ارتفاع حدة التوتر والعنف بين الأتراك ولاجئين سوريين‎

ارتفاع حدة التوتر والعنف بين الأتراك ولاجئين سوريين‎

المصدر: إرم نيوز

ارتفعت في الآونة الأخيرة حدة التوتر بين مواطنين أتراك ولاجئين سوريين، ما تسبب بسلسلة من المشاحنات انعكس صداها في مواقع التواصل الاجتماعي، لتتحول إلى مطالب شعبية بترحيل اللاجئين من الأراضي التركية.

آخر تلك المشاحنات جرت في وقت متأخر الاثنين، لتستمر حتى ساعات الفجر الأولى من الثلاثاء، في حي ديميت أفلار ببلدة يني محلة التابعة للعاصمة أنقرة.

وتسببت المشاجرة الجماعية في تدخل قوات الأمن التركية، لتفض الاشتباكات باستخدام الغازات المسيلة للدموع، مطالبة المواطنين الأتراك واللاجئين السوريين عبر مكبرات الصوت، بفض الاشتباكات وعدم الانجرار وراء أعمال استفزازية تسعى للإيقاع بين الجانبَين.

وذكرت تقارير محلية أن ”التحقيقات ما زالت جارية لمعرفة أسباب الاشتباكات، لمحاسبة المسؤولين عنها والمتورطين فيها“.

وتنتشر في الأوساط التركية خلال الأسبوع الأخير، حالة من الامتعاض من السوريين، ليطلق مغردون أتراك وسومات عدة معادية للسوريين مطالبة بترحيلهم.

وتتعلق الاحتجاجات ضد السوريين، باتهامهم بمخالفة عادات المجتمع التركي، وإقدام بعضهم على ارتكاب تصرفات مسيئة للمواطنين الأتراك.

سلسلة من العنف

وتعيد اشتباكات العاصمة الأخيرة إلى الأذهان، سلسلة من العنف المتبادل بين سوريين وأتراك، كان آخرها الاشتباكات بين المئات من الأتراك واللاجئين السوريين في أحد مخيمات إزمير، جنوب غرب البلاد في نيسان/إبريل الماضي.

وتسببت أحداث إزمير بفرار نحو 500 لاجئ سوري من مخيمهم في منطقة توربالي التابعة لولاية إزمير، بعد إقدام عشرات الأتراك الغاضبين على ضربهم بالعصي والمناجل، ما أسفر عن إصابة نحو 30 شخصًا.

ونتجت الاشتباكات حينها على خلفية طعن سوريين لشاب تركي، ليقوم أفراد عائلته بمهاجمة مخيم اللاجئين القريب، وعقب اندلاع الشجار تدخل أهالي الحي ليقدموا على تحطيم خيام اللاجئين وتدمير ممتلكاتهم.

ونجحت بعض الحوادث الفردية في أكثر من مرة، في إذكاء نار الاحتقان بين الأتراك واللاجئين، ومنها أعمال عنف شهدتها مدن جنوب تركيا خلال الأعوام الأخيرة؛ كأحداث أورفا وعنتاب ومرعش.

ففي العام 2014، استمر التوتر بين الأتراك واللاجئين السوريين على مدى حوالي أسبوع في عنتاب، بعد مصرع مواطن تركي واتهام سوري بقتله، ليعمد بعض المشيعين الغاضبين حينها إلى التهجم على حي أونالدو الذي وقعت فيه الجريمة.

كما أجلت بلدية عنتاب بعض العائلات السورية المقيمة في الحي، في عربات مصفحة إلى أحياء أخرى.

وانتشرت قوات الأمن والشرطة التركية في المناطق ذات الانتشار السوري؛ بشكل خاص في الأحياء المحيطة بجامعة عنتاب وحي قرطاش، درءًا لأي أعمال انتقامية بعد أن عمد مواطنون إلى الاعتداء على محلات السوريين وسياراتهم الخاصة.

وسبق أن نظم شبان أتراك العام 2014، في مدينة قونيا جنوب غرب تركيا، مظاهرة ضد الوجود السوري في بلادهم.

وفي العام ذاته؛ شهدت مدينة كِلس الجنوبية اشتباكات عنيفة مماثلة، أسفرت عن جرح بضعة أشخاص وتحطيم عدد من السيارات، بعد شجار بين مجموعة من سكان حي أكرم تشيتين مع عدد من اللاجئين السوريين القاطنين هناك، ما أدى إلى إصابة ستة مواطنين أتراك بجراح، ليتم إسعافهم إلى مستشفى المدينة الحكومي لتلقي العلاج، ليعمد بعدها مواطنون غاضبون إلى تكسير عدد من السيارات التي تحمل لوحات سورية.

كما شهدت بلدة هسّا التابعة لولاية لواء إسكندرونهاتاي جنوب البلاد، أحداثا مشابهة أسفرت عن إصابة ثلاثة سوريين ومواطن تركي، وترحيل السوريين إلى مدينة أخرى.

وعمدت السلطات إلى ترحيل السوريين من حي آلتن داغ في أنقرة، بعد مواجهات مع أتراك العام 2014.

تغييرات ديموغرافية

وتُظهر دراسات تركية، ارتفاع عدد القضايا التي تورط بها لاجئون سوريون في عموم البلاد، منذ بدء تدفق السوريين إلى تركيا العام 2011.

وتسبب وصول أعداد اللاجئين السوريين في تركيا إلى أكثر من 2.9 مليون، في تغييرات اجتماعية وديموغرافية كثيرًا ما أثارت حفيظة مواطنين أتراك، وأصوات معارضة للحكومة بسبب ارتفاع نسبة العرب بخلفياتهم الثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى مخاوف الأتراك من التبعات الاقتصادية لوجود السوريين، وانعكاسه على أوضاعهم المعيشية في ظل وصول نسبة البطالة بين الأتراك إلى حوالي 12%.

كما يتهم مواطنون أتراك، جيرانهم السوريين بأنهم تسببوا بمشاكل عميقة في بنية المجتمع التركي بمخالفتهم عاداته وأعرافه؛ يأتي على رأسها تعدد الزوجات لدى بعض السوريين.

وتستثمر بعض القوى السياسية اليمينية المعارِضة، اللاجئين السوريين كورقة ضغط على حكومة حزب العدالة والتنمية، التي تبنت سياسة الباب المفتوح تجاه اللاجئين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com