طلاب مؤيدون للفلسطينيين في جامعة كاليفورنيا
طلاب مؤيدون للفلسطينيين في جامعة كاليفورنيا رويترز

احتجاجات الجامعات الأمريكية تثير انقساما في إيران

أثارت الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها أمريكا لدعم الفلسطينيين، انقسامًا بين التيار الإصلاحي في إيران وخصومه من المتشددين، الذين يؤيدون هذه الاحتجاجات، وينتقدون قمع الشرطة الأمريكية لها.

وبدأت وسائل الإعلام الحكومية في إيران باستغلال هذه الاحتجاجات في برامجها، وفي معالجة هذه القضية، كما حاولت أن تصور أن هذه الاحتجاجات مستلهمة من خطابات المرشد علي خامنئي للنخب الجامعية في السنوات الماضية، وبدأت تنشر الصور ومقاطع الفيديو من الاحتجاجات التي تم فيها رفع صور خامنئي وعلم إيران.

لكن هذه الصورة الحكومية لم تمنع الإصلاحيين من توجيه سهام النقد للمتشددين الذين يمسكون بسدة الحكم، في قضية تعاملها مع الاحتجاجات والطلاب الجامعيين في إيران، لا سيما في الحملة القمعية لاحتجاجات ما بعد وفاة الشابة مهسا أميني عام 2022.

أخبار ذات صلة
زعيمة سياسية تنتقد "ازدواجية" إيران في التعامل مع الاحتجاجات

أمر مثير للاشمئزاز

وقالت السياسيّة الإصلاحية، فاطمة راكعي، في حديث لـ"إرم نيوز"، إن "تغطية الإعلام المحلي وكذلك دعم بعض المسؤولين للاحتجاجات في الولايات المتحدة أمر مثير للاشمئزاز؛ لأننا شهدنا في السنوات الأخيرة احتجاجات مشابهة، وجرى تصويرها على أنها مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها من تلك الاتهامات".

وأضافت راكعي أن "الأكثر إثارة للاستغراب أن هناك المئات من الطلاب الجامعيين من الجنسين مُنعوا من مواصلة دراستهم بعد اعتقالهم في إيران، وبالوقت نفسه نسمع عن فتح أبواب الجامعات للطلاب المفصولين في أمريكا والدول الأوروبية، هذا أمر مضحك حقيقة".

السياسية الإصلاحية فاطمة راكعي
السياسية الإصلاحية فاطمة راكعيإرم نيوز

وعن الدوافع من فتح الجامعات أمام الطلاب الأمريكيين، أجابت راكعي، "هذه الخطوة تأتي في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الإيرانية خلق جو مغلق وخانق للطلاب الإيرانيين، الذين يدرسون في هذه الجامعات من ناحية، ومن ناحية أخرى تعمل بشكل متزايد على قمع المناخ الاجتماعي للطلاب والمجتمع، وبعد ذلك فإن الادعاء بقبول طلاب وأساتذة الجامعات الأمريكية الذين ينتقدون ويحتجون ويتجمّعون بصوت عالٍ داخل الأراضي الأمريكية ضد أداء تلك الحكومة، هو أكثر دلالة على الازدواجية".

وقالت الناشطة الإصلاحية "هناك شيء يجب أن أشير إليه، وهو أن الغرب عندما يحتج الطالب لا يتهمونه بأخذ أموال من إيران للاحتجاج، لكن في إيران عندما يحتج الطالب يتهمونه بآلاف الاتهامات".

وأضافت "واشنطن لا تزال تسمح لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية بتغطية تلك الاحتجاجات، ولم تقطع شبكة الإنترنت كما حصل لدينا قبل سنوات".

أخبار ذات صلة
بعثة أممية: قمع التظاهرات في إيران أدى لـ"جرائم ضد الإنسانية"
جانب من حملة الاعتقالات
جانب من حملة الاعتقالاترويترز

ثورة ضد سياسات أمريكا

من جهته، وصف الناشط والسياسي الأصولي، بروين أميني، ما يحدث في بعض جامعات الولايات المتحدة بأنه "انتفاضة وثورة ضد سياسات واشنطن".

