ظاهرة ”الفضائيين“ تكشف تورط نواب عراقيين في تأسيس فصائل مسلحة بهدف ”التربح“

ظاهرة ”الفضائيين“ تكشف تورط نواب عراقيين في تأسيس فصائل مسلحة بهدف ”التربح“

المصدر: بغداد – إرم نيوز

يستغل مسؤولون عراقيون ونواب في البرلمان، الحشد الشعبي والفصائل المسلحة للحصول على أموال طائلة وتمويل أحزابهم من الحكومة العراقية، عبر استحداث ميليشيات جديدة وضمها إلى هيئة الحشد الشعبي في مختلف مناطق الصراع.

وتضم محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، عشرات الفصائل المسلحة التي تشكلت حديثًا ويقودها نواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار، وهي منضوية رسميًا مع الحشد الشعبي، ويتحصل أفرادها على رواتب ومخصصات مالية يذهب الكثير منها إلى قائد الحشد وهو النائب أو المسؤول.

تخفيض رواتب البرلمان

وبعد التخفيضات الأخيرة على رواتب المسؤولين وأعضاء مجلس النواب العراقي، وتقليص حماياتهم والسيارات المرافقة لهم، اتجه الكثير من الأعضاء نحو الحشد الشعبي لتشكيل فصيل مسلح وتسجيله في هيئة الحشد التي لا تمانع، غالبًا، والحصول على رواتب من الحكومة لتمويل فعالياتهم السياسية ودفع رواتب الحماية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات التي تحتاج مبالغ طائلة لتمويل الحملة الانتخابية.

وتنتشر بين تلك الحشود والجماعات المسلحة ظاهرة الفضائيين، التي تعني تسجيل أسماء أشخاص وتقديمها للحكومة دون وجودٍ فعلي لهم على الأرض، ليحصل النائب أو المسؤول على رواتبهم، وهو ما كشف عنه القيادي في حشد صلاح الدين يزن الجبوري.

وقال الجبوري في تصريح، إن عراكًا نشب بين قياديين اثنين من الحشد الشعبي أمام رئيس الوزراء حيدر العبادي في اجتماعه الأخير مع قادة الحشد، حيث طالب القيادي في حشد الأنبار فيصل العيساوي بمزيد من التجهيزات والتمويل وشمول الضحايا بالتعويضات ليرد القيادي الآخر رشيد فليح بأن الفصيل الذي يمتلكه العيساوي يضم عشرات الفضائيين ولا ينبغي تلبية طلبه“.

وانضم مؤخرًا النواب أحمد الجبوري وعبد الرحمن اللويزي ومحمد نوري وأحمد الجربا إلى الحشود العشائرية في محافظة نينوى، فيما انضم النائب بدر الدين الفحل إلى الحشد العشائري في محافظة صلاح الدين، فضلًا عن النواب الآخرين المنضوين مع الحشد الشعبي في مختلف مناطق العمليات.

كارثة ينبغي عدم السكوت عليها

ومن جهته، ذكر النائب في مجلس النواب مطشر حسين، أن ”النائب العراقي منتخب من قبل آلاف المواطنين لأداء مهامه في البرلمان وليس في ساحات القتال، كما يفعل اليوم الكثير من النواب، فهناك المئات من الضباط الأكْفاء الذين يمكنهم تشكيل الفصائل المسلحة، وخوض المعارك ضد تنظيم داعش وإبعاد النواب عن تلك المهام التي أخذت بعدًا آخر في الحصول على مكاسب مادية وحتى دعاية انتخابية“.

وقال مطشر لـ“إرم نيوز“، إن ”تلك الظاهرة تندرج ضمن الترهل الذي تعاني منه المؤسسة العسكرية في العراق، فرغم وجود الفضائيين في الجيش العراقي والحشد الشعبي، إلا أنه امتد اليوم ليشمل أعضاءً في مجلس النواب، وهذه كارثة في الحقيقة لا ينبغي السكوت عنها“.

وأضاف، أن ”ما يحدث داخل الفصائل العسكرية من عمليات فساد إداري ومالي، هو ضمن الترهل الإداري الذي تعاني منه كافة المؤسسات الحكومية في البلاد، ولا يمكن تفسيرها بمعزل عن ذلك، وعلى العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة اتخاذ موقف واضح تجاه تلك القضية الحسّاسة“.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، كشف في تصريحات سابقة عن وجود نسبة 40% من الفضائيين داخل الحشد الشعبي، والموجود فعلًا هم فقط 60% في أغلب الفصائل العسكرية.

إجازة برلمانية

ومع ظاهرة الحشود العشائرية التي اجتاحت العراق مؤخرًا، يحصل عدد من أعضاء البرلمان على إجازات لفترات طويلة بسبب ارتباطهم بالحشد الشعبي، ووجودهم في المعارك الدائرة مع تنظيم داعش حسب ما يقولون، وعددهم نحو 20 نائبًا، فيما يظهر إلى العلن فقط أربعة أو خمسة نواب يقاتلون فعلاً مع الحشد، وأبرزهم هادي العامري زعيم ميليشيا بدر وعدنان الشحماني زعيم ميليشيا رساليون وآخرون.

ولكن مصدرا مطلعا، أشار إلى وجود ”نواب حصلوا على تفرغ من رئاسة البرلمان وسافروا إلى خارج البلاد للنزهة والسياحة والابتعاد عن الأجواء العراقية المتوترة، دون محاسبة أو مساءلة يقوم بها البرلمان الذي يصعب عليه هو الآخر الكشف عن مثل تلك الحالات“.

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته لـ ”إرم نيوز“، أن ”بعض النواب وصل به الحال إلى السفر للدراسة في بيروت والحصول على شهادة ماجستير، تحت بند الانضمام للحشد الشعبي وقد حصل فعلًا على إجازة من البرلمان“.

ويمنع القانون العراقي النافذ النواب المشرعين من القيام بأعمال تنفيذية ومهام عسكرية، ويقصر واجباتهم على العمل في البرلمان وتشريع القوانين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة