حزب الله وحماس على رأس التهديدات التي تخشاها إسرائيل عام 2017

 حزب الله وحماس على رأس التهديدات التي تخشاها إسرائيل عام 2017

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

نشر معهد ”بحوث الأمن القومي“ الإسرائيلي وثيقة حملت عنوان ”التقديرات الإستراتيجية السنوية لإسرائيل.. عام 2017″، بعد أن أرسل منها نسخة لرئيس دولة الاحتلال ريؤوفين ريفلين.

واستعرضت الوثيقة سلة المخاطر والتحديات التي من المتوقع أن يواجهها الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي في العام 2017، وحددت عدداً من التوصيات مطالبة العاملين في المستوى السياسي بالعمل على تنفيذها بشكل عاجل.

وتحدث في الوثيقة عاموس يدلين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ”أمان“ سابقاً، عن 3 تحديات شاملة تواجهها إسرائيل، حيث يتمثل التحدي الأول في القدرات النووية التي تمتلكها دول تطالب بإبادة إسرائيل، والثاني يتمثل في الجمود وتثبيت الوضع الراهن بشأن الملف الفلسطيني، والثالث يتعلق بتراجع الوضع السياسي لإسرائيل إقليميا ودولياً.

مخاطر أساسية

بحسب الوثيقة الصادرة عن المعهد التابع لجامعة ”تل أبيب“، تأتي منظمة حزب الله اللبنانية وحركة حماس الفلسطينية على رأس المخاطر التي تهدد إسرائيل، كما تعتبر أن ثمة إشكالية كبيرة فيما يتعلق بالاتفاق النووي بين الدول الست الكبرى وبين طهران، وأن الأخيرة ستشكل خطراً على المديين المتوسط والبعيد، حيث ستحظى بشرعية دولية للمضي في أنشطتها النووية وبدون قيود.

وأشار موقع القناة الإسرائيلية الثانية الاثنين، إلى ما ورد بالوثيقة لا سيما بعد احتلال حزب الله مكان الصدارة فيما يتعلق بسلة التهديدات، طالما يمتلك ترسانة صاروخية متنوعة، وأصبح لديه صواريخ دقيقة التوجيه وطائرات بدون طيار وعناصر انتحارية، فضلا عن الصواريخ ساحل – بحر المتطورة، والدفاعات الجوية روسية الصنع، ووحدات برية لديها تدريب مرتفع على احتلال مستوطنات داخل العمق الإسرائيلي.

واقتبس الموقع تأكيد الوثيقة أنه رغم كون الاتفاق النووي منح إسرائيل نافذة على المدى القصير للتخلص من الخطر النووي، لكن إيران مازالت تحرز تقدما على صعيد قدراتها التقليدية، فيما ستجد الدولة العبرية نفسها على المديين المتوسط والبعيد أمام إيران ذات الشرعية الدولية، التي سيمكنها تطوير قدراتها النووية بلا قيود كما حذرت الوثيقة من ترسيخ تواجد أذرع إيران في سوريا لذا فقد اعتبرت إيران الخطر الثاني.

واحتلت حركة حماس المرتبة الثالثة في سلة التهديدات التي تواجهها دولة الاحتلال الإسرائيلي لعام 2017، حيث ورد بالوثيقة أنه على الرغم من حالة الردع التي حققها الجيش مقابل حماس، لكن الأخيرة مازالت تعمل على بناء قوتها العسكرية، ومع أنها مثل إسرائيل لا تحرص على مواجهة حالية، لكن أي تصعيد سيخرج عن السيطرة نتيجة لواقعة ما قد يشعل حربا جديدة.

وحذرت الوثيقة من أن الوضع الاقتصادي المتدهور في قطاع غزة، والأزمات الاجتماعية الناجمة عن هذا الوضع، قد تكون سببا من أسباب اندلاع الحرب، لذا فقد اعتبرت أن ملف حماس يحمل زخما كبيرا وقابلية مرتفعة للانفجار.

