عودة الجدل حول جرائم فرنسا بالجزائر وسط مطالبات بالتعويض

عودة الجدل حول جرائم فرنسا بالجزائر وسط مطالبات بالتعويض

المصدر: المختار محمد يحيى - إرم نيوز

ما إن اختتم في الجزائر الملتقى الوطني حول ”التفجيرات النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية وآثارها على الإنسان والبيئة“، الذي نظم في الصحراء الجزائرية بمناسبة الذكرى 57 لتفجيرات ”رقان“ النووية يوم 13 شباط / فبراير بالجزائر العام 1960 حتى اشتعل الجدل مجددا حول القضية في كل من باريس والجزائر.

وخلال الملتقى، قالت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم، المكلفة بالشأن القانوني بملف التفجيرات، إن ”مجرد تحاور السياسيين الفرنسيين مع نظرائهم الجزائريين، حول قيام باريس بتفجيرات نووية في الصحراء الجزائرية، هو اعتراف سياسي فرنسي بجرائمها، التي أقر بها مرشح الرئاسة الفرنسية، إيمانويل ماكرون في تصريحات صحفية“.

وأثارت تصريحات المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية إيمانويل ماكرون حول جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر جدلا كبيرا في فرنسا، التي ترفض حتى الآن الاعتراف رسميا بجرائمها في الجزائر.

ورأت صحيفة ”الشروق“ الجزائرية أن ”اعتراف مرشح الانتخابات الرئاسية الفرنسية إيمانويل ماكرون بجرائم بلاده ضدّ الإنسانية في الجزائر فجر زلزالا سياسيا في باريس“.

وأضافت أن مسؤولي اليمين واليمين المتطرف في فرنسا ”لم يهضموا تشديد ماكرون على التاريخ الأسود للمحتل القديم وإلحاحه على حتمية تصحيح المسار“.

وأثناء زيارته للجزائر، قال ماكرون في تصريحات متلفزة إن ”الاستعمار جزء من التاريخ الفرنسي، إنه جريمة ضد الانسانية، إنه وحشية حقيقية وهو جزء من هذا الماضي الذي يجب أن نواجهه بتقديم الاعتذار لمن ارتكبنا بحقهم هذه الممارسات“.

طعن فرنسا من الخلف

وقال جيرار دارمانين، المقرب من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي والنائب عن الحزب الجمهوري في تغريدة له: ”العار لإيمانويل ماكرون الذي شتم فرنسا في الخارج بقوله إن الاستعمار الفرنسي كان جريمة ضد الإنسانية“.

وصرح اليميني جان بيار رافارين من جانبه بأن ”إيجاد تعارض بين الفرنسيين وإخراج هذه القصص بغرض التقسيم أو إعادة التعبئة، أرى وراء ذلك أغراضاً انتخابية، ليس جديراً برئيس دولة أن ينبش جراحاً لا تزال مؤلمة جداً“.

واتهم واليران دو سان جوست، المسؤول في الجبهة الوطنية، ماكرون ”بطعن فرنسا من الخلف“.

ويعتبر ماكرون (39 عاما) النجم الصاعد للحملة الانتخابية الرئاسية، مرشح للانتقال إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 7 أيار/مايو، لمواجهة زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، بحسب نوايا التصويت الحالية.

”فرنسا لا تعترف بالتعويض“

الخبير العسكري الجزائري العقيد محمد خلفاوي قال في تصريحات صحفية بالجزائر: ”فرنسا اعترفت بإجراء تجاربها النووية والكيميائية، ولكنها ترفض الاعتراف بتعويضات خاصة للمتضررين من تلك العمليات، والذين ننشط معهم في محاولة منا لحث الدولة الفرنسية على دفع تعويضات لأهالي شهداء تلك العمليات، وكذلك من تضرروا من آثار تلك التجارب“.

وتابع خلفاوي: ”هناك أفلام وثائقية فرنسية توضح قيام فرنسا بتلك التجارب، وتبين أيضاً عدم معرفتهم بالقدرة التفجيرية للقنابل التي يلقونها، وتوضح هروب الجنرالات بالطائرات، بسبب زيادة القدرة التدميرية للتفجير النووي عما قدروه“.

وحول دور السلطة الجزائرية في دعم طلب الجمعية الخاصة بالمصابين وشهداء تلك التجارب، اعتبر العقيد خلفاوي أنه ”بعد الاستقلال مباشرة، انشغل الثوار بإعادة بناء الجزائر، ولكن تفاوض الرئيس الراحل هواري بومدين، أغلق الباب أمام التجارب النووية الفرنسية، وكذلك المرفأ الذي كان ضمن اتفاقية الاستقلال“.

وأكد الخبير الجزائري أن ”النضال مستمر من أجل تعويض الجزائريين على تلك التجارب النووية“، مضيفاً أن الاعتراف السياسي لا يكفي، فهناك أهالي الشهداء والمصابين، والإشعاع الذي سيستمر لملايين السنين، ويجب أن تعترف فرنسا بحق هؤلاء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com