رغم الاستفتاء.. رحلة استقلال كردستان العراق لا تزال طويلة‎

رغم الاستفتاء.. رحلة استقلال كردستان العراق لا تزال طويلة‎
Massud Barzani, president of the autonomous northern Kurdish region in Iraq, addresses the media after his meeting with Shiite leader Ammar al-Hakim of the influential Supreme Iraqi Islamic Council in Arbil, the Kurdish capital of northern Iraq, on March 17, 2012. AFP PHOTO / SAFIN HAMED (Photo credit should read SAFIN HAMED/AFP/Getty Images)

المصدر: ا ف ب

رحب العديد من الأكراد العراقيين خلال الأسبوع الماضي، بالإعلان عن إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق في أيلول/سبتمبر المقبل، لكن عوائق كثيرة ستقف في طريق إقامة الدولة بعد التصويت المتوقع بـ“نعم“.

ولا يزال الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي في حالة حرب مع تنظيم داعش، ويستضيف أكثر من مليون نازح، كما أن اقتصاده الذي كان واعدا، تلقى ضربة مزدوجة جراء النزاع وانخفاض أسعار النفط.

وأعلن رئيس الإقليم الواقع في شمال العراق مسعود بارزاني في السابع من حزيران/يونيو الجاري عن استفتاء على الاستقلال في المناطق الكردية داخل العراق في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر المقبل.

ورغم أن التصويت غير ملزم، فإنه يشكل قاعدة لإقامة دولة مستقلة شكلت حلما بالنسبة للكثيرين، منذ أن نال أكراد العراق حكما ذاتيا من حكومة بغداد بعيد حرب الخليج عام 1991.

وفي تغريدة على تويتر، اعتبر وزير الخارجية العراقي السابق وكبير المفاوضين في ملف استقلال كردستان هوشيار زيباري أن القرار يشير إلى أن الأكراد وصلوا إلى نقطة اللاعودة.

وإلى جانب التحديات الأمنية والاقتصادية الواضحة التي يتعين التغلب عليها من أجل الوصول إلى مشروع دولة قابلة للحياة، فإن الظروف الضرورية الأخرى لذلك هي الوحدة الداخلية والموافقة الخارجية، والاثنان غير مضمونين.

ويشير المحلل السياسي ناثانيال ريبكين إلى أن ”أكبر عقبتين أمام استقلال كردستان هما مسألة حدودها مع العراق والاعتراف الدولي“.

ويوضح  ريبكين، وهو مدير تحرير نشرة ”إنسايد“ المعنية بالسياسة العراقية، أنه ”في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع بغداد على الحدود، فإن دولا عدة ستتردد في الاعتراف باستقلال معلن من جانب واحد“.

وصدرت تصريحات أخيرا من أقوى جارين لكردستان العراق، تركيا وإيران، وجاء مضمون التصريحات رافضا للاستفتاء وتداعياته، علما أن البلدين يضمان -أيضا- أقليات كردية ويدعمان أحد الحزبين الرئيسين في الإقليم.

ضمانات أمريكية

وحذرت طهران من أن القرار ”يمكن أن يؤدي فقط إلى مشاكل جديدة“، في حين اعتبرت تركيا التي تعتبر ممرا لصادرات النفط الكردستاني العراقي، أن قرار تنظيم الاستفتاء ”اتخذ بطريقة غير مسؤولة“ ويشكل ”خطأ فادحا“.

أما بغداد، حليفة الولايات المتحدة شأنها شأن الإقليم، فقد ردت بقلق نسبي من خلال التأكيد على ضرورة الالتزام بالدستور وبالوحدة الإقليمية للعراق.

ووعدت الإدارة الكردية بإجراء الاستفتاء بعد استعادة الموصل، لكن آفاق الانفصال صارت محط نقاش فعلي من جانب جميع الأطراف.

وشكلت الحكومة الفدرالية لجنة لمناقشة شكل العلاقات بين بغداد وإقليم كردستان إذا استقل مستقبلا.

وأعربت تركيا عن استيائها الشديد من موعد إجراء الاستفتاء، لكنها قد لا تكون مناهضة تماما للاستقلال الكردي في العراق إذا كان ذلك سيساعدها على احتواء النزعة الانفصالية الكردية لدى مواطنيها.

واعترضت واشنطن على توقيت التصويت، لكنها أعربت مرارا عن تأييدها لمبدأ تقرير المصير.

وتقول المحللة أمبرين زمان من مركز ”ويلسون“ للأبحاث، ومقره الولايات المتحدة،  ”من دون ضمانات أمنية أمريكية متينة، فإن استمرارية مشروع استقلال إقليم كردستان أمر مستبعد“.

وأضافت: ”الأمر يرجع إلى زعماء الأكراد لدفن الخلاف وضمان أن هذا الحلم الذي راهن عليه الأكراد ترجم أخيرا إلى واقع“.

ويحظى القادة الأكراد العراقيون بدعم قوي في الكونغرس الأميركي، ويبدو أنهم يراهنون على أن واشنطن ستكون واقعية وستؤيد مساعيهم، كما حصل قبل ربع قرن من الزمن عندما استخدم الأكراد منطقة الحظر الجوي التي فرضتها الولايات المتحدة لبدء بناء مؤسساتهم.

هل الإقليم جاهز للاستقلال؟

نحو خمسة ملايين كردي في العراق غير متفقين جميعا على الاستفتاء الذي أدى إعلانه إلى ردود فعل مختلفة داخليا.

فالإقليم غارق في مأزق سياسي، وانتهت ولاية مسعود بارزاني كرئيس للإقليم قبل عامين تقريبا، وتم تعليق جلسات البرلمان بعد أسابيع قليلة.

وتكافح الإدارة التي تديرها شخصيات مقربة من بارزاني لدفع الرواتب وتواجه معارضة قوية، وخاصة من حزبين يقولان إن الاستفتاء ينبغي أن يتم بعد اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بالإقليم.

ويوضح المحلل والباحث في معهد الخليج العربي في واشنطن يريفان سعيد أن ”الاستفتاء يمكن أن يكون بمثابة زورق نجاة للحزب الكردي الحاكم الذي فشل في الحكم بشكل فعال“.

وأضاف: ”ما لم يكن هناك شكل من الوحدة الكردية، لا أرى أي مسار قابل للاستمرار نحو الاستقلال الكردي“.

وفي حين أن السياقين الداخلي والأوسع نطاقا يبدوان غير مؤاتيين، فإن اللحظة المثالية قد لا تأتي أبدا.

ويرى البعض أن احتمال الاستقلال قد يكون ما يحتاجه الأكراد للتغلب على مصاعبهم الحالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com