فيما يمكن اعتباره تحولًا دراماتيكيًا.. ما دلالات الردّ السوري على الغارات الإسرائيلية؟ – إرم نيوز‬‎

فيما يمكن اعتباره تحولًا دراماتيكيًا.. ما دلالات الردّ السوري على الغارات الإسرائيلية؟

فيما يمكن اعتباره تحولًا دراماتيكيًا.. ما دلالات الردّ السوري على الغارات الإسرائيلية؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أعلن الجيش الإسرائيلي وقوفه وراء غارات ضد أهداف داخل سوريا فجر الجمعة، وقيام المضادات الأرضية السورية بمحاولة إسقاط إحدى مقاتلاته، وذلك على خلاف غارات أخرى سابقة لم ينسبها لنفسه.

وأشار محللون إلى أن السبب في هذا الإعلان هو أن مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي كادت أن تتعرض لكارثة، وأن صاروخ ”حيتس“ نجح في اعتراض صاروخ من طراز ”إس – 200“ الروسي، قبل أن يسقط إحدى المقاتلات.

الرادارات السورية

ويكمن الاختلاف هذه المرة في أن المقاتلات الإسرائيلية ظهرت للمرة الأولى على الرادارات السورية، ولذلك تم تفعيل النظم الدفاعية الروسية المنصوبة في سوريا، في حين كانت الغارات السابقة، بما في ذلك عملية قصف المفاعل السوري في دير الزور العام 2007، تتم دون التقاط المقاتلات الإسرائيلية بواسطة الرادارات، حيث تردد أن لديها قدرات على تشويش عملها

وبين المحللون -بحسب ما أوردته قناة 20 العبرية صباح الجمعة- أن التقاط المقاتلات الإسرائيلية بواسطة الرادارات يعد تحولا جذريًا، يحتم على الجيش الإسرائيلي دراسة مسارات أخرى للعمل في سوريا، حيث أن الحديث يجري عن مشكلة حقيقية، طالما حذر منها الخبراء العسكريون منذ نصب نظم الدفاع الروسية المتطورة في سوريا.

وتابعوا أن الغارات التي نُفذت كانت ستنتهي بعدم تبني الجيش الإسرائيلي لها على غرار الغارات السابقة، وأن التطورات والصدمة التي نجمت عن كشف المقاتلات عبر الرادارات ومحاولة اعتراضها بصاروخ دفاعي روسي متطور تسبب في التفاعل مع الحدث بشكل مختلف.

رسالة سورية

وبحسب ما أوردته القناة الإسرائيلية، فقد أدرك السوريون أنه لكي يمكن مواجهة الغارات الإسرائيلية ينبغي توجيه رسالة بطبيعة الرد الذي يمكنهم توجيهه، داعية عبر محلليها لإعادة بحث مسارات العمل في سوريا والعثور على وسيلة لإعادة الأمور إلى نصابها، بحيث تنفذ إسرائيل غارات من دون أن تنسبها لنفسها وبهدوء تام.

ونوه المحللون الإسرائيليون إلى أن الصاروخ ”إس – 200“ الذي أطلق صوب مقاتلة إسرائيلية وتم إسقاطه بواسطة صاروخ منظومة ”حيتس“ المضادة للصواريخ الباليستية والمقاتلات، ليس بالتطور الذي يمكن تصوره مقارنة بالنظم الروسية الأخرى المنصوبة في سوريا، وأنه في حال كانت صواريخ مثل ”إس – 300“ أو ”إس 400“ قد اعترضت المقاتلات الإسرائيلية، فإن أحدًا لم يكن يتوقع ماذا سيحدث.

تحول دراماتيكي

وفرض الموقف السوري عبر هذه الواقعة -والتي لا تعد الأولى من نوعها، حيث أطلقت المضادات الأرضية قبل شهور نيرانها صوب مقاتلات إسرائيلية- تحولا دراماتيكيا في المعادلة الشرق أوسطية، حيث سيكون على سلاح الجو الإسرائيلي الآن إعادة التفكير قبل الإقدام على غارات من هذا النوع.

وحذرت مصادر في إسرائيل من أن التطور الأخير ينذر بفشل إسرائيل بتطبيق سياساتها الخاصة بتفعيل خطوطها الحمراء الخاصة بتسليح حزب الله في لبنان عبر الأراضي السورية، فضلا عن منع تشكيل جبهة جديدة في الجولان السوري تعمل ضدها.

وزعم رون بن يشاي المحلل العسكري بصحيفة ”يديعوت أحرونوت“ أن الرئيس السوري بشار الأسد يشعر أنه أكثر ثقة من ذي قبل، للحد الذي يدفعه لإصدار تعليمات باعتراض المقاتلات الإسرائيلية بصواريخ ”إس – 200“.

وادعى أن الأهداف التي سعت إسرائيل لضربها تشمل سلاحا استراتيجيا كان مخصصا لحزب الله، قد يشمل صواريخ ”سكاد دي“ البالغ مداها 700 كيلومتر، وأن الرد السوري يدل على أهمية ما وصفها بـ“الثروة“ التي استهدفتها إسرائيل، ومدى الثقة التي يشعر بها الأسد في ظل الغطاء الروسي.

رسالة إسرائيلية إلى بوتين

ونفى دميتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي ما أوردته  تقارير إعلامية حول سماح روسيا لسلاح الجو الإسرائيلي بشن هجمات ضد حزب الله في سوريا.

وقال بيسكوف إنه ”لا مكان  لهذه المزاعم، وإنها لا تمت للواقع بصلة على الإطلاق“.

وزار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موسكو في الأيام الأخيرة ضمن زيارة هي الرابعة منذ التدخل الروسي في سوريا في أيلول/ سبتمبر 2015، وركزت هذه الزيارة على القضايا الأمنية المتعلقة بالشأن السوري.

وسعى نتنياهو لطرح المخاوف الإسرائيلية أمام بوتين لا سيما جراء إمكانية فتح جبهة إيرانية ضد إسرائيل من ناحية الجولان، فضلا عن سيطرة تنظيمات مسلحة على منطقة المثلث الحدودي بينها وبين الأردن وسوريا، كما عبر عن تطلع بلاده لاستمرار التنسيق بين الجانبين الروسي والإسرائيلي لمنع حدوث اشتباكات عن طريق الخطأ بين الجانبين.

وعقب عودته إلى تل أبيب صرح نتنياهو أن ”بوتين فهم الرسالة الإسرائيلية“، ما فسره محللون إسرائيليون بأن لدى تل أبيب رؤية تقوم على فكرة أنه حين تتبدد جميع الخيارات فإنها ستضطر لشن هجمات ضد القوات الإيرانية وحزب الله في سوريا بشكل مباشر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com