كيف واجه الموسيقار السوري كنان العظمة قرار ترامب بحظر السفر؟ (صور)

كيف واجه الموسيقار السوري كنان العظمة قرار ترامب بحظر السفر؟ (صور)

المصدر: أحمد نصار - إرم نيوز

حقق كنان العظمة حلمًا يحلم به أي عازف في أي بقعة من بقاع الأرض، وذلك عندما عزف معزوفة جديدة على الكلارينت بعنوان ”السياج والسقف المفتوح والبحر البعيد“ برفقة العازف الصيني يو يو ما على التشيلو في دار إلبفيلهارموني للموسيقى بمدينة هامبورغ الألمانية.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يشكل فيها ثنائيًا مع الصيني ”ما“، الذي يعتبر من أفضل العازفين في العالم وسفير النوايا الحسنة للموسيقى العالمية.

ومن هناك سافر العظمة إلى العاصمة اللبنانية بيروت، حيث كان من المقرر أن يعزف مقطوعة كلارينت لموزارت، وذلك وفقًا لما ذكرته صحيفة ”ديلي بيست“.

لكن عندما هبطت الطائرة التي تقلّه وشغّل العظمة هاتفه اكتشف أن الولايات المتحدة منعت 7 بلدان إسلامية من دخول أراضيها بما فيها موطنه سوريا.

ولم يعرف العظمة إذا ما كان بإمكانه العودة إلى منزله في نيويورك، الذي يعيش فيه منذ 16 عامًا، حيث وصل إلى الولايات المتحدة لأول مرة قبل أحداث 11 سبتمبر بأسبوع واحد ليدرس في مدرسة ”جوليارد“.

وأوضح العظمة، وهو يجلس في شقته بحي بروكلين، كيف انتهى به المطاف بعيدًا عن وطنه في مطلع هذا الأسبوع: ”أردت أن أكون في عرين الأسد لكن المدينة التهمتني بعد ذلك“، يُذكر أنه يعيش حاليًا في شقة ضيقة لكنها مريحة، حيث يمكن للزائر رؤية ملصقات الحفلات القديمة والآلات الموسيقية القديمة معلّقة على جدرانها.

وتظهر هذه الشقة في اللقطات الافتتاحية للفيلم الوثائقي الذي يوثّق حياة يو يو ما وفرقة ”طريق الحرير“ الموسيقية وسيكون الفيلم بعنوان ”موسيقى الغرباء“.

ويتتبع الفيلم قصة حياة معجزة التشيلو ذلك الصبي بعمر 7 سنوات والذي تمكّن من العزف أمام الرئيس جون كينيدي وجوني كارسون وكيف أفنى هذا الفنان العقدين الأخيرين من حياته في الإبداع الموسيقي الذي يمزج الموسيقى الكلاسيكية مع الآلات الموسيقية التقليدية من جميع أنحاء العالم مثل الطبلة الهندية والعود والكمنجة الإيرانية.

وانضم العظمة إلى فرقة طريق الحرير الموسيقية قبل 5 سنوات عندما أخبره بعض أعضاء الفرقة بأنهم في حاجة إلى عازف كلارينت لإحياء إحدى الحفلات وكان العظمة قد قابل عازف التشيلو الشهير سابقًا في إحدى الحفلات في بروكلين.

ويتذكر العظمة اللحظة التي قابل فيها ”ما“ للمرة الثانية عندما انضم للفرقة قائلًا: ”قال لي: لقد سمعت عنك من قبل“.

ومن بين قصص العازفين في الفيلم الوثائقي تعتبر قصة العظمة هي الأبرز، حيث تحكي قصة سوريّ يعزف على آلة غريبة على الموسيقى العربية التقليدية، واختار العزف على الكلارينت وهو صبي في سوريا، ولأنه أعسر فقد واجه صعوبة شديدة في العزف على العود، لذا كتب والده مذكرة لمحرري الموسوعة البريطانية يطلب منهم بعض المقترحات من أجل ابنه وبعد فترة جاءه الرد بأن يعلّم ابنه العزف على الكلارينت أو البيانو لكن لأن العظمة يحب السفر فضّل الكلارينت على البيانو لسهولة حمله.

ومنذ ذلك الحين نمت فكرة السفر لدى العظمة شيئًا فشيئا إلى أن أصبحت هوسًا.

وفور وصوله إلى ولاية نيويورك، التي أصابها الاضطراب بعد هجمات 11 سبتمبر، اضطر العظمة للتوجه إلى مركز الشرطة لتسجيل بياناته وفي كل مرة كان يسافر فيها إلى مدينة نيويورك كان يتم استجوابه في مطار جون كيندي.

وعلّق العظمة قائلًا: ”كان يحدث لي هذا الأمر في كل مرة حيث أجد نفسي داخل غرفة صغيرة برفقة أصدقاء من باكستان وأفغانستان والعراق وإيران وليبيا والسودان ليتم استجوابنا، وقد تتسع القائمة أو تتقلص تبعا للحالة السياسية وقتها“.

