باريس تُعيد إلى الجزائر سفيرًا يُؤمن بأنها ”مقاطعة فرنسية“

باريس تُعيد إلى الجزائر سفيرًا يُؤمن بأنها ”مقاطعة فرنسية“

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

قررت السلطات الفرنسية، اليوم السبت، الاستعانة بخدمات سفيرها السابق في الجزائر ”إسكافيي درينكور“، الذي غادر منصبه سنة 2014، لإعادته مرة أخرى إلى قيادة الممثلية الدبلوماسية بهذا البلد.

ويخلف درينكور، السفير الحالي ”برنارد إيميه“، الذي لم يمضِ على تعيينه في المنصب سنتان، شهدت فيهما العلاقات الجزائرية الفرنسية توتّرًا في عديد الملفات، كما أن ”درينكور“ دبلوماسي يؤمن علنًا بأن الجزائر لا تزال ”مقاطعة فرنسية“، وهو ما يطرح استفهامات حول قبول حكومة بوتفليقة باعتماده.

وقالت مصادر متطابقة لـ“إرم نيوز“، إنّ السفير ”الجديد القديم“ من الخبراء في الشؤون المغاربية العربية انطلاقًا من تجربته السابقة في إدارة أهم سفارات فرنسا بشمال أفريقيا والعالم العربي بين سنتي 2008  و2014، وهي فترة شهدت حراكًا عربيًا في تونس وليبيا ومصر وسوريا، علاوةً على أنه واكب انتخابات رئاسية مثيرة في الجزائر ترشّح فيها الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لولاية ثالثة شهر نيسان/أبريل2009 ورابعة في 2014.

ويُجهل إلى حد الآن السبب الذي دفع باريس إلى إعادة سفيرها السابق إلى منصبه بعد عامين من نقله إلى شغل منصب مفتش عام بوزارة الخارجية الفرنسية، لكن يبدو أن رهانات المرحلة الجديدة  قد فرضت هذا الخيار، حيث تنشغل  فرنسا بانتخابات رئاسية، بينما يحتدم الجدل في مستعمرتها السابقة بشأن خلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، علاوةً على إجراء انتخابات نيابية هي السادسة في تاريخ هذا البلد العربي الأفريقي.

وتجتهد باريس في اختيار سفرائها الذين تنتدبهم للعمل في الجزائر بعناية فائقة، وتبوؤهم مناصب رفيعة بهرم الدولة الفرنسية، إذ سبق أن عينت سفيرها ”بيرنار باجولي“ مديرًا للمخابرات الخارجية الفرنسية سنة 2013، بينما وضعت الدبلوماسي السابق ”دينيس فافيي“ قائدًا لجهاز الدرك الفرنسي قادمًا إليه من الجزائر، التي أشرف فيها على عملية تحرير رهائن فرنسيين العام 1994.

واللافت أن سفراء باريس في الجزائر اعتادوا على إثارة زوبعة سياسية بإطلاقهم تصريحات فاقدة للباقة الدبلوماسية، على غرار ”إسكافيي درينكور“، الذي وصف الجمهورية الجزائرية بأنها مقاطعة فرنسية وما يحدث فيها شأن داخلي فرنسي، وهي عقيدة المستعمرين الذين كانوا يعتبرون الجزائر مقاطعة تابعة لفرنسا في شمال أفريقيا.

وفي 2016، اعترف السفير الحالي ”برنارد إيميه“ بأن مصالحه القنصلية تمنح ”حصة خاصة من تأشيرات الدخول للأراضي الفرنسية لفائدة شباب منطقة القبائل التي تخص محافظتي تيزي وزو وبجاية“، ما اعتبرته أوساط جزائرية تدخلًا فرنسيًا في الشأن الجزائري، وكان ذلك سببًا في استدعاء السفير ذاته إلى مقر الخارجية لــ“توبيخه“، لكن التصريحات المنسوبة للسفير الذي سيخلف الأخير كانت أخطر وأكثر وقعًا، ما يطرح تساؤلات عديدة حول نية حكومة عبد العزيز بوتفليقة القبول بتعيين سفير فرنسي يؤمن بأن الجزائر ”قطعة فرنسية“، أم سيكون المعني محلّ تحفظ  قد ينتهي برفض اعتماده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com