سياسات سلبية

ركزت صحيفة ”معاريف“ بدورها على نقاط وردت بالوثيقة، منها تدهور الوضع الدولي لإسرائيل، واستمرار محاولات ما وصفتها بـ“سلب الشرعية عنها في الساحة الدولية“، لا سيما النشاط الذي تباشره حركة المقاطعة العالمية، مستغلة الجمود السياسي في الملف الفلسطيني، وصورة إسرائيل بين الدول العربية التي تواصل التراجع.

وذهب خبراء المعهد إلى أن الحكومة الإسرائيلية تواصل التمسك بسياسات سلبية وبترسيخ الوضع الراهن، على الرغم من التوصيات التي تطالب بضورة إعطاء دفعة كبيرة على صعيد بناء القوة العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية الإسرائيلية، وامتلاك زمام المبادرة السياسية بهدف تحسين وضعها الدولي.

مصالح مشتركة

وتسبب تراجع وضع الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة في تضرر موقف إسرائيل، حيث أن سياسات استخدام القوة العسكرية من قبل الرئيس باراك أوباما وعلاقاته المتردية مع حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة أضر بوضع الأخيرة، وأضر معها بوضع إسرائيل، فيما توقع خبراء المعهد أن تحمل إدارة ترامب زخما لإحداث تغيير، لكن هذا التغيير لا يشترط أن يكون إيجابيا.

وأشار واضعو التقديرات إلى أن إسرائيل لا تشكل عنصرا نشطا في الصراعات الإقليمية، وصراع النفوذ بين القوى العظمى ولا سيما في سوريا، وأنه في ضوء الأنشطة العسكرية الروسية والأمريكية بالمنطقة، تتبع إسرائيل سياسات محددة تعتمد على عدم التورط في الحرب مع العمل على الحفاظ على مصالحها الحيوية، فيما تزايدت المصالح المشتركة بينها وبين العالم العربي البرامجماتي السُني.

توصيات

ورأت الوثيقة أن ثمة تطورات إيجابية حدثت في السنوات الأخيرة وسوف تنعكس على الوضع الأمني في العام الجديد، ومنها تراجع الخطر العسكري المباشر والتقليدي الموجهة صوب إسرائيل، ورأت أن الولايات المتحدة الامريكية تظل عنصرا إيجابيا أساسيا لأمن إسرائيل، وهو ما عكسه اتفاق المساعدات العسكرية للسنوات 2018 – 2028 الذي تم التوقيع عليه في الشهور الأخيرة.

وطالب المعهد بوضع سياسات وخطط تسهم في التقدم من ”أسفل إلى أعلى“ بحسب وصفه على الساحة الفلسطينية، وعلى صعيد الحصول على تأييد المزيد من الدول ”البراجماتية“، وتعزيز التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، تحسبا لما وصفها بـ“السنوات السيئة“ فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران.

وأوصت الوثيقة بالعمل على إبداء جاهزية عسكرية والتحسب لمواجهات واسعة النطاق مع حزب الله وحماس، مع تطبيق دروس الحروب السابقة، والعمل على تقليص الأضرار المتوقعة جراء المواجهات المحتملة إلى الحد الأدنى كما طالبت بوضع سياسات تتعلق بمواجهة عمليات تهريب السلاح النوعي إلى المنظمة اللبنانية بما يقلص من مخاطر التصعيد المحتمل.

ودعت الوثيقة صانع القرار بدولة الاحتلال لإبعاد احتمال الحرب مع حماس قدر الإمكان، من خلال تحسين الوضع الاقتصادي وبناء وتحسين وضع السكان في قطاع غزة، وتحديد أهداف الحرب المقبلة في الوقت ذاته، بما يؤدي إلى تقليص أمد الحرب وتحقيق أهدافها بشكل سريع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com