ضابط عسكري وزيرًا للمرأة وطبيب للسياحة.. الحكومة اللبنانية إلى أين؟

ضابط عسكري وزيرًا للمرأة وطبيب للسياحة.. الحكومة اللبنانية إلى أين؟

المصدر: وصفي شهوان - إرم نيوز

حملت التشكيلة الوزارية الجديدة في لبنان التي أعلن عنها مساء أمس الأحد، العديد من المفارقات والطرائف التي جذبت اهتمام الساسة والمتابعين فتسابقوا للتعليق عليها والتندر بشأنها.

وتساءل اللبنانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي المجالس والمنتديات السياسية والاجتماعية، عن مدى مواءمة الخلطة الحكومية الجديدة مع احتياجات البلاد، وما إذا فرضت ”المحاصصة“ و ”المصلحة“ نفسها على طاولة توزيع المناصب أم كانت من قبيل الصدفة.

وكان أول ما شهدته الوزارة الجديدة احتواءها على حقيبة وزارية للمرأة تسمى ”وزارة الدولة لشؤون المرأة“ وهذا لا عجب فيه، فمعظم الدول المتحضرة والراقية تهتم بالمرأة وتخصص لها العديد من الوزارات والمؤسسات الخدمية، إلا أن الوضع في لبنان كان مختلفًا.

وتمثلت الصدمة في هذه الوزارة بأن تم إسنادها إلى رجل تمثل في شخص الوزير جان أوغاسبيان، وهذا ليس مثار الجدل هنا، بل مثار الجدل أنه ضابط عسكري متقاعد في الجيش اللبناني، وهنا يفرض السؤال الأهم نفسه.. لماذا هذا الاختيار؟ وهل تم هنا وضع الرجل المناسب في المكان المناسب؟

مفاجأة

بينما حملت الحكومة الجديدة مفاجأة هي الأولى من نوعها في التاريخ اللبناني، حيث شهدت تعيين أول وزيرة محجبة تمثل حركة أمل الشيعية في مجلس الوزراء، إذ تم منحها وزارة التنمية الإدارية، وهو ما كان غريبًا بالنسبة للوسط السياسي اللبناني وأثار تساؤلات عديدة حول حقيقة الطبخة السياسية الحاصلة.

في حين رأى اللبنانيون أن الأغرب من ذلك هو تعيين الدكتور غطاس خوري وزيرًا للثقافة، رغم كونه طبيبًا جراحًا متخصصًا في جراحة الشرايين والجراحة العامة، وكان نقيبًا للأطباء في لبنان لفترة، قبل أن يعمل مستشارًا للرئيس سعد الحريري.

ولا تنتهي إلى هنا مفاجآت الحكومة الجديدة، فوزير البيئة الجديد كان مثار جدل هو الآخر، حيث يرى مراقبون أن قربه من الرئيس اللبناني ميشال عون وعلاقته القوية به، وضعته في هذا المنصب المخالف لتخصصه، حيث تخرج طارق الخطيب من كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية.

ويبدو أن للمحامين النصيب الأكبر من الوزارات حيث شهدت التشكيلة الجديدة تعيين المحامي يوسف فنيانوس وزيرًا للأشغال العامة والنقل، فيما استغرب اللبنانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذا التعيين لكون الوزير لا يرتبط بأي مجال هندسي أو تقني يعينه في تسيير أمور وظيفته الجديدة.

موجة واسعة من التندر

وأثار تعيين النائب عن حزب الله محمد فنيش وزيرًا للرياضة موجة واسعة من التندر بين اللبنانيين، الذين توقعوا أن يتخذ الوزير المتشدد قرارات صارمة بحق الرياضيين والرياضيات بسبب الخلفية الدينية المتشددة للوزير.

بدورهم، تندر نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي على ذلك التعيين بقولهم إن أول قرار للوزير حنيش قد يكون إرسال الرياضيين للحرب في سوريا، أو تشكيل قوات خاصة من أبطال الرياضات القتالية ليكونوا قوات خاصة للحزب، وغيرها من النكات اللاذعة.

وشهدت التشكيلة الحكومية انتقادات واسعة من عدد من النواب اللبنانيين، كان أبرزهم النائب وليد جنبلاط الذي تهكم بشكل سريع على الوزارة الجديدة قائلًا على صفحته الخاصة في تويتر ”بعد فحوصات دقيقة ومكثفة من شتى أنواع الأخصائيين ولدت الوزارة“.

دور للسياسيين

في المقابل،علق النائب الدرزي الآخر وئام وهاب، قائلًا: ”تحيه لوائل أبو فاعور والياس أبو صعب وأكرم شهيب فقد نجحوا في وزاراتهم لكن يبدو أن النجاح عقوبته الإبعاد“.

وسخر وهاب من بعض النوادر في التشكيلة الجديدة قائلًا في تغريدة أخرى ”لكن الله ما بيبلي تا يعين فقد رُزِقنا بوزارة دوله لحقوق الإنسان“.

ودخل على خط التعليقات، النائب سمير جعجع رغم مشاركة حزبه فيها قائلًا في تصريحات إعلامية: ”بكل صراحة لا نجد هذه الحكومة مثالية بدءًا من حجمها وصولًا لبعض الثغرات فيها، فبالنسبة لنا إن الحكومة يجب أن تكون جسمًا فعالًا“.

وكان لرئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي نصيب من التعليقات على التشكيلة الحكومية قائلًا في تغريدة ”تحاصصوا فصدرت الحكومة ولكن الأهم الآن إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية  ينتظره اللبنانيون ويعبر خير تعبير عن أرائهم“.

المرسوم الجمهوري

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون أقر الأحد، التشكيل الجديد للحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري، المؤلفة من 30 وزيرًا، بعد نحو شهر ونصف من تكليف الحريري بتشكيلها.

وأعلن الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني فؤاد فلفل، مساء الأحد، المرسوم الجمهوري بتشكيل الحكومة الجديدة، والذي تضمن الإبقاء على جبران باسيل وزيرًا للخارجية ونهاد المشنوق وزيرا للداخلية، وعلي حسن خليل وزيرا للمالية. كما تم تعيين يعقوب الصراف المقرب من حزب الله وزيرا للدفاع، وسيزار أبو خليل وزيرا جديدا للطاقة والمياه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com