جثث نهر دجلة.. لغز غامض يحمل علامات تصفية الحسابات

جثث نهر دجلة.. لغز غامض يحمل علامات تصفية الحسابات

المصدر: بغداد - إرم نيوز

أكدت سيدة عراقية أنها رأت أكثر من 6 جثث تمر طافية من أمام منزلها المطل على النهر قرب بلدة ”القيارة“ العراقية، في الأشهر الأخيرة، وقالت: ”لا أحد يعرف ربما يكون مر أكثر منها أثناء الليل“.

ويقول بعض المسؤولين: ”الجثث الطافية لضحايا المتشددين الذين قتلوا مئات إن لم يكن الآلاف من معارضيهم حين حكموا المنطقة“.

لكن آخرين يقولون: ”الأدلة تشير إلى اتجاه آخر، تشير إلى إعدامات بلا محاكمة لمن اتهموا بالانضمام للمتشددين بعد أن عادت الأراضي إلى سيطرة الحكومة“.

وقال ضابط في المخابرات بالقيارة: ”معظمها تصفية حسابات، ويشمل ذلك قيام أفراد من قوات الأمن بقتل من يشتبه بانتمائهم لداعش، هناك أجهزة أمنية لا تريد إرهاق نفسها بإجراء تحقيق“.

وقال العقيد فوزي جميل سلطان قائد شرطة القيارة: ”معظمها جثث ضحايا قتلهم المتشددون، وجاءت معظم الجثث إما من أجزاء من الموصل سيطر عليها مسلحو التنظيم المتشدد أو جرفتها أمطار الربيع، وهي لأشخاص قتلوا العام الماضي حين كان المتشددون يسيطرون على المنطقة“، لكن ضابطاً كبيراً في جهاز الأمن ناقض هذه الرواية وقال: ”ليس كلهم قتلوا على أيدي داعش”.

وأضاف الضابط: ”لا يمكن أن تكون الجثث طفت من الموصل لأن هناك حواجز على مسافة نحو 30 كيلومتراً إلى الجنوب من المدينة لحجز الركام، أما بعض الجثث فهي لأشخاص قتلوا قبل شهر أو اثنين فقط، أي بعد رحيل مقاتلي داعش بفترة طويلة“.

ولفت إلى أنه ”عند الانتهاء من التعرف على هويات الجثث سيكون من الأسهل تحديد الدافع“، ومضى قائلاً: ”إذا كان الضحية عمل لحساب داعش فهذا يعني أن الجناة على الأرجح ممن أذاهم داعش“.

وقالت الباحثة المتخصصة في شؤون العراق بمنظمة ”هيومن رايتس ووتش“ بلقيس ويلي: ”الضحايا لم يقتلهم التنظيم، وإن الوصف لجثث مكبلة الأيدي ومعصوبة الأعين يشير بقوة إلى أنها أمثلة على إعدامات خارج نطاق القانون ارتكبتها قوات مرتبطة بالحكومة وليس مجرد تصفية حسابات“.

وبالنسبة لمن عانوا لأكثر من عامين من العنف المفرط والفقد تحت حكم داعش ليس هناك عقاب كافٍ لمن انضموا للتنظيم المتشدد.

وقال فوزي أبو صبري الذي فقد 13 من أفراد عائلته على أيدي المتشددين: ”لا نريد أن يرحمهم أحد“، وتحدث عن الطريقة التي يتمنى أن يقتل بها عضو من أعضاء داعش  إذا سقط أي منهم في قبضته.

وفي المناطق التي استعيدت من مسلحي داعش إلى الجنوب من الموصل أزال السكان كل أثر لوجودهم فهدموا أو نسفوا منازل المتشددين بل ونبشوا قبورهم.

وعلى الرغم من طرد المتشددين يشكو سكان من أن بعض من تعاونوا مع داعش لا يزالون في المنطقة.

والخط الفاصل بين تنفيذ عناصر من القوات الحكومية إعدامات بلا محاكمة وتطبيق الأهالي للعدالة بأيديهم غير واضح لأن الكثير من أفراد قوات الأمن تأثروا شخصياً بأفعال المتشددين ويتمنون الانتقام لمقتل أصدقاء أو أقارب.

وتشمل القوات الشرطة المحلية والاتحادية وعدة أجهزة مخابرات وأكثر من 30 جماعة قبلية سنية مسلحة مدعومة من الحكومة مما يزيد من صعوبة تحديد من قد يكون مسؤولاً، ويكون اللغز أكثر غموضًا بالنسبة لأقارب من يختفون.

وتبحث والدة قيس يونس إلياس عن ابنها منذ اعتقلته قوات الأمن العراقية قبل عدة شهور، وتجلس قرب النهر حاملة صورة التقطت في زفاف الشاب البالغ من العمر 22 عامًا ووثيقة تبرئه وقعها مسؤولون محليون وأعضاء بجهاز الأمن.

وتقول الأم: ”لا يعطينا أحد أي معلومات؟ هل هو ميت؟ هل هو حي؟“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com