ما هي رسالة الأردن من قصف مواقع داعش جنوب سوريا؟

ما هي رسالة الأردن من قصف مواقع داعش جنوب سوريا؟

المصدر: عمان - إرم نيوز

مثَّل قصف طائرات حربية أردنية دون طيار لأول مرة مساء الجمعة، مواقع عسكرية تابعة لتنظيم داعش جنوب سوريا، فيما يبدو رسالة أردنية لكافة الأطراف الفاعلة في المنطقة، تؤكد أن عمَّان جاهزة تمامًا لمحاربة ”الإرهاب“، وفقًا لمراقبين.

وقد جاءت عملية القصف في الوقت الذي كان فيه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد استقل طائرته عائدًا إلى بلاده بعد رحلة عمل استمرت أسبوعًا إلى واشنطن، قابل خلالها المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم  الرئيس دونالد ترامب.

وتصدَّرت العملية العسكرية الأنباء في الأردن وعواصم المنطقة، حيث أكَّدت المملكة من خلالها على استعدادها لتصدّر الصفوف الأولى عندما يتعلق الأمر باستهداف ”الإرهاب“.

وأثارت عملية القصف الكثير من الجدل بشقيه العسكري والسياسي، خاصة أنها استهدفت -لأول مرة وخلافًا لما ذكرته وكالات الأنباء- مواقع لتنظيم داعش في بادية الجنوب السورية بالقرب من الطرف الشرقي لصحراء السويداء، حيث تتمركز قوات متعددة لتنظيم داعش في خاصرة السويداء على طول الشريط بينها وبين مدينة تدمر.

الأردن وعشائر الدروز

وخلافًا للمألوف، لم يُعلن البيان الرسمي الأردني عن طبيعة المواقع التي تم قصفها ولا إطارها الجغرافي، بل ركز على أن ”طائرات سلاح الجو قصفت مواقع لعصابة داعش داخل الأراضي السورية، بصورة استهدفت حصريًا موقعًا عسكريًا كانت ”داعش“ قد سيطرت عليه بعد معركة مع الجيش السوري“.

في حين أن معلومات خاصة جدًا حصلت عليها ”إرم نيوز“ لم يتضمنها البيان العسكري الأردني بخصوص الغارة الجوية، أفادت أن ”القصف استهدف منطقتي الرضيعي وتل أصفر في جوف محافظة السويداء وبالقرب من جبل العرب، حيث يوجد مقاتلون لداعش ومخازن سلاح، فضلاً عن علاقات جيدة جدًا بين الأردن والعديد من العشائر الدرزية في المنطقة المحاذية لجبل العرب والسويداء“.

 وخلافًا للمتوقع لم يستهدف القصف منطقة حوض نهر اليرموك، حيث توجد كتيبتان تحدث عنهما رئيس الأركان الأردني الجنرال محمود فريحات، باعتبارهما من الأعداء بسبب مبايعتهما لتنظيم داعش.

 والأهم في المدلول السياسي لعملية القصف، هو أنها ”رسالة خاصة جدًا في محيط عشائر الدروز وبدو جنوب سوريا، حيث توجد صلات قديمة وتاريخية بين هذه العشائر والأردن“.

في الوقت الذي يُوحي فيه القصف ضمنيًا أن ”الأردن بات قريبًا من توفير الحماية لمسلحي العشائر في جبل العرب ومنطقة البادية الجنوبية، الذين يمكنهم الآن الاستعانة بالأردن“.

وعلى هذا الأساس، يتوقع أن يُدشّن القصف مرحلة جديدة من مشروع تمويل ودعم مجموعات محاذية للحدود مع البادية الشمالية الأردنية من العشائر السورية، وهو بكل الأحوال مشروع قديم تعثر عدة مرات، وأصبح بعد الغارة التي شُنَّت مساء الجمعة الماضية أقرب من أي وقت مضى.

توافق سوري أردني

اللافت جدًا في السياق نفسه، أن عملية القصف لم يعارضها الجانب السوري الرسمي، كما كان يحصل دائمًا، وهو مؤشر إضافي يعزز القناعة أن الاتصالات العسكرية -من وراء حجاب- بين عمّان ونظام دمشق تعززت مؤخرًا على أكثر من نطاق.

وما يعزز هذا الرضا السوري عن العملية، هو استقبال وفد عسكري سوري رفيع المستوى في عمّان، برعاية روسية مثَّله الجنرالان عدنان بركات من قطاع حرس الحدود السوري، والعميد أسامة بيرقدار المسؤول الأمني في مكتب الجنرال السوري القوي علي مملوك.

ومن المرجح أن الجانب الأردني أبلغ نظيره السوري بتفاصيل العملية، وحصل على التنسيق المحتمل، مما يفسّر عدم انطلاق الطائرات الأردنية المقاتلة بغطاء من التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش، كما كان يحصل في الماضي عند قصف الرقة.

إذن هي عمليًا المرة الأولى التي يستخدم فيها الأردن طائرات صغيرة مقاتلة دون طيار، تتحرك إلى عمق الأراضي السورية وفي أطراف البادية السورية، بعيدًا عن مدن وسط وجنوب درعا حيث الحدود العريضة مع الأردن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com