مع وجود ترامب في الحكم.. آمال أكراد العراق بالاستقلال تتعاظم

مع وجود ترامب في الحكم.. آمال أكراد العراق بالاستقلال تتعاظم

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

أصدر أبرز حزبين سياسيين في كردستان العراق -الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني- بياناً مشتركاً يعلنان فيه التزامهما بإجراء استفتاء حول الاستقلال عن بغداد.

 وكثيراً ما يختلف الحزبان مع بعضهما، لكن يبدو أنه ومع انتهاء حرب الموصل نهاية مريرة وبعد قرابة ثلاثة أعوام من الحرب المستمرة ضد تنظيم داعش، بدأ أكراد العراق يعتقدون أن الوقت مناسب الآن لجني ثمار مشاركتهم في الحرب والحصول على حصتهم السياسية التي ربحوها بشق الأنفس.

الحصول على الاستقلال لن يكون سهلاً

ويدرك قادة كردستان أن الحصول على الاستقلال لن يكون سهلاً، وستسعى كل من تركيا وإيران لمحاولة مكافحة هذه الجهود نظراً لمخاوفهما من طموحات سكان دولتيهما من الأكراد.

أما الولايات المتحدة فقد أحبطت تاريخياً فكرة تفكيك الدولة العراقية، خوفاً من خلق سابقة  للتوجه نحو الانفصال في جميع أنحاء المنطقة.

كما أن النزاعات الداخلية بين الأكراد حول توقيت وآلية الانفصال حدت من تطلعات الأكراد للاستقلال، ونظراً لذلك، لجأ المسؤولون الأكراد للاستفتاء للإعلان عن نواياهم على الرغم من أن الاستقلال الحقيقي لا يزال بعيد المنال.

الاختلاف يتمثل في ترامب

وهذه ليست المرة الأولى التي يصدر فيها مثل هذا الإعلان، لكن ثمة أمرا مختلفا هذه المرة يمنح أكراد العراق تفاؤلاً أكبر بأن سعيهم للاستقلال قد ينجح في نهاية المطاف، هذا الاختلاف هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويذكر مراسل مجلة ”فورين أفيرز“ مورغان كابلان أنه تحدث مع العديد من السياسيين والمسؤولين ورجال الأعمال خلال زيارته الأخيرة لكردستان العراق ممن يعتقدون أن رئاسة ترامب خلقت فرصاً جديدة أمام الاستقلال الكردي.

 وعلاوةً على ذلك أصبح المواطنون الأكراد متفائلين على العموم إزاء دونالد ترامب منذ انتخابه. ورغم هذا فإن الجوانب التي تجعل الأكراد يتحمسون هي نفسها تلك التي تجعل خبراء السياسة الخارجية الأمريكيين يقلقون.

تعديل السياسة الخارجية؟

أولاً، عمل ترامب على تهميش مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية التقليدية، فمنذ كانون الثاني / يناير سعى البيت الأبيض بنشاط للحد من تأثير شخصيات السياسة الخارجية من ذوي الخبرة من خلال تقليص مسؤوليات المسؤولين في وزارة الخارجية وتهميش الخبراء الجمهوريين المشهورين.

ووزارة الخارجية مجهدة بالفعل وتعمل دون وجود مسؤولين كبار منذ عدة أشهر، ويعد التخلص منها احتمالا يخشاه المختصون من الجانبين لأن الإدارة وموظفيها كانوا عادة بمثابة حجر الأساس لاستمرارية ارتباط الولايات المتحدة بالعالم.

وباختصار، فإن الحفاظ على ”المؤسسة“  عمل على تأكيد عدم ضياع المعارف المؤسسية حول الدول والمناطق والقادة والعلاقات – التي غالبا ما يتم جمعها وتطويرها وتنسيقها على مدى عقود – عندما تتولى إدارة جديدة السلطة.

ومع ذلك، من وجهة نظر تاريخية، لم تكن المؤسسة الدبلوماسية على وجه الخصوص لطيفة مع الأكراد أو على الأقل حتى الانتفاضة الكردية العراقية العام 1991 وما قبل الغزو الأمريكي للعراق العام 2003.

وعلى الرغم من وجود أفراد متعاطفين بشكل ملحوظ، إلا أن وزارة الخارجية كمؤسسة غالبا ما أثبتت أنها طريق مسدود أمام الدبلوماسية الكردية طوال القرن العشرين، وذلك بفضل سياسات متأصلة عميقة تدعم السلامة الإقليمية للدول وعدم الاعتراف بالجهات الفاعلة غير الحكومية.

 ونتيجة هذه السياسات هي أنه بغض النظر عن مدى الفائدة التي يشكلها  أكراد العراق لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ السبعينيات، وبغض النظر عن مدى نمو العلاقات بينهما منذ حرب الخليج، إلا أن دعم استقلال كردستان واجهه عائق مؤسسي.

لكن ترامب أشار إلى أنه لا يشعر بأنه ملزم بإتباع السياسات الأمريكية الراسخة والحفاظ على العلاقات القديمة  ومثال ذلك عندما اقترح أن الولايات المتحدة غير ملتزمة بسياسة ”صين واحدة“ في كانون الأول/ ديسمبر العام 2016، لكنه غيّر موقفه بعد ذلك بعدة أشهر، على الرغم من أن هذا قد يكون مثيرا للقلق بالنسبة لأولئك الذين يستفيدون من القواعد المعمول بها إلا أن العديد من الأكراد يأملون أن يفتح ترامب الطريق أمام الاعتراف بدول جديدة.

