سر العلاقة الغامضة بين السيسي وترامب… قضية أمن قومي أمام وزارة العدل الأمريكية

سر العلاقة الغامضة بين السيسي وترامب… قضية أمن قومي أمام وزارة العدل الأمريكية

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

بدأت دائرة الأمن القومي في وزارة العدل الأمريكية النظر في علاقة مالية غامضة بين مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مدير حملته الانتخابية، ستيف بانون، وبين النائب في البرلمان المصري المليونير مصطفى الجندي، الذي تصفه حيثيات القضية بأنه على علاقة جيدة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وتعيد هذه القضية فتح باب التكهنات في واشنطن من أجل تفسير ”الكيمياء الخاصة“ المبكرة التي نشأت بين ترامب والسيسي في وقت لم يكن فيه ترامب على دراية كافية بأوضاع الشرق الأوسط.

ورفع القضية لوزارة العدل صحفي سابق كان يعمل في موقع ”بريتبارت“ للأخبار، المؤيد بشدة لترامب، والذي كان يرأس تحريره ستيف بانون، الذي تولى إدارة الحملة الانتخابية لترامب من بناية مصطفى الجندي، ثم اختاره مستشاراً أول للقضايا الإستراتيجية.

السفارة رقم 2

وتتضمن الدعوى المرفوعة لدائرة الأمن الوطني في وزارة العدل، مزاعم بأن هناك علاقة مالية غامضة  قديمة بين بانون عندما كان رئيس تحرير موقع ”بريتبارت“ مديراً لحملة ترامب، وبين مصطفى الجندي مالك البناية التي يوجد بها الموقع الإخباري، الذي كما قال موقع ”ديلي بيست“ لا يدفع أجرة للجندي، بل كان الموقع ورئيس تحريره بانون يعُرفان بأنهما من أتباع مصطفى الجندي وبنايته التي كانت تسمى ”السفارة المصرية“ الثانية، وترفع على شباكها العلم المصري.

وتقول الدعوى أن موقع ”بريتبارت“ كان يتصرف إعلامياً، تحت رئاسة تحرير بانون، باعتبار أنه ”عميل فعلي لمصطفى الجندي“، يمنحه حظوة إخبارية مثل ما يمنح رئاسة السيسي في مختلف أنشطتها السياسية والأمنية.

وحصل موقع ”ديلي بيست“ الأمريكي على وثائق الدعوى بموجب قانون حرية المعلومات.

ويشير التقرير وحيثيات الدعوى إلى أن مصطفى الجندي، صاحب البناية التي كانت تسمى ”السفارة“، دأب على وصف نفسه بأنه عضو سابق في البرلمان المصري، وأنه بعد تعثر مشاريعه السياحية بدأ يستثمر بنايته الموجودة في حي راق بواشنطن.

ويشير التقرير إلى أن  ستيف بانون في أحد تقاريره الصحفية بموقع ”بريتبارت“، وصف مصطفى الجندي بأنه ”الرجل الذي لعب دوراً محورياً في الإطاحة بكل من الرئيسين الأسبقين حسني مبارك ومحمد مرسي، وبالتالي وصول السيسي للرئاسة.

تقرير الغارديان وردّ الجندي

يشار إلى أن صحيفة ”الغارديان“ البريطانية نشرت، أواسط  العام الماضي، تساؤلات عن سر تأجير بناية مصطفى الجندي، التي كلفته 2.4 مليون دولار، وتقع بجوار مبنى المحكمة العليا بولاية واشنطن، ليستخدمها بانون مقراً لحملة ترامب الانتخابية في ظروف ملتبسة قانوياً ومالياً، حسب ما أشارت ”الغارديان“.

يومها قال الجندي إنه فوجئ بأن الشركة التي يمتلكها بانون، والتي تستأجر مقره، تولت الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب وإنها خصصت المنزل كمقر للحملة، مضيفاً أنه ليس من حقه الاعتراض وفقا لعقد الإيجار المبرم بين الطرفين.

وأكد أنه ليس له علاقة بنشاط شركة بانون وأن كل ما يربطه به هو علاقة إيجارية وصداقة وطيدة لسابق التعاون معه في مجال التسويق العقاري .

وعن نشاط الموقع الإخباري الذي كان يغطي حملة ترامب، قال الجندي إن ”الموقع موجود بالمنزل بالفعل ويديره بانون وتم تخصيصه لتغطية نشاط وحملات ترامب“، مضيفاً أنه ليس شريكاً فيه وليس مسؤولاً عن سياساته التحريرية.

وقال:“هل ينتظرني ترامب لكي يستأجر مقراً عندي؟ شخص لديه أبراج عديدة في أمريكا هل ينتظر مصطفى الجندى لكي يؤجر له 250 متراً؟“، على حد قوله.

يشار إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التقى دونالد ترامب في تلك الأثناء بزيارته للولايات المتحدة، في العشرين من سبتمبر/أيلول الماضي، وحظي الرجلان باشادات متبادلة، استمرت وتوطدت بعد فوز ترامب في الانتخابات.

الآن هي قضية أمن قومي

لكن الجديد في الموضوع هو أن القضية أخذت الآن طابع الأمن القومي في الدعوى المرفوعة لدى وزارة العدل، وتتضمن الدعوى اتهام بانون، مستشار ترامب الأول، بأنه كان يشتغل ”عميلاً“ لمصطفى الجندي دون أن يسجل هذه الوظيفة رسمياً في ”دائرة تسجيل عملاء الجهات الأجنبية“ التابعة لوزارة العدل والتي يفترض لكل من يعمل مع جهة أجنبية أن يسجل نفسه فيها.

ونشرت ”ديلي بيست“ شهادات لصحفيين ومسؤولين يقولون إنهم لم يكونوا يعرفون سبب اعتبار البناية التي فيها مكاتب ”بريتبارت“، سفارة مصرية، كما أنهم يعتقدون بأن ستيف بانون لم يقطع علاقته بالموقع الموصول مع مصطفى الجندي، رغم ادعاء بانون أنه ترك الموقع منذ أواخر العام الماضي بعد فوز ترامب بالرئاسة والاطمئنان إلى أن بانون سينتقل للبيت الأبيض.

ويزيد في قوة دعوى وجود علاقة غامضة بين بانون والجندي، أن بناية الجندي، كما تشير وثائق القضية، مسّجلة في دائرة ضريبة الدخل على أنها سكن خاص وتحصل مقابل ذلك على إعفاءات ضريبية، لكن واقع الحال هو أنها كانت تؤوي ستيف بانون في رئاسة تحرير ”بريتبارت“، وبترتيبات مالية تعطي انطباعاً بأن بانون كان عميلاً سرياً للجندي الذي  يرتبط بعلاقات قوية مع الرئاسة المصرية.

يشار إلى أن مصطفى الجندي عضو بمجلس النواب المصري ضمن قائمة ”ائتلاف دعم مصر“ عن محافظة الدقهلية وكان نائباً في البرلمان لدورتين الأولى 2005 والثانية في برلمان 2012 المنحل.

ويمتلك الجندي مجموعة شركات سياحية وبواخر نيلية، ويعد أحد مؤسسي حملة الدبلوماسية الشعبية التي تقوم بجهود كبيرة لحل الخلافات والقضايا المثارة بين مصر وعدد من الدول ومنها قضية سد النهضة، كما ساهمت الحملة كثيرا في توطيد علاقات مصر بالدول الأجنبية وتوسيع علاقات التعاون بينهما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com