السبسي يزور الجزائر لتبديد مخاوفها من استضافة طائرات أمريكية بتونس 

السبسي يزور الجزائر لتبديد مخاوفها من استضافة طائرات أمريكية بتونس 

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

عقد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، الثلاثاء، جلسة عمل مع وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي لترتيب زيارة عمل ودولة تقوده إلى الجزائر للقاء نظيره عبد العزيز بوتفليقة، يوم الخميس المقبل وفقا لبيان صادر عن الرئاسة التونسية.

ويُؤكّد البيان الرئاسي ما نقله سابقًا موقع ”إرم نيوز“ عن مصادر دبلوماسية بشأن الزيارة التي تصدرت محور مباحثات الرئيس الباجي قايد السبسي لدى استقباله أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أثناء مشاركته في ندوة الاستثمار الدولية ”تونس 2020“.

ويتضح جليًا أن هدف الجولة الجديدة للرئيس التونسي، هو قيامه بطمأنة نظيره عبد العزيز بوتفليقة من التعاون الأمني الذي يربط بلاده بالولايات المتحدة الأمريكية على خلفية المخاوف التي أثارها كشف السلطات عن استضافة طائرات أمريكية دون طيار واستقبال بعثة عسكرية من ضباط البنتاغون لتدريب فرق تابعة للجيش التونسي.

وأبدت الجزائر حساسية مفرطة من دخول الاتفاق الأمني التونسي-الأمريكي حيز التنفيذ، بسبب مخاوفها من استغلال واشنطن تمركز قواتها بالأراضي التونسية للقيام بعمليات تجسس وإرساء قاعدة عسكرية بجوار الجزائر بذريعة محاربة تنظيم داعش والنشاط الإرهابي المتصاعد في الأراضي الليبية.

وبموجب الاتفاق المبرم بين تونس وواشنطن في صيف 2015 خلال زيارة الرئيس الباجي قايد السبسي لأمريكا، تم تصنيف تونس حليفًا أساسيًا خارج حلف الناتو، لكن أوساطًا تونسية أظهرت رفضًا وتحفظًا بسبب تشكيكها في أن ذلك يستهدف المساس بسيادة البلد، بينما رأته دوائر جزائرية مقدمة لوضع ركائز أمريكية بالمنطقة تحسّبًا لإنشاء قاعدة عسكرية في الجارة الشرقية.

ونفى الرئيس التونسي في تصريحات بثتها قنوات محلية وعربية، أية رغبة لبلاده في تعميق التعاون الأمني مع واشنطن وإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية بالمنطقة، مبرزًا أن ذلك ليس في وارد اهتمامات تونس ولن تتم الموافقة على ذلك دون علم الجزائر.

ولكن اعترافاته قبل أيام باستغلال أجواء بلاده من طرف طائرات أمريكية بدون طيار، دفع الرئيس الجزائري على استدعاء المجلس الأعلى للأمن لبحث تداعيات هذا الوضع المستجد في إجراء يكشف حجم القلق الرسمي من السماح لدخول قوات أمريكية إلى الجارة الشرقية للجزائر.

وكلّف بوتفليقة قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، برصد مستجدات الأوضاع في تونس ومدّه بتقارير دورية حول ذلك، مثلما أشارت إليه مصادر أمنية مطلعة لـ“إرم نيوز“ والتي أكدت على أن رئيس البلاد عبّر عن انشغاله بما يجري في الجوار وخاصة الجارتين ليبيا وتونس.

ويكشف أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، الدكتور علي ربيج، أن الانزعاج الذي تظهره الجزائر من التعاون الأمني مع أمريكا ”له ما يُبرّره لأن استراتيجية الانتشار التي تعتمدها الولايات المتحدة هي إرساء قواعد عسكرية لها في المنطقة بعدما أبدت الجزائر رفضًا علنيًا لهذا المسعى الذي لا تثق في مبرراته“.

ويعتقد ربيج، أن التشكيك الجزائري في المزاعم الأمريكية بخصوص مكافحة الإرهاب وضرب مواقع تابعة لتنظيم داعش في ليبيا، مبني أساسًا على تقارير رسمية ومعطيات أمنية جزائرية تحذر من ”سوء نوايا واشنطن في الحرب على الإرهاب بالمنطقة“.

ويضيف المتحدث في مقابلة مع ”إرم نيوز“، أن الأولـى هو تسخير وسائل ومعدات عسكرية توضع تحت تصرف الجيش التونسي لدعم وتثمين مجهوداته في الحرب على الإرهاب وليس إدارة استطلاعات جوية من غرف عمليات يشرف عليها ضباط أمريكان.

وتابع، أن التوجّس الجزائري قائم على خلفيات وتجربة عميقة لقوات الجيش والأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب، موضحًا أن الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها تعتمد على خبرات الجيش الجزائري ومعرفته الدقيقة بخطط وتحركات الإرهابيين انطلاقًا من الحرب على الجماعات المسلحة منذ تسعينات القرن الماضي.

ويبحث الرئيسان في ”قمّة الخميس“ سُبلَ تفعيل التنسيق الأمني والسياسي بين البلدين لمكافحة الإرهاب وتنامي الجريمة المنظمة بالجهات الحدودية، علاوة على تحريك عجلة التعاون الاقتصادي الذي يبقى بعيدًا عن المأمول، خصوصًا أن السياسات الحكومية التي تم اعتمادها في السابق لتنمية مناطق الشريط الحدودي بين البلدين لم تتجسّد على الأرض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com