لبنان.. الانتخابات البرلمانية ومعركة القوانين الأربعة – إرم نيوز‬‎

لبنان.. الانتخابات البرلمانية ومعركة القوانين الأربعة

لبنان.. الانتخابات البرلمانية ومعركة القوانين الأربعة

المصدر: بيروت – إرم نيوز

ما بين اقتراحات عدة بقوانين انتخابية بينها النسبي، والأكثري، والمختلط، إلى جانب ”الستين“ القائم حاليًا يدور فلك السجال في لبنان بشأن أي من تلك التشريعات سيتم إقراره لخوض الانتخابات النيابية القادمة، في ظل مهلة قانونية تنتهي 30 مارس/ آذار المقبل أي قبل 60 يوماً من عملية الاقتراع.

ففي الوقت الذي يطالب فيه التيار الوطني الحر بزعامة الرئيس اللبناني ميشال عون و“حزب الله“ بقانون جديد قائم على ”النسبية المطلقة“، يصر تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الحكومة سعد الحريري وحزب القوات اللبنانية على ”المختلط“، أما الحزب الاشتراكي فيحبذ قانونًا قائمًا على الأكثرية.

وقانون النسبية يتم فيه توزيع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية على القوائم المختلفة، بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات.

أما قانون الأكثرية فيتم فيه حصول الفائز بأغلبية الأصوات في دائرة معينة على كامل المقاعد، فيما يجمع قانون المختلط بين قانوني النسبية والأكثرية.

رأي دستوري

واعتبر المرجع الدستوري اللبناني، النائب والوزير السابق، أدمون رزق، أن ”المسألة تتجاوز النسبية أو الأكثرية، فبلدان مثل فرنسا، جرّبت النموذجين وعزفت عنهما بعد فشلهما، فصيغة الدائرة الفردية هي المعتمدة في الديمقراطيات المتقدمة، حيث يستطيع من خلالها الناخب أن يحاسب النائب الذي اختاره، وهكذا تكون العلاقة مباشرة“.

وأضاف رزق، في تصريح صحفي، أنه ”إذا كان هناك تفكير جدي لإيجاد قانون انتخاب تنبثق منه سلطة شرعية حقيقية، يجب أن يبدأ ذلك بإعادة النظر بالتقسيم الإداري، بحيث يتاح لمجموعات مختلطة- تراعي ميثاق العيش المشترك ولا تفرق بين المواطنين- اختيار ممثليهم على أساس الشراكة الكاملة بين المسيحيين والمسلمين وهي شراكة مسؤولية، وليس شراكة حصص“.

ولفت الخبير الدستوري إلى أن اتفاق الطائف، الموقَّع بين الفرقاء اللبنانيين العام 1989 والذي أنهى حربا أهلية في البلاد امتدت لـ 15 عامًا، أشار إلى إجراء الانتخابات النيابية وفقاً لقانون يراعي قواعد العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين ويؤمن صحة التمثيل لجميع فئات الشعب.

وتابع أن ”فعالية هذا التمثيل، تأتي انطلاقاً من إعادة النظر في التقسيم الإداري، حيث جعل اتفاق الطائف المحافظة (تجمع عدة أقضية) هي الدائرة الانتخابية، لذلك فالتقسيم الإداري يجب أن يسبق -بحسب الطائف- وضع أي مشروع للانتخابات أو قانونها“.

وأردف أنه ”لم يطبق الاتفاق خلال هذه المدة أي منذ 27 سنة، حيث لم يُعد النظر في التقسيم الإداري وإنما وضعت قوانين انتخاب بحسب الطلب“.

وأوضح أن ”الهمّ الأساس لواضعي هذا القانون كان تأمين حصص لواضعيه، ولم يكن الوصول إلى مجلس يمثل الشعب اللبناني“.

وكان لبنان يضم سابقا 6 محافظات قبل أن ترتفع العام 2003 إلى 8، عندما أصبح قضاء بعلبك و قضاء الهرمل محافظة قائمة بحد ذاتها، بعدما كانا جزءا من محافظة البقاع، إضافة إلى قضاء عكار الذي أصبح هو الآخر محافظة بعدما كان جزءا من محافظة الشمال.

والمرجع الدستوري اللبناني اعتبر أن ”هناك مسائل أساسية تجب مراعاتها قبل الوقوف عند تفاصيل ماهية القانون، تضمن الأمن وعدم السيطرة وعدم القمع وتكافؤ الفرص لكي يُتاح للشعب أن ينتخب بحرية، وهذا ينطلق من بسط سيادة الدولة الفعلية وحل جميع الميليشيات وسحب السلاح الذي يعطل الإرادة اللبنانية، ويمنع الديمقراطية“.

الناخب اللبناني يترقب

وينتظر اللبنانيون إقرار قانون جديد، تجرى على أساسه الانتخابات النيابية الربيع المقبل، بعد تأجيل هذا الاستحقاق مرتين.

وكانت الانتخابات اللبنانية تجرى في السابق، وفق قانون الستين الذي أقر العام 1960، حيث يجرى فيه التصويت وفقا لتقسيمات إدارية ومحاصصة تراعي الخصوصية الطائفية للقوى السياسية.

ويعتمد القانون على أن القضاء دائرة انتخابية والفوز بها بحسب نيل المرشح أكثرية الأصوات.

وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، في تصريحات صحفية، الأربعاء، أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها الدستوري إلا في حال إقرار قانون جديد.

خلافات تتفاقم

وسبق أن أعلن كل من وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق ورئيس مجلس النواب نبيه بري أن الاتجاه يسير نحو الإبقاء على قانون الستين (القانون الحالي)، إلا أن جميع القوى السياسية، باستثناء زعيم الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، أعلنوا رفضهم للستين.

وبعدما جرى الاتفاق بين تيار المستقبل وحزب القوات وزعيم الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، على القانون المختلط أعلن الأخير رفضه له معلنًا تمسكه بالنظام الأكثري، فيما شدد رئيس البلاد ميشال عون على أهمية القانون النسبي كونه ”يؤمن صحة التمثيل“.

وأطلق جنبلاط، في الآونة الأخيرة صرخة بوجه النسبية، معتبراً أنها تلغي وتهمّش ”مكوناً أساساً“ في لبنان وهو طائفة الموحدين الدروز.

وتحاول معظم القوى طمأنة جنبلاط وتقول إنها لن تقبل بقانون لا يرضى عنه الحزب الاشتراكي.

أما التيار الوطني الحر فأعلن، الثلاثاء، على لسان رئيسه جبران باسيل، أنه لا يمكن لأي أحد أن يفرض قانون الستين، معلنُا انفتاح فريقه على كافة القوانين ”التي لن تلغي أي طائفة“.

وأكد ”حزب الله“، عبر كتلته البرلمانية ”الوفاء للمقاومة“ رفضه لقانون الستين، مؤكداً تمسكه بالنسبية الكاملة مع الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسعة، ”كصيغة تلتزم المناصفة وتؤمن الشراكة الحقيقية وتحقق صحة التمثيل وفاعليته“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com