ما الأسباب التي دفعت إدارة ترامب لتفعيل سياسة استعراض القوة العسكرية؟

ما الأسباب التي دفعت إدارة ترامب لتفعيل سياسة استعراض القوة العسكرية؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يقود المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هارئيل، اتجاهًا يحمل مخاوف كبيرة من إمكانية تورط الجيش الإسرائيلي في التوترات الحالية بين واشنطن وموسكو جراء التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة السورية.

ويقول إن تلك التوترات فرضت خطرًا جديدًا لم يكن قائمًا طوال سنوات الحرب الدائرة في سوريا، لا سيما في ظل التهديدات القادمة مما وصفه المحور الإيراني- الروسي، بالرد على أية جهة تبدي عداءً لهذا المحور، والذي يضم أيضًا النظام السوري و حزب الله اللبناني.

وأشار هارئيل في تحليله، اليوم الجمعة، بصحيفة ”هأرتس“ إلى التغيرات التي تشهدها الساحة الدولية والتي تنذر بمخاطر كبرى، وذلك منذ القصف الأمريكي الذي استهدف قاعدة الشعيرات السورية، ردًا على هجوم بلدة خان شيخون الكيميائي، يوم الرابع من نيسان/ أبريل الجاري.

تحول جذري

ولفت هارئيل إلى التحول الجذري في سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكيف أن مواقفه ما قبل هجوم خان شيخون لم تكن تدل على نوايا واضحة للتدخل، لا سيما أن هذا التدخل إنما يعد تحولا في طبيعة العلاقات مع موسكو.

ومنذ أن قصف ترامب سوريا لم يتوقف عن التهديد بالمزيد من الهجمات، وما زال يمارس ضغوطًا على روسيا لكي تتنصل من الرئيس بشار الأسد.

وعلى الرغم من التوترات التي تمتد إلى ملف كوريا الشمالية أيضًا، لكن المحلل الإسرائيلي الشهير مازال على قناعة بأن ترامب يتعمد فرض حالة من الغموض بشأن سياساته، على افتراض أن تلك الحالة تمنحه مساحة من المرونة لتغيير المواقف كلما اقتضت الحاجة، بحيث أصبحت الصورة الحالية لا تدعو إلى الدهشة في حال استخدم الجيش الأمريكي القوة العسكرية مجددًا أو في حال كانت الغلبة لأصوات السياسيين والمتحدثين الرسميين.

وذكّر هارئيل بشعار ”أمريكا أولاً“ الذي أبرزه ترامب إبان حملته الانتخابية وعقب فوزه بالانتخابات وإدلائه بالقسم الرئاسي في 20 كانون الثاني/ يناير الماضي، وهو الشعار الذي دل وقتها على تراجع دور الولايات المتحدة خارجيًا والتركيز على إعادة أمريكا إلى مكانتها كقوة عظمى منفردة، بيد أن ما حدث منذ مطلع الشهر الجاري يدل على أن الطريق لإعادة أمريكا لمكانتها يبدأ من الخارج.

استعراض القوة كهدف

لكن إعادة المكانة الأمريكية انطلاقًا من الخارج هو ما يثير مخاوف الكثيرين، بعد أن تبين أن الرئيس الأمريكي لن يتردد في استعراض قوة بلاده من أجل تحقيق هذا الغرض.

وبحسب المحلل الإسرائيلي، فإن مسؤولين أمريكيين كانوا قد تحدثوا مع نظرائهم في إسرائيل عن جهود تقوم بها الإدارة للبحث عن ساحة مناسبة لاستعراض القوة الأمريكية، لافتًا إلى أن كوريا الشمالية من بين هذه الساحات كهدف رئيس يشغل إدارة ترامب.

وتستطيع الإدارة الأمريكية العمل على هذه الساحة دون تردد، انطلاقًا من التهديدات التي يشكلها النظام في كوريا الشمالية ضد حلفاء واشنطن في تلك المنطقة، وعلى رأسهم كوريا الجنوبية واليابان، والمخاطر النووية التي يشكلها هذا النظام على المجتمع الدولي.

وكشف هارئيل بناء على حوارات يبدو أنه اطلع عليها، كانت قد أجريت بين شخصيات سياسية أمريكية وإسرائيلية، أن رحلة البحث عن ساحة لاستعراض القوة الأمريكية لم تستبعد ملف إيران وسوريا وحزب الله، لكن الإدارة الأمريكية وضعت هذه الساحات في مكانة أقل نسبيًا.

وتسبب الهجوم الكيميائي على بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب في الرابع من الشهر الجاري في تحول كبير داخل الإدارة الأمريكية، وتزايدت الرغبة في البيت الأبيض لاستغلال الحدث وعدم تفويت الفرصة، لذا فقد تم اختيار الساحة السورية بشكل فوري لتكون هي الساحة التي تستعرض فيها واشنطن قوتها العسكرية.

لكن ما بدأ هناك دفع الإدارة للمضي في سياسة استعراض القوة، وهو ما يفسر تصاعد نغمة التهديدات والتوترات مع كوريا الشمالية بالتزامن، هذا بخلاف استخدام الجيش الأمريكي لواحدة من أخطر القنابل غير النووية ”أم القنابل“ ضد أهداف في أفغانستان.

إسرائيل في قلب العاصفة

وحذر المحلل الإسرائيلي من أن بلاده ستجد نفسها في قلب العاصفة التي هبت على المنطقة، وأن التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية من جانب وبين روسيا وإيران وحزب الله والنظام السوري من جانب آخر، ستلقي بظلالها على إسرائيل، مشيرًا إلى أن تهديدًا جديدا أطل برأسه على الساحة الشمالية الإسرائيلية بشكل أكثر خطورة مما مضى.

ودلل على ذلك بالبيان الصادر الأحد الماضي مما تسمّى القيادة المشتركة بين طهران وموسكو، والتي تضم إليها نظام الأسد وحزب الله، ردًا على الهجوم الأمريكي، ووصف هذا الهجوم بأنه تجاوز للخطوط الحمراء، وأن التحالف الداعم لنظام الأسد سيرد بقوة على أي اعتداء جديد ضد هذا النظام، كما ورد بالبيان أن الولايات المتحدة تعلم قدرة هذا التحالف على الرد.

ويخشى المحلل الإسرائيلي أن يجد جيش بلاده نفسه أمام تهديد إيراني – روسي غير مسبوق على أساس أن احتمالات الردّ على الخطوات الأمريكية في المنطقة قد تأتي في صورة استهداف إسرائيل بوصفها حليفا أساسًا للولايات المتحدة.