للمرة الأولى منذ سنوات.. تشغيل طريق بري يصل أقصى شمال شرق سوريا بجنوبها   

للمرة الأولى منذ سنوات.. تشغيل طريق بري يصل أقصى شمال شرق سوريا بجنوبها   

المصدر: عبدو حليمة - إرم نيوز

أعلنت وزارة المواصلات في الحكومة السورية، وبشكل مفاجئ، عن تسيير رحلات نقل برية مباشرة تنطلق من مدينتي القامشلي والحسكة في أقصى شمال شرق البلاد، باتجاه دمشق في الجنوب مرورا بالرقة وحلب وحماة وحمص.

وكان التنقل بين هذه المناطق محصورا خلال السنوات الماضية عبر الجو على الرغم من التكاليف الباهظة التي يتكبدها المسافر، وذلك بسبب توقف كامل لجميع وسائل النقل البري بين هذه المناطق لوقوع معظم الطريق تحت سيطرة تنظيم داعش.

 وانحسرت سيطرة التنظيم في كثير من المناطق بعد الخسائر التي مُني بها نتيجة معارك شرسة مع النظام من جهة والأكراد من جهة أخرى إضافة إلى مساحة 50 كلم2 خسرها على يد قوات درع الفرات المدعومة من تركيا.

وسيكون خط السير محصورا بالمناطق الواقعة تحت سيطرة النظام وقوات الحماية الكردية، في خطوة وصفها مراقبون للوضع السوري أنها ربما تكون ”بيت اختبار للفدرالية“ بين الحكومة المركزية في دمشق والكرد في الشمال، ورسالة واضحة بأن الطرفين ينظران إلى بعضها كحلفاء بالحد الأدنى ويمكن لهما التعاون أمنيا واقتصاديا وعسكريا.

ومن شأن تشغيل خط بري بهذا الشكل المساهمة في تبادل وتسويق المنتجات الزراعية إذ تعتبر محافظة الحسكة ومنطقة الجزيرة عموما سلة غذاء سوريا وكانت تنتج أكثر من ثلث المحاصيل من القمح والحبوب وغيرها.

 وأدت صعوبة التسويق من الجزيرة السورية إلى مناطق الداخل ودمشق إلى ارتفاع جنوني في أسعار الخضراوات مثل البطاطا والطماطم التي أصبحت تباع عبر تسجيل مسبق من قبل لجان مختصة، حيث وصل سعر كيلو البطاطا إلى 1000 ليرة سورية، بينما كانت تباع  بـ 20 ليرة سورية كحد أقصى.

ويمكن لإعادة تشغيل الطريق  أن تساعد في نقل النفط الخام إلى حمص من مناطق استخراجه في حقول رميلان والهول والجبسة الواقعة تحت سيطرة الأكراد، إذ يمكن أن تنتج هذه الحقول أكثر من 100 ألف برميل يوميا في حال إعادة تشغيلها بطاقتها القصوى، وهذا كفيل بإعطاء الاقتصاد السوري المتهالك جرعة إنعاش قد تساعده في وقف صرف العملات الصعبة لاستيراد المشتقات النفطية، خاصة وأنه استعاد أخيرا معظم حقول الغاز على طريق حمص تدمر وأبرزها المهير وحيان.

كما أن البنية التحتية للتكرير لم تتضرر إلى حد كبير وخاصة في مصفاتي حمص وبانياس.

ومع كل ذلك فإن الأمر لن يسير بهذه السهولة، نظرا للتعقيدات العسكرية والأمنية والديموغرافية في الشمال السوري، وبالتالي لا يمكن بناء خطط إستراتيجية بعيدة المدى.

 يأتي ذلك في وقت تظل فيه الأوضاع معرضة للتغيير في أي لحظة مع وجود قوات متعددة الجنسيات تنتشر في الرقة وحلب والحسكة، فضلا عن التقارير العسكرية التي تتحدث عن قرب اندلاع معركة الرقة ضد داعش وما تحمله من تداعيات قد تعمل على إعادة ترتيب المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com