نازحون في إحدى مدارس غزة
نازحون في إحدى مدارس غزةأ ف ب

النزوح يشتت عائلات غزة.. وشهادات صادمة (صور)

تعيش عائلات في قطاع غزة حالة تشتت لأفرادها بين شمال القطاع وجنوبه، بفعل عمليات النزوح والفصل الجغرافي بين المحافظات، حيث لم يعد بإمكانهم التواصل فيما بينهم.

المسن الفلسطيني سامي الزعانين يقول: "نزحت في المرة الأولى أنا وعائلتي بالكامل من مكان سكني في بيت حانون شمال قطاع غزة إلى مخيم جباليا تحت قصف الطائرات الحربية والمدافع، ووسط الدمار الهائل وركام البيوت وجثث القتلى في الشوارع".

سامي الزعانين
سامي الزعانيننازح في غزة

وأضاف الزعانين لـ"إرم نيوز": "مكثنا في مخيم جباليا مدة أسبوع في أحد مراكز الإيواء وجرى قصفه بقذائف المدفعية الإسرائيلية، فهربنا إلى مدينة غزة في أحد مراكز الإيواء هناك غرب المدينة وبقينا هناك طيلة مدة الحرب".

وحول ظروف تشتت العائلة يقول: "في إحدى المرات خرجت من مركز الإيواء الذي أتواجد فيه مع زوجتي وأبنائي وذهبت أنا وأحد أبنائي إلى مركز إيواء آخر لجلب زوجة ابني وطفلها حيث كانت تسكن مع عائلتها، ففوجئنا بعد وقت قصير بأن الآليات العسكرية الإسرائيلية تحاصر مركز الإيواء من كل جانب".

وتابع: "بدأ مركز الإيواء الذي يعجّ بالنازحين يعيش حالة من الفوضى العارمة وحالة من الذعر والخوف، لاسيما مع إطلاق عشرات قنابل الغاز السام داخل المركز، ما سبب عشرات حالات الاختناق والإغماء، وبدأ الجيش ينادي عبر مكبرات الصوت بخروج جميع الذكور كبارًا وصغارًا إلى خارج أسوار المركز".

وأكمل الزعانين: "بدأنا بالخروج رافعين أيدينا إلى الأعلى وكنّا حوالي 300 شخص، وبدأ الجيش الإسرائيلي بطلب خلع ملابسنا كاملة وسط البرد الشديد وتفتيشنا ومن ثم تقييدنا وتعصيب أعيننا".

وأضاف: "اقتادنا الجيش إلى إحدى نقاطه العسكرية على بحر غزة وبدأ بالتحقيق معنا ميدانيًا في البرد وسط ضرب وتعذيب لمدة يومين كاملين، ثم طلب من بعضنا وأنا وابني منهم السير على الأقدام عبر شارع الرشيد باتجاه مدينة دير البلح جنوب وادي غزة، وعدم محاولة العودة أو الالتفاف من أحد الشوارع مع تهديدنا بأننا مراقبون عبر المسيرات الإسرائيلية، وأن أي محاولة لمخالفة الأوامر سيكون عقابها الموت".

وأشار الزعانين، خلال حديثه، إلى أن هذا ما حدث بالفعل "وصلنا سيرًا على الأقدام  عبر شارع الرشيد حتى مدينة دير البلح واتجهنا إلى مستشفى شهداء الأقصى، ومنذ ذلك الوقت لا أستطيع أن أتواصل مع أحد من عائلتي، ولم أعرف ما هو مصير زوجة ابني وحفيدي بعد إخراجنا من مركز الإيواء".

وختم قائلًا: "أشعر بأنني أعيش كابوسًا مرعبًا، لا أستطيع التواصل مع عائلتي ولا أعرف إذا كانوا أحياءً أم أمواتًا، ولا أستطيع العودة إليهم أو الاتصال بهم لانقطاع الاتصالات والإنترنت عن تلك المنطقة".

عائشة زقوت، نازحة في غزة
عائشة زقوت، نازحة في غزةإرم نيوز

وقالت المسنة عائشة زقوت من شمال غزة: "مع اشتداد القصف على منطقة السكة شمال قطاع غزة هربنا في الأسبوع الثاني للحرب باتجاه حي الزيتون شرق مدينة غزة عبر شارع صلاح الدين تحت صوت أزيز الطائرات والمدافع ووسط مشاهد الدمار الهائل الذي حل بالبيوت وأعمدة الدخان التي تخرج من كل مكان".

وأضافت زقوت لـ"إرم نيوز": "كنت أنا وزوجي المريض وأبنائي الثلاثة وبناتي الأربع، حيث وصلنا إلى إحدى المدارس التابعة للأونروا، واستطعنا أن نبني فيها خيمة تؤوينا وتكاد لا تكفي لأربعة أشخاص".

وأكملت: "عشنا أيامًا وظروفًا قاسية وسط نفاد المواد الغذائية وشح المواد التموينية وخروج القطاع الصحي عن الخدمة تمامًا، حيث بات مصير الجريح أو المريض هو الموت لعدم تلقيه العلاج".

وعن تفاصيل ما جرى لعائلتها قالت: "في أحد الأيام، حاصرت الدبابات والآليات الإسرائيلية المدرسة وسط إطلاق الرصاص والقنابل الدخانية بشكل كثيف في ساحة المدرسة وقامت بأعمال تجريف في محيطها وباقتحامها بالجرافات بعد هدم السور".

وتابعت بالقول: "طالب الجيش الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت بخروج جميع النساء والأطفال دون 15 عامًا إلى خارج المدرسة، وكان عددنا كبيرًا جدًا وسط حالة من البكاء والصراخ وكأنه يوم القيامة، كوننا غير معتادين على هذه المشاهد ولم نلتقِ قبل هذا بالجيش الإسرائيلي عن قرب".

أخبار ذات صلة
شهادات قاسية يرويها نازحون من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة

وأوضحت زقوت: "طلب منّا الجيش السير باتجاه مدينة دير البلح عبر وادي غزة دون المرور بأي مكان آخر.. وتحت تهديد السلاح والدبابات امتثلنا للأوامر، وأخذت بناتي الأربع، وسرنا مشيًا على الأقدام حتى مدينة دير البلح وصولاً إلى مستشفى شهداء الأقصى".

وأضافت: "منذ أكثر من أسبوعين، لم أستطع التواصل مع زوجي أو أحد من أبنائي الذين بقوا داخل المدرسة دون أن نعرف مصيرهم، وكلما حاولنا الاتصال بهم وجدنا الهواتف مغلقة".

وختمت زقوت حديثها بالقول: "فور وصولي أخبرت الصليب الأحمر الدولي بما حدث معنا وما حلّ بنا، وطلبت أن يقوموا بجلب أي معلومة عن مصيرهم، فأخبروني بأن ليس لديهم أي معلومات الآن، وأنهم فور حصولهم عليها سيتواصلون معي.. وحتى اللحظة لم تصلنا معلومات عن مصيرهم".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com