ليبيا ترفض توطين المهاجرين على أراضيها وتطالب أوروبا بتسهيل علاج المصابين

ليبيا ترفض توطين المهاجرين على أراضيها وتطالب أوروبا بتسهيل علاج المصابين

المصدر: بروكسل  - إرم نيوز

أكدت ليبيا رفضها التام لتوطين المهاجرين على أراضيها فيما طالبت الاتحاد الأوروبي بفتح أبوابه لعلاج مقاتليها المصابين في الحرب ضد تنظيم داعش.

جاء ذلك في تصريحات لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج الأحد، خلال لقائه مع نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية البلجيكي ديديه رينديرز في بروكسل، بحسب بيان إدارة التواصل والإعلام برئاسة مجلس الوزراء‏.

وحسب البيان الذي أورده موقع ”بوابة الوسط“ الإخباري الليبي ”بحث السراج ورينديرز سبل تطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين، إضافة إلى إمكانية تدريب الكوادر الطبية الليبية في بلجيكا“.

وفي لقاء بين الرجلين حضره وزير الخارجية الليبي المفوض محمد الطاهر سيالة، استعرض رئيس المجلس الرئاسي التطورات السياسية في ليبيا، وما حققه الليبيون من انتصار على داعش، وتحرير مدينة سرت“، مضيفا أن ”محاربة التنظيم مستمرة في بنغازي“.

وذكر السراج أن ”كلفة هذه الحرب كانت مقتل المئات من الشباب الليبي، وإصابة الآلاف منهم“، مطالبا السلطات البلجيكية ودول الاتحاد الأوربي ”بتسهيل الحصول على تأشيرات للمحاربين المصابين لعلاجهم في تلك الدول“، موضحا أن ”هناك برامج لإدماجهم في المجتمع“.

الهجرة غير الشرعية

وبخصوص موضوع الهجرة غير الشرعية، أكد السراج ”رفض ليبيا التام توطين المهاجرين فيها بأي صورة كانت“، موضحا بأن ”ليبيا دولة ممر وليست دولة مصدرة للهجرة“.

وكان وزير الداخلية الإيطالي انجيلينو ألفانو، قال في وقت سابق في مقابلة مع صحيفة ”فاينانشال تايمز“ إنه ”يتعين على الاتحاد الأوروبي تكرار اتفاقه المثير للجدل مع تركيا، بشأن إعادة المهاجرين مع الدول الإفريقية“.

وأكد الوزير الإيطالي ”صعوبة الاحتفاظ بالمهاجرين في المخيمات في انتظار أوامر الترحيل“.

وفي العام الماضي، وصل نحو 154 ألف مهاجر إلى إيطاليا عن طريق البحر، وتمت إعادة حوالي 15 ألفا منهم بموجب اتفاقات ثنائية مع دول شمال إفريقيا.

وقال الوزير الإيطالي مرارا إن ”هذه الصفقات ستكون أكثر فعالية إذا تم التفاوض عليها من جانب الاتحاد الأوروبي ككل“.

اتفاق فوضوي

من ناحيتها، ذكرت مجلة ذي إيكونوميست البريطانية، في تقرير نشرته السبت أن ”الاتفاق الذي وقعه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، مع إيطاليا حول الهجرة غير الشرعية ودعمته دول  الاتحاد الأوروبي فوضوي وغير فعَّال“، مؤكدة ”صعوبة تطبيقه لما يحمله من عيوب ومشاكل“.

وقالت المجلة في تقريرها إن ”الوضع في ليبيا أقرب إلى الفوضى وانعدام الأمن، وهو ما يجعل من الصعب تنفيذ أي اتفاق مع أوروبا“، مشيرة إلى أن ”الاتفاق لا يختلف كثيرا عن خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بناء جدار عند حدود المكسيك لمنع المهاجرين من دخول الولايات المتحدة“.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، قد وقعا بحر الأسبوع الجاري مذكرة تفاهم تنص على دعم وتدريب قوات خفر السواحل الليبي وقوات البحرية لوقف تدفق المهاجرين، وتوفير برامج لرفع كفاءة الليبيين وتمكينهم من إدارة حدودهم البحرية.

في الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد الأوروبي دعمه لتنفيذ بنود المذكرة، مؤكدا توفير ميزانية قدرها 200 مليون يورو لصندوق تنمية أفريقيا.

ورأت المجلة البريطانية في هذا السياق أن ”برامج تدريب خفر السواحل والقوات البحرية الليبية، نظريًا فكرة جيدة لكن صعب تطبيقها عمليًا وقد تصبح غير فعَّالة، لأن معظم تلك القوات تنتمي لمجموعات مسلحة مختلفة الأهداف“.

ودعت المجلة أوروبا إلى ”زيادة العمل على بناء الدولة في ليبيا والنيجر وغيرهما من دول المنبع، وزيادة الدعم السياسي المقدم للسلطات في ليبيا، حتى تستطيع فرض سيطرتها على كامل أجزاء الدولة“.

القطراني يدين

من جهته، أدان نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المنقطع علي القطراني الأحد، قيام رئيس المجلس فايز السراج بتوقيع اتفاقية مع الجانب الأوروبي بخصوص الهجرة غير الشرعية.

وقال القطراني في كلمة موجهة للشعب الليبي من داخل المركز الإعلامي الليبي في العاصمة المصرية القاهرة إن ”مذكرة التفاهم التي وقعها رئيس المجلس الرئاسي المقترح مع رئيس الجمهورية الإيطالية، بشأن الهجرة غير الشرعية لحقها البطلان لعدم صفة موقعها من الجانب الليبي، بما يجعلها غير نافذة بحق الدولة الليبية“.

وشدد القطراني على أن ”ليبيا ستظل غير معنية بمثل هذه الاتفاقيات وما ترتبه من التزامات“ مطالباً الدولة الإيطالية والاتحاد الأوروبي ”إدراك ذلك وإدراك عمق الخلاف القائم بالبلاد حول شرعية المجلس الرئاسي المقترح“.

وذكر نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بأن ”الموقعين يتحملون منفردين تبعات ونتائج مثل هذه التصرفات، التي تتم من جانب واحد دون تنسيق وترتيب مع السلطات الشرعية بالبلاد دون موافقة مجلس النواب“.

وذهب القطراني بالقول إننا ”نرفض مثل هذه التصرفات التي تعتبر اتفاقات تحاول فرض أمر واقع على الشعب الليبي، من خلال محاولة التدخل في شؤونه الداخلية، بمحاولة توطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا وإحداث تغيير ديموغرافي لسكان ليبيا، وهو ما لا نقبله وسيواجه بحزم من قبلنا؛ فالأمر بمصير وطننا ومستقبل أبنائنا“.

وأوضح القطراني قائلا ”أكدنا مرارا وتكرارا على أن المجلس الرئاسي بتركيبته الحالية لا يخدم الوطن، وأنه مرتهن لهذه الأطراف، ولعل تتطور الأحداث الأخيرة وما يحدث الآن في العاصمة، يؤكد صحة موقفنا ونظرتنا للأمور وتحليلنا للموقف السياسي وتشخيصه“.

وأنهى القطراني كلمته بقوله ”نحن نرفض الالتحاق بالمجلس الرئاسي المقترح من منطلقات وطنية أساسها وثوابتها الداعمة للشرعية المتمثلة في مجلس النواب والمؤسسة العسكرية، التي تحارب الإرهاب وقناعتنا بخطورة المجلس الرئاسي بتركيبته الحالية، ناهيك عن عدم إدراج اتفاق الصخيرات بالإعلان الدستورية أصل الشرعية بالبلاد والمنظم للسلطات فيها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com