المناطق المتنازع عليها.. قنبلة موقوتة تنتظر ساسة العراق بعد معركة الموصل

المناطق المتنازع عليها.. قنبلة موقوتة تنتظر ساسة العراق بعد معركة الموصل

المصدر: بغداد - إرم نيوز

تحتدم الخلافات السياسية بين الأحزاب والقوى العراقية بشأن المناطق المتنازع عليها المنصوص عليها في الدستور العراقي، خاصة بعد إعلان إقليم كردستان عزمه إجراء استفتاء الانفصال في المحافظة التي تضم مختلف المكونات العراقية.

وقال تحالف القوى ”أكبر كتلة سنية في البرلمان“ إنه يرفض إجراء استفتاء الإقليم على الانفصال في كركوك وكافة المناطق المتنازع عليها“.

وقال التحالف في رسالة وجهها لمبعوث الأم المتحدة في العراق، إن إجراء الاستفتاء على الاستقلال في كركوك والمناطق المتنازع عليها في صلاح الدين وديالى، مخالف لأحكام الدستور النافذ، ويمثل تجاوزًا على الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية“، معتبرًا أن ذلك يمهد لتقسيم العراق ويهدد أمنه وسيادته واستقلاله في ظل خوضه الحرب ضد تنظيم ”داعش“.

ولا تقتصر الأزمة على محافظة كركوك التي نص الدستور العراقي على أنها من المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة العراقية، فهناك عدة مناطق في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى أيضًا تقع ضمن المناطق المتنازع عليها، وتمثل مأزقًا سياسيًا عراقيًا بانتظار انتهاء معركة الموصل لحسمها.

وقالت النائبة في البرلمان العراقي عن ”تحالف القوى“ انتصار الجبوري، إن المناطق المتنازع عليها في عموم العراق تمثل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة العراقية لحسمها بأفضل حال، لأنها تخضع لسيطرة مختلف المكونات العراقية والتي تمتلك فصائل مسلحة، وتخضع هي الأخرى لأجندات إقليمية تسعى لفرض نفوذها في الداخل العراقي عبر استغلال تلك المكونات.

وأضافت في تصريح لـ ”إرم نيوز“ إن المستقبل بشأن المناطق المتنازع عليها مجهول، وبعد انتهاء معركة الموصل ستكون هناك مشاكل وصدامات بين القوى المتصارعة التي تسعى إلى الاستحواذ عليها والحصول على أكبر قدرٍ ممكن منها، ففي نينوى مثُلا توجد عدة مكونات وقوميات وفصائل مسلحة وميليشيات تسيطر على المناطق المتنازع عليها وهي: مخمور وسنجار وسهل نينوى، فضلًا عن قوات البيشمركة الكردية التي تدعم الاستفتاء المزمع إجراؤه في أيلول المقبل“.

ويعمل إقليم كردستان على ضم تلك المناطق إليه وإجراء الاستفتاء فيها وهو ما ترفضه القوى السياسية العراقية، والحكومة الاتحادية، بسبب مخالفته للدستور الذي نص على إجراء استفتاء من قبل الحكومة المركزية بشأن مصير تلك المناطق وليس إقليم كردستان.

وكان الاتفاق السياسي الذي سبق معركة الموصل يقضي بأن تدخل قوات البيشمركة الكردية  مناطق سهل نينوى وقضاءي سنجار ومخمور، وتسهم بتحريرها ثم تنسحب إلى مواقعها، لكن المسؤولين في الإقليم رفضوا الانسحاب بعد استعادة تلك المناطق، وقال حينها رئيس الإقليم مسعود البارزاني إن تلك المناطق حررت بدماء البيشمركة وحدود الإقليم فعلاً رسمت بالدم، وأكد اتفاقه مع الإدارة الأميركية على بقاء قواته.

ويرى مراقبون أن البارزاني يسعى للسيطرة على تلك المناطق لتشكيل محافظة جديدة للمكون المسيحي بهدف ضمها مستقبلًا إلى إقليم كردستان.

وشهدت الآونة الأخيرة تراشقًا في التصريحات بين المسؤولين في الإقليم وميليشيات عراقية ترى بأن رئيس الإقليم مسعود البارزاني يسعى لفرض سياسية الأمر الواقع في تلك المناطق وفرض سيطرته عليها.

من جهته، قال المحلل السياسي أحمد الطيب إن المعطيات على أرض الواقع تشير إلى صدام كردي شيعي خاصة بعد وصول الحشد الشعبي إلى مناطق غربي الموصل ومسكه الحدود العراقية السورية ولو مؤقتًا، لا سيما أن تلك المناطق تعد من نفوذ القوى الكردية في المناطق المتنازع عليها.

وأضاف خلال حديثه لـ“إرم نيوز“ أن التراشق الإعلامي بين فصائل الحشد والقوى الكردية في أكثر من مناسبة يكشف مدى الخلافات بين الجانبين اللذين شاركا سويةً في معركة استعادة الموصل، لكن الواقع بعد المعركة يختلف كثيرًا عما قبلها، وهو ما سنشهده في الأيام المقبلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com