين الحمروني

ورجح أن "يرد الحوثيون على الضربات المشتركة بشكل قاسٍ في البحر الأحمر"، مضيفًا أن "الحوثيين قد يستهدفون السفن التجارية والنفطية، ويطلقون صواريخ على القواعد الأمريكية في دول الجوار".

وأدّت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر إلى تعطيل الشحن الدولي بشدة، حيث أوقفت العديد من الشركات مؤقتًا عمليات العبور عبر البحر، الذي يؤدي إلى قناة السويس، إحدى أهم نقاط العبور البحري في العالم، وهي اضطرابات تسببت في ارتفاع أسعار الشحن، وهو ما يمكن أن يترجم إلى زيادة في الأسعار، وتأخير في التصنيع، وعواقب اقتصادية أخرى.

أخبار ذات صلة
ما الأهمية الإستراتيجية لمواقع ميليشيا الحوثي التي استهدفتها الغارات؟ (أنفوغراف)

وتُمثّل الضربات رسالةً إلى مجموعة "بريكس"، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا و6 دول جديدة انضمت لها حديثاً، مفادها بأن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لن تسمحا لها بتوسيع نطاق نفوذها في المنطقة وسترد بقوة على أي تهديد من هذا النوع.

تهديد الطاقة

في حين يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مؤتة الأردنية، الدكتور إياد المجالي، أن "الضربات الجوية سوف تؤدي إلى ارتفاع حدة التوتر الإقليمي والدولي إلى مستويات غير مسبوقة"، مبينًا أن الضربات الجوية ضد الحوثيين جاءت كنتيجة حتمية لتلاشي ضوابط الصراع واتساع العمليات العسكرية.

وأشار في حديث لـ"إرم نيوز" إلى أن "واشنطن ولندن اتخذتا قرار الهجوم في ظل توتر الأجواء في قطاع غزة، ما يؤكد أنه تقدير خاطئ من جانبهما"، موضحًا أن قوات التحالف تسعى إلى التصدي المباشر لأفعال الحوثيين ضد حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

يُمثّل المضيق شريانًا حيويًّا للتجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو 10٪ من تجارة النفط العالمية، وأكثر من 30٪ من تجارة السلع العالمية
الدكتور إياد المجالي

أوضح المجالي أن "المضيق يُمثّل شريانًا حيويًّا للتجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو 10٪ من تجارة النفط العالمية، وأكثر من 30٪ من تجارة السلع العالمية"، مضيفًا أن "سيطرة الحوثيين على المضيق، هي تهديد مباشر لأمن الطاقة العالمي، وبالتالي فإن قوات التحالف تسعى إلى منع الحوثيين من السيطرة على المضيق".

كما يرى المجالي أن "هناك مؤشرات خطيرة لجر المنطقة نحو مزيد من الصراع وإشعال حرب إقليمية واسعة الانتشار، لا سيما أن قوات التحالف تضم العديد من الأطراف الدولية".

أخبار ذات صلة
بلومبيرغ: مواجهة أمريكا لميليشيا الحوثي لحظة حاسمة لإيران ووكلائها

ومنذُ شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شنّت ميليشيا الحوثي أكثر من 100 هجوم استهدفت ما لا يقل عن 10 سفن تجارية، وفقًا لبيان صادر عن "البنتاغون" الشهر الماضي.

واستهدف الحوثيون السفن التجارية، التي تسافر عبر البحر الأحمر عند اقترابها من قناة السويس، التي يقول المعهد البحري الأمريكي إنها "تشكل ما يقارب من 12٪ من حركة الشحن العالمية".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com