ولكن بينما كان ينتظر في بيروت لإحياء الحفل، شعر بأن الأمر مختلف فعلى الرغم من أن العظمة يحمل البطاقة الخضراء إلا أن الوضع يتغير في كل مرة.

فهل سيُسمح له بالذهاب إلى بيته؟ أو هل سيسمح له حتى باستقلال الطائرة؟ أسئلة يسألها الموسيقار لنفسه وعلى الرغم من أن والديه لا يزالان يعيشان في دمشق إلا أنه لا يستطيع زيارتهما ليس فقط بسبب الوضع الأمني في سوريا والأزمة، التي شرّدت نصف السكان، لكن بسبب معارضته للنظام السوري والتي قد يتم إلقاء القبض عليه بسببها.

وأثناء تواجده في بيروت انهالت عليه عروض المساعدة من زملائه الموسيقيين من سكان نيويورك ومعجبيه وتمثلت عروض المساعدة تلك في استشارات قانونية تمكنه من الإقامة.

وقد شارك أثناء تواجده في بيروت في الاحتجاجات العفوية على قرار ترامب والتي تزامنت مع الاحتجاجات في مطارات الولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد قال العظمة: ”لقد كان من المذهل رؤية هذا العدد من الناس وهم يحاولون الدفاع عن القيم والمبادئ في مطار جون كيندي وأنا متأكد من أن معظم هؤلاء المتظاهرين لا ينطبق عليهم قرار الحظر لكنهم وقفوا من أجل الدفاع عن المبادئ التي يؤمنون بها“.

ولم يكن العظمة هو الوحيد الذي وجد نفسه في هذا المأزق خصوصًا فيما يتعلق بممارسة مهنته داخل الولايات المتحدة حيث تعرّض أصغر فرهادي المخرج الإيراني الفائز بجائزة الأوسكار لموقف مشابه عندما لم يحضر حفل توزيع الجوائز هذا العام على الرغم من رفع قرار الحظر كنوع من الاحتجاج.

ولم يختلف الحال بالنسبة لهالة كمال اللاجئة السورية ومرشحة الأوسكار عن فيلم ”وطني“ في فئة الفيلم الوثائقي القصير والتي كانت ستُمنع من حضور الحفل، لكنها حضرت في النهاية بعد رفع قرار الحظر.

وعندما حان وقت عودة العظمة إلى الولايات المتحدة كان قد رُفِع قرار حظر السفر، لكنه شعر بعدم استقرار أسوأ مما شعر به بعد أحداث 11 سبتمبر.

وقد ذُكرت محنته في تقرير نشرته شبكة البي بي سي فعندما وصل إلى منزله قرأ التعليقات التي وردت على قصته حيث كتب أحد القرّاء: ”من يهتم؟“ وكتب آخر: ”يمكن للشخص أن يكون عازف كلارينت وإرهابيًا في نفس الوقت لكن الأسوأ من ذلك إدراك أنه يمكن لتوقيع أحدهم أن يغيّر حياتك للأبد“.

وإذا كانت تعليقات مثل تلك تُزعج أي شخص فهي تتناقض تمامًا مع روح فرقة ”طريق الحرير“ التي تم تكوينها لاكتشاف أنواع الإبداع التي ستظهر عندما تتصادم الثقافات.

وتعتبر فرقة ”طريق الحرير“ أحد المشاريع الفنية التي يمكن السخرية منها بسهولة، لكن من الصعب عدم التعرف على مبادئها.

وتضم الفرقة أشخاصًا من مختلف القارات وزادت أهميتها بعد أحداث 11 سبتمبر وازدادت أهميتها بشكل كبير في هذه الأيام التي تشهد بناء جدران حدودية وقرارات تنفيذية تمنع بعض الجنسيات من دخول الولايات المتحدة.

وقد تمكنت الفرقة من الانتشار في جميع أنحاء العالم في الوقت الذي تم اعتبار استمرارها أمرًا مستحيلًا.

وعلى الرغم من أن الفرقة تصر على أن ما يفعلونه بعيد عن السياسة وأن مشروعهم بدأ قبل حقبة المخاوف الإرهابية وحظر السفر إلا أنه من الصعب عدم ملاحظة اتجاهاتهم في كل بيان يعلنونه.

وقال العظمة: ”إذا غادرت الولايات المتحدة لا أعرف ما الذي سيحدث وحتى الآن أعرف أنه يمكنني العودة لكن ما الذي سيحدث في الأسبوع المقبل؟ لا أعرف وعندما يسألني أحدهم عن كيفية تعاملي مع الأمر أردّ عليه بأنني سأواصل ما أفعله أيا ما كان سيحدث بعد ذلك وإذا لم أتمكن من العودة إلى منزلي حينها سأفكر في خطوتي التالية“.

وأضاف: ”عندما أفكر فيما قد يحدث لي مقارنة بما حدث لأخوتي السوريين في سوريا أشعر بالقوة وبأنني لست سوى قطعة صغيرة في لغز كبير“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com