محذّرة من دخوله المعادلة.. إسرائيل تتهم الجيش اللبناني ببناء علاقات استراتيجية مع حزب الله

محذّرة من دخوله المعادلة.. إسرائيل تتهم الجيش اللبناني ببناء علاقات استراتيجية مع حزب الله

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تحاول المؤسسة العسكرية في دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ شهور عديدة، ترسيخ مزاعم بشأن ما تصفها بالعلاقات العميقة بين الجيش اللبناني و ميليشيات حزب الله.

 ويبدو أن للمؤسسة العسكرية أهدافًا استراتيجية تريد تحقيقها على المدى البعيد، لكن بوادر نتائج هذا الطرح كانت قد ظهرت العام الماضي، حين بدأ قادة كبار في جيش الاحتلال الحديث بشكل متزامن لاستهداف الجيش اللبناني وحزب الله حال اندلعت حرب ثالثة.

وذكرو تحقيق نشره موقع ”واللا“ الإسرائيلي اليوم السبت، حول الأوضاع على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، أن عمليات الرصد التي تقوم بها أجهزة الاستخبارات لفهم طبيعة ما يدور على الجانب اللبناني من الحدود، الذي يشهد أنشطة من جانب قوات ”اليونيفيل“، مدعومة بقوات الجيش اللبناني، بهدف منع حدوث توترات في هذه المناطق.

لكن الموقع لفت أيضًا إلى أنه على بعد أمتار معدودة فقط من القوات المؤقتة التابعة للأمم المتحدة وقوات الجيش اللبناني، تقبع عناصر حزب الله وتباشر مهام مراقبة مكثفة للجانب الآخر من الحدود، مستعينة بأجهزة رصد تمكنها من تتبع سير وتحركات قوات الجيش الإسرائيلي.

ويحظر قرار مجلس الأمن رقم 1701 الصادر العام 2006 والذي كُتب نهاية ما تعرف بـ“حرب لبنان الثانية“ تواجد عناصر حزب الله جنوبي نهر الليطاني، لكن دولة الاحتلال الإسرائيلي لا تتوقف عن الشكاوى بشأن انتهاك المنظمة الشيعية للقرار.

وتشتكي إسرائيل من أن جميع النقاط الحدودية التي توصف عسكريًا بأنها نقاط اشتباك، أصبحت حاليًا مأهولة بعناصر حزب الله المدعوم إيرانيًا، وتتهم قوات اليونيفيل وكذلك الجيش اللبناني بغض الطرف عن انتهاك المنظمة للقرار الصادر عن مجلس الأمن، وفي أفضل الظروف تقول إنهما غير قادرين على تغيير هذا الواقع، فيما تعمل بدورها على رصد طبيعة أنشطة حزب الله في نقاط الاشتباك تلك، وتزعم أنها لاحظت تعزيز التعاون بينها وبين الجيش اللبناني.

وادّعى الموقع أن التعاون بين الجيش اللبناني وحزب الله لا يقتصر على حالات عابرة أو مؤقتة أو حالات مرتبطة بمواقع محددة، تتطلب هذا التعاون، زاعمًا أن ثمة تنسيقًا قويًا بين الجانبين، يتحول شيئاً فشيئاً إلى علاقة استراتيجية ستلزم إسرائيل باستثمار المزيد من الطاقات وإعادة تقييم رؤيتها الإستراتيجية إزاء هذا الوضع.

وتساءل المعلق الإسرائيلي آفي سخاروف عن النتائج التي ستنبثق عن إعادة تقييم العلاقة بين حزب الله والجيش اللبناني وانعكاساتها على الحرب القادمة، كما تساءل إذا ما كان الجيش اللبناني سيجد نفسه يحارب ضد الجيش الإسرائيلي في تلك الحرب المفترضة.

وذهب سخاروف، -بحسب موقع ”واللا“- إلى أن أوجه التعاون بين حزب الله والجيش اللبناني قد تتمثل في قيام الأخير بنقل أسلحة ومعدات لعناصر المنظمة، أو ربما يقف على الحياد خشية الضرر الفادح الذي سيلحق به، حال تورط في الصراع بين الذراع الإيرانية في جنوب لبنان والجيش الإسرائيلي.

وتابع أن المخاوف الإسرائيلية تنبع من حقيقة أن الجيش اللبناني في نهاية المطاف يمثل مؤسسة معادية لإسرائيل، لكنه يحصل على مساعدات من دول حليفة للدولة العبرية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وربما دول أخرى منها الصين، وهذا لا يعني أنه قد لا يصبح طرفاً في المعادلة.

وعزى سخاورف التعاون المزعوم بين حزب الله وجيش لبنان إلى مبدأ المصلحة المشتركة، حيث يعمل الجانبان بشكل وثيق في مناطق القلمون والزبداني والبقاع وغيرها من المناطق، بهدف مواجهة الخطر المتزايد الذي يشكله تنظيم ”داعش“ بالنسبة للجانبين. كما يعملان في الساحة الجنوبية اللبنانية سوياً بهدف مواجهة التهديد الإسرائيلي.

ويحذّر الموقع من إمكانية توريط الجيش اللبناني في أي صراع مستقبلي، مدللاً على سهولة حدوث ذلك بأن عناصر من حزب الله طالما ينفذون مهام جنوب لبنان، متنكرين بزي الجيش اللبناني، زاعمًا أن عناصر المنظمة الشيعية في أحيان كثيرة ينضمون لدوريات عسكرية يقوم بها الجيش، مشيرًا إلى أن تواجد الأخير في الجنوب ربما يعد بهذه الطريقة تواجدًا هامشيًا، بعد أن تحوّلت قرى الجنوب إلى حصون لصالح المنظمة.

ونبّه الموقع إلى أن نموذج حزب الله  في 2017 يختلف كلياً عن تلك المنظمة التي حاربت الجيش الإسرائيلي العام 2006، فقد تحولت المنظمة حالياً إلى جيش متكامل، لديه مدفعية وطائرات دون طيارين ولديه قدرات استخباراتية واستطلاعية قوية، بعد أن عمل بالتعاون مع جيوش نظامية في الحرب السورية، واطّلع وطبق مفاهيم عسكرية عميقة من بينها التنسيق بين القوات على الأرض وسلاح الجو الروسي.

وصنَّفت مراكز بحثية إسرائيلية مطلع هذا العام منظمة حزب الله على رأس المخاطر التي تهدد إسرائيل، مرجعة ذلك لتحسين قدرات المنظمة من ناحية السلاح والمعدات والخبرات المتراكمة جراء المشاركة في الحرب الأهلية السورية.

وزعم اللواء احتياط عاموس يدلين، رئيس ”معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي“ التابع لجامعة تل أبيب، في تموز/ يوليو الماضي، أن مؤسسات الدولة اللبنانية لم تدفع الثمن الكافي الذي كان ينبغي أن تتحمله إبان حرب لبنان الثانية، وأنه كان على إسرائيل التعامل بصورة أكثر قوة معها، مرجعاً ذلك لما قال إنها ضغوط دولية.

ولفت إلى أن إحدى الطرق لاختصار أمد الحرب المقبلة مع حزب الله، حال اندلعت، هي توجيه ضربات في غاية العنف للبنية التحتية الوطنية اللبنانية، والتي تستخدمها ميليشيات حزب الله في عمليات الدعم اللوجيستي، مشيرًا إلى ضرورة أن تشهد الحرب المقبلة ضرب شبكات الكهرباء والمواصلات بالكامل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com