في أول اتصال بين ترامب وعباس.. هل زال الغموض بشأن سياسة أمريكا إزاء السلطة؟

في أول اتصال بين ترامب وعباس.. هل زال الغموض بشأن سياسة أمريكا إزاء السلطة؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

ترك الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة، برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، انطباعًا بأن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة، وتلويحهم بأنها تصب في صالح الرؤى التي تتبناها حكومة اليمين بالدولة العبرية، لم تكن دقيقة نسبيًا.

وأظهر الاتصال أن حالة الزخم التي شهدها ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية كانت حالة مؤقتة، وأن الرئيس الأمريكي ربما لا يحمل رؤية محددة لحل الصراع، ولا يعتزم فرض حلول على طرفيه.

وتحدث ترامب هاتفيًا مساء الجمعة مع عباس للمرة الأولى منذ توليه منصبه في 20 كانون الثاني/ يناير الماضي، بعد حالة من القطيعة تسببت  بطرح العديد من التكهنات بشأن أسلوب ترامب في إدارة ملف الصراع، تاركًا انطباعًا بأنه قد يعتمد على أسلوب يقوم على العمل مع الجانب الإسرائيلي وتلبية متطلباته، وتجاهل مواقف الشارع الفلسطيني.

وتسببت حالة القطيعة مع أمريكا  بمخاوف لدى السلطة الفلسطينية والعديد من العواصم العربية، لا سيما عقب اللقاء الأول الذي جمع ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، منتصف شباط/ فبراير الماضي، الذي أظهر احتمال القيام بخطوات منفردة من جانب إسرائيل بدعم من إدارة ترامب، بصرف النظر عن ردود الفعل الفلسطينية.

ترامب يدعو عباس

ونشر البيت الأبيض بيانًا عقب نهاية الاتصال الهاتفي، جاء فيه أن ”الرئيس ترامب أكد على إيمانه وقناعته الشخصية بأنه يمكن التوصل إلى سلام، وأنه آن الأوان لإبرام صفقة“، مشيرًا إلى أن ”مثل هذه الصفقة لن تمنح الفلسطينيين والإسرائيليين السلام الذي يستحقونه فحسب، لكنها ستنعكس بشكل إيجابي على المنطقة والعالم“.

ودعا ترامب رئيس السلطة الفلسطينية إلى زيارة البيت الأبيض رسميًا، وأكد على أن السلام ينبغي أن يتحقق عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل إلى جوار القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية بشكل وثيق، من أجل التقدم صوب هذا الهدف.

وأشار ترامب إلى أن ”الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكنها فرض حلّ على الإسرائيليين أو الفلسطينيين، كما أنه لا يوجد أي طرف يمكنه أن يفرض حلًا من نوع ما على الطرف الآخر“، في الوقت الذي ردّ فيه أبو مازن بأنه ”ملتزم بالسلام كخيار استراتيجي، وأن الهدف هو إقامة دولة فلسطينية إلى جوار دولة إسرائيل“.

حالة ارتياح

وسادت حالة من الارتياح لدى أوساط فلسطينية مختلفة، عقب الكشف عمّا دار خلال الاتصال الهاتفي، لا سيما أنه أزال الغموض واللبس بشأن السياسات الأمريكية إزاء السلطة الفلسطينية، وقطع الشك بشأن المزاعم التي كانت ترجح أن ولاية ترامب ستشهد قطيعة ممتدة مع السلطة.

وبدت المواقف التي أعلنها ترامب خلال الاتصال متقاربة لتلك التي عملت بها إدارة الرئيس باراك أوباما، لا سيما فيما يتعلق برؤيتها تجاه المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كوسيلة للتوصل إلى تسوية، وهو موقف لا يحمل جديدًا ويعدّ في المجمل من بنات أفكار رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي استعان به لعرقلة عقد مؤتمر السلام في باريس.

ويستطيع رئيس السلطة الفلسطينية عقب المواقف التي أعلنها ترامب، أن يتنفس الصعداء بشأن مستقبل علاقته بالرئيس الأمريكي، حتى ولو كان هناك انطباع بأنه لن يكون هناك تقدم ملموس على صعيد الحل، بعد ما بدا أن إدارة ترامب لا تمتلك مبادرات محددة، وأنها تترك الخيار للطرفين على أن توفر الرعاية للخطوات التي سيتم الاتفاق عليها، رغم صعوبة التوصل إلى أية نتائج في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية.

الإعلام الإسرائيلي

ويعتقد مراقبون أن خلاصة نتائج الاتصال وفحواه، أن الإعلام الإسرائيلي سيتردد كثيرًا قبل الحديث عن دعم أمريكي مطلق للدولة العبرية، كما ستفقد تصريحات المسؤولين الإسرائيليين مصداقيتها خلال طرح تلك الرواية.

ومن غير المعروف إذا ما كانت الإدارة الأمريكية تمتلك بالفعل مفاتيح الصفقة التي يمكنها أن تحل الصراع، أم أنها تترك الأمور بالكامل لطرفيه ولأطراف إقليمية يمكنها أن تتوسط للعودة للمفاوضات برعاية أمريكية.

إلى ذلك، تستغل الحكومة اليمينية بالدولة العبرية في الغالب مثل هذه الفترات التي يمكن وصفها بـ“الرمادية“، التي لا يمكن القطع خلالها بحقيقة محددة، لكسب الوقت وتوجيه دفة السياسات نحو ما يخدم أهدافها، فضلاً عن تثبيت أوضاع معينة على الأرض تحسبًا لما قد يحدث بعد ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com