فائدة وجود ريكس تيلرسون

وعلاوة على ذلك فإن اختيار ترامب الرئيس التنفيذي السابق لشركة إكسون موبيل ريكس تيلرسون، لرئاسة وزارة الخارجية له فائدة فريدة من نوعها، فقد لا يكون تيلرسون دبلوماسياً من ذوي الخبرة، إلا أنه صديق للأكراد وذلك  بعد أن أشرف على توسع إكسون موبيل إلى كردستان في العام 2011.

ولاقت خبرة تيلرسون كرجل خبير بالنفط، مزيجا من القلق والثناء في واشنطن، لكن كردستان الغنية بالنفط تنظر لتعيينه كميزة.

ومع شغل الجنرال جيمس ماتيس منصب وزير الدفاع والأميرال مايكل روجرز لوكالة الأمن القومي  وتعيين الجنرال جون كيلي مديراً للأمن الداخلي والجنرال الملازم مكاستر مستشاراً للأمن القومي ومايك بومبيو خريج جامعة ويست بوينت مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، يبدو أن دور المدنيين في تشكيل السياسة الأمنية الأمريكية أصبح مهمشاً، وهذا شيء جيد بالنسبة للأكراد.

وكان البنتاغون أكثر دفئاً في تعامله مع الأكراد من وزارة الخارجية بفضل التعاون العسكري الوثيق الذي يعود إلى عقود، ويعد قوياً بشكل خاص اليوم.

وعمل البنتاغون ومجتمع الاستخبارات بشكل وثيق مع الأكراد في العراق بعد اجتياح العام 2003 بما في ذلك الضغط المستمر من أجل هزيمة تنظيم داعش  منذ صيف عالام 2014.

ومن خلال هذه التجارب العسكرية، شكل الأفراد الأمريكيون والبشمركة الأكراد روابط قوية من الصداقة والثقة.

المزيد من التأييد في واشنطن

ومع وجود المزيد من الأفراد العسكريين الذين يتشاركون برؤى إيجابية حول أكراد العراق ضمن الدائرة الداخلية  لترامب سيملك الأكراد المزيد من التأييد في واشنطن.

ويملك كل من ماتيس وماكمستر تجارب تكوينية في المسرح العراقي، فعندما التقى ماتيس مع الرئيس الإقليمي في كردستان مسعود بارزاني في آذار / مارس، ذكرت صحيفة روداو الكردية أن ماتيس أكد مجدداً على دعم الولايات المتحدة مشيرا إلى أنه ”كان على دراية بالقضية الكردية وأن كردستان والولايات المتحدة قدموا تضحيات جنباً إلى جنب“.

 ويأمل الأكراد أن هذا الاحترام سيترجم إلى تعاون سياسي واقتصادي خارج المجال العسكري.

وأخيرا، يرى الأكراد نقص خبرة ترامب في سياسة  الشرق الأوسط والسياسة الخارجية بشكل عام ميزة،  فنقص المعرفة حول التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للعراق والمنطقة على نطاق واسع سيعني أن أمام ترامب الكثير ليتعلمه.

 ومع وجود مؤسسة ضعيفة للسياسة الخارجية ورئيس متحمس للتعلم، منح أكراد العراق بداية نظيفة لرواية سيرتهم وإيصال رغبتهم بالاستقلال للبيت الأبيض.

 وعلاوة على ذلك، فإن تجاهل ترامب للبروتوكولات الدبلوماسية يمكن أن ينتج عنه ثغرات مفيدة، مثل الوقت الذي تلقى فيه الرئيس المنتخب مكالمة تهنئة هاتفية من الرئيس التايواني، حيث كسر سياسة مستمرة منذ عقود.

ويمكن للمرء أن يتصور بسهولة تقديم ترامب دعماً مرتجلاً، وغير واضح، وقطعي للاستقلال الكردي بشكل علني حتى إن كان هذا منافياً لسياسة الولايات المتحدة الراسخة.

وهذه التصريحات، حتى لو كانت ذات وزن قانوني ضئيل، يمكن أن تكون ذخيرة مفيدة للسياسيين الأكراد في مواجهتهم لبغداد وداخلياً في إقليم كردستان العراق.

جميع العوامل المذكورة مجتمعة قد تكون مؤيدة لتطلعات أكراد العراق بالاستقلال، ومع ذلك لا يزال هناك اعتراف بأن هذه مجرد آمال على الأقل في المرحلة الحالية.

وقد تكون السياسة الخارجية الجديدة المرنة للولايات المتحدة مفيدةً للأكراد، إلا أن أربيل تدرك أن التوقعات يمكن أن تنعكس إن كسبت أطراف معارضة لاستقلال كردستان اهتمام وتأييد الرئيس.

 وتعني سياسات ترامب المرنة والمتقلبة أن نفس الأسباب التي تخلق فرصاً جديدة قد تعمل على دفع ترامب للطرف المقابل تحت ظروف معينة، وإن وقع ذلك عندها ستكون الطريق نحو استقلال كردستان أطول وأقل استقراراً، لكن في الوقت الراهن، لا تزال نافذة الأمل مفتوحة أمام أكراد العراق.