في العراق.. محاولات لتقسيم محافظة نينوى ”السنية“ لصالح الأقليات

في العراق.. محاولات لتقسيم محافظة نينوى ”السنية“ لصالح الأقليات

المصدر: بغداد – إرم نيوز

بدأت ملامح التقسيم تظهر في محافظة نينوى ذات الغالبية السنية في العراق، بعد إعلان الأقليات في المدينة عن اتفاقها على تشكيل محافظة جديدة تجمع المسيحيين والآشوريين والسريان وغيرهم، في منطقة سهل نينوى القريبة من أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ويأتي ذلك مع قرب تحرير الموصل عاصمة المحافظة من داعش.

وأعلنت شخصيات ومنظمات معنية وممثلون عن المكونات المسيحية والآشورية والسريانية والشبكية عن اتفاقها في مؤتمر بروكسل الذي عقد نهاية الشهر الماضي على إعلان منطقة سهل نينوى محافظة مستقلة، ستتحول لاحقًا إلى إقليم، ما اعتبره مراقبون نذر تقسيم ستطال المحافظة بدعم من قوى إقليمية تسعى لتحقيق مصالحها في نينوى.

وشاركت سبعة أحزاب ومنظماتٍ كلدانية آشورية سريانية حيث تمَّ اختيار شخصين عن كل جهة، وخمسةِ أشخاص عن منظماتِ المجتمع المدني العاملة في سهل نينوى من مجموع 17 منظمة.

وذكر بيان صدر عن المجتمعين أن المحافظة الجديدة ستكون للمسيحيين مع شراكة الأقليات المتعايشة معها وفق نتائج إحصاء عام 1957، وتشكيل مجلس عسكري بالتنسيق مع وحدات القوى المسيحية، وتوحيدها بإشراف التحالف الدولي مع الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.

تقسيم وانفصال

من جهته قال النائب عن محافظ نينوى عبد الرحمن اللويزي إن تلك الدعوات والتحركات تأتي مع قرب حسم معركة الموصل، وأول من تحدث عن فكرة الأقاليم والمحافظات في مرحلة ما بعد داعش هو أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق، الذي جاء بفكرة تحويل نينوى إلى تسع محافظات“.

وقال اللويزي لـ ”إرم نيوز“ إن هذا المشروع يستهدف تقسيم المدينة، ويجب الحذر منه، لأنه عبارة عن حيلة قانونية تهدف إلى ضم تلك المناطق لإقليم كردستان، باستغلال قانون المحافظات لعام 2008، خاصة وأن الإقليم لديه مطامع في تلك المناطق المتنازع عليها، ويهدف لضمها إلى الإقليم مع مساعي الانفصال.

 ولم يشمل هذا الاتفاق كل المنظمات والشخصيات التي قالت إنها تمثل الأقليات إذ برزت معارضة من داخل الأقليات وأعلنت رفضها تحويل منطقة سهل نينوى إلى محافظة أو إقليم، وهو ما ينذر بخلاف عميق قد يتحول إلى صدامات مسلحة في تلك المنطقة.

مصالح شخصية

وقال بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس رفائيل ساكو ”إن أهالي بلدات سهل نينوى هم من يرسمون خريطة مناطقهم مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين بعيدًا عن الاجندات الخارجية أو المصالح الشخصية الضيقة والآنية“.

ورفض ساكو في بيان له تلقى ”إرم نيوز“ نسخة منه انعقاد مؤتمر بروكسل الأخير والقرارات الصادرة عنه، معتبراً أن ”المسيحيين هم جزء من العراق“.

وأكد أن ”مستقبل المسيحيين والعراقيين هو شأن داخلي وتوجه أي مكون في العراق إلى الخارج لبحث قضاياه يعتبر انفلاتاً، فإذا كانت هناك مشاكل للأقليات فحلها في الداخل وليس عبر قنوات خارجية“.

ويقول مسؤولون محليون في نينوى إن هناك أهدافاً وراء اجتماع تلك المنظمات مع المراكز الدولية وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية لتقسم نينوى إلى محافظات أو أقاليم.

المكوّن الشبكي

ويرى النائب عن المكون الشبكي حنين القدو أنه ورغم مشاركة بعض الأطراف من الشبك إلا أنها في الحقيقية لا تمثل الشبكيين، وهي تسعى لخدمة أجنداتها الخاصة التي تتمثل بتحويل سهل نينوى إلى محافظة وضمها إلى إقليم كردستان الذي يعتبر تلك المناطق ضمن حدوده الإدارية.

وقال القدو لـ“إرم نيوز“: ”إن المكون الشبكي وحتى المكون المسيحي لا يمكن أن يقبلا بمثل تلك المشاريع التي تهدف لتقسيم نينوى إلى محافظات وأقاليم وضمها إلى إقليم كردستان”.

وأضاف ”أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي إليه رئيس الإقليم مسعود بارزاني هو من يسعى وراء تلك المشاريع في سهل نينوى عبر سلطته ومشاركته في مجلس محافظة نينوى“.

وسهل نينوى منطقة جغرافية تابعة لمحافظة نينوى وتتألف من ثلاثة أقضية هي الحمدانية والشيخان وتلكيف، وهي من المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وفق الدستور العراقي.

مسيحيو الحشد الشعبي ينتقدون

وانتقدت حركة بابليون، وهي فصيل مسيحي مسلح تابع للحشد الشعبي، المشاركين بالمؤتمر وشبهتهم ببعض الساسة الراكبين لـ“موجة الانتصارات“ رغم أنهم لم يكن لهم دور في معارك التحرير ضد داعش، منبهة إلى أن الجهود يجب أن تكرس لوضع الخطط والآليات لمرحلة البناء وإعادة إعمار ما دمره داعش.

ودعت الحركة في بيان لها تلقى ”إرم نيوز“ نسخة منه إلى تحديد مستقبل المسيحيين في داخل البلاد وليس بمؤتمرات خارجية، مشددة على التفاهم مع القوى العراقية وحكومة بغداد.

أجندات محددة

من جهته أكد الصحفي المختص بالشأن الكردي والأقليات سامان نوح أن الجهات التي شاركت في مؤتمر بروكسل هي في غالبيتها جهات قريبة أو متأثرة بقرار إقليم كردستان ويرسمون مطالبهم وفق أجندات محددة.

وأضاف في تصريح لـ ”إرم نيوز“ أن خطوة إنشاء المحافظة ستظل رمزية ما لم تتحول إلى إدارة ذاتية، فالمحافظات وفق القوانين العراقية تملك صلاحيات محدودة تتعلق بالخدمات بالدرجة الأولى دون الأمور الأمنية والإستراتيجية، أما إذا تحول الأمر إلى إقليم فإن ذلك سيكون له أبعاد من ناحية إعادة رسم حدود الأقاليم وخرطة توزيع ونفوذ المكونات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com