وقال أميني في حديثه لـ"إرم نيوز"، "إن "هذه الاحتجاجات أكدت أن سطوة أمريكا على العالم تنهار، وإن هذه الانتفاضة الشعبية ستسقط فكرة حرية التعبير التي تنادي بها واشنطن منذ عقود. هذا الوعي الذي نشهده اليوم بالتأكيد ستكون له تداعيات خطيرة على سياسات أمريكا".

وأضاف، "الجميع يدرك أن أمريكا هي عدو حقوق الإنسان وحرية التعبير. لم يعد أحد في العالم يصدق شعارات أمريكا بشأن حقوق الإنسان وحرية التعبير، إذا كان أي شخص لا يزال نائمًا، فإن رؤية هذه الصور يجب أن توقظه".

بروين أميني
بروين أمينيإرم نيوز

وحول تأثير هذه الاحتجاجات على السياسة الأمريكية الداعمة لإسرائيل، قال: الاحتجاجات ستكون لها تداعيات داخل واشنطن وخارجها"، مشيراً إلى "أن الضغوط التي سبّبتها الاحتجاجات ستتغيّر تدريجياً، أو على الأقل تُقلل من دعم الولايات المتحدة لإسرائيل".

ووفقا له، فإن هذه الاحتجاجات ستُشكل أيضا مشكلة بالنسبة لجو بايدن على المدى القصير في الانتخابات الرئاسية عام 2024؛ لأن هذه القضية مهمة ومؤثرة للغاية.

أخبار ذات صلة
مبعوث أممي: ما حدث في إيران بشأن حقوق الإنسان "جريمة دولية"

مبادرة الجامعات الإيرانية الحكومية

من جهته رحب محمد حسيني، نائب الرئيس الإيراني، بـ"مبادرة" بعض الجامعات في جميع أنحاء البلاد، التي أعلنت استعدادها لقبول الطلاب والأساتذة الذين تم إيقافهم أو طردهم من الجامعات الأمريكية.

وقد عبّر حسيني بهذه الكلمات تأييدا لإعلان جامعة الشهيد بهشتي في طهران، وجامعة العلوم والتكنولوجيا في طهران، وجامعة العلامة الطباطبائي، وجامعة كرمان وشيراز وغيرها، جاهزيتها لقبول الطلاب والأساتذة المحتجين.

ورحّب محمد حسيني، الجمعة، في كرمان بقبول هؤلاء الطلاب والأساتذة وقال: "لا شك أن هذه المبادرة تعدّ خطوة مرحبًا بها في اتجاه تعزيز العدالة ومكافحة انتهاك حرية التعبير، التي لها تأثير إيجابي ومهم، وانعكاسها في العالم الإسلامي والغرب".

حديث حسيني هذا لا يتوافق مع واقع الجامعات الإيرانية؛ إذ شنّت السلطات حملة قمع عنيفة ضد الجامعات منذ بدء احتجاجات الحركة الإصلاحية عام 2009، وحتى الاحتجاجات الأخيرة عقب وفاة مهسا أميني.

وفي الأيام الأخيرة، قال محمود رضا أغميري، رئيس جامعة الشهيد بهشتي في طهران: "نحن نقبل الطلاب الذين طُردوا من الجامعات الأوروبية والأمريكية بسبب احتجاجهم ضد إسرائيل" و"درسنا المنح الدراسية لهؤلاء الطلاب وتكلفة الدراسة".

كما أعلن عبد الله معتمدي، رئيس جامعة العلامة الطباطبائي، أن "إعداد المنح الدراسية وتعليم اللغة الفارسية للطلبة والأساتذة الأمريكيين هو نصرة لفلسطين".

وقال داود يونسيان، رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، إن "الطلاب الأمريكيين الذين يدعمون فلسطين، سيتم قبولهم بالشروط والتسهيلات المتوفرة لديهم في بلادهم".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com