هل تبحث إسرائيل عن ذريعة للتدخل العسكري جنوب سوريا؟ – إرم نيوز‬‎

هل تبحث إسرائيل عن ذريعة للتدخل العسكري جنوب سوريا؟

هل تبحث إسرائيل عن ذريعة للتدخل العسكري جنوب سوريا؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تثير الاشتباكات التي اندلعت، اليوم الأحد، بين قوة استطلاع إسرائيلية تابعة للواء النخبة (جولاني) وبين عناصر مسلحة تابعة لتنظيم داعش، تعمل في القسم السوري من الجولان المحتل، علامات استفهام بشأن توقيت التقارير الإسرائيلية التي نشرت خلال الأيام الأخيرة، بشأن ترتيبات تتم حاليًا لفرض واقع جديد جنوب سوريا.

وأعطت تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في مستهل الاجتماع الخاص الذي عقدته حكومته، اليوم الأحد، في مدينة حيفا، انطباعًا بأن ”الحديث يجري عن بداية مرحلة جديدة قد يضطر الجيش الإسرائيلي للتدخل بشكل مباشر في الحرب السورية“.

وأشار نتنياهو إلى أن ”جنود الجيش الإسرائيلي صدوا هجومًا كبيرًا عند المثلث الحدودي بين إسرائيل والأردن وسوريا“، ما يوحي بأن الحديث كان عن محاولة تسلل أو تنفيذ عمل ضخم من جانب هذه الميليشيات، وهو أمر لا يمكن التأكد من صحته حاليًا، حيث أن الحديث جرى عن إطلاق نار من الجانب الآخر من الحدود، دون أن تتطرق التقارير بأي شكل من الأشكال لكون ما حدث محاولة تسلل من جانب الميليشيات المسلحة أو لتنفيذ اعتداء ضخم.

وأكد نتنياهو أن ”الجيش الإسرائيلي مستعد تمامًا على الحدود الشمالية، ولن يسمح لتنظيم داعش أو أي تنظيم آخر بتأسيس وضعه على الجانب الآخر من الحدود“.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لموقع ”واللا“، إن ”الحرب الدائرة في سوريا تؤدي في بعض الأحيان إلى تعرض الجانب الإسرائيلي لإطلاق النار“، مشيرة إلى أن ”الأجهزة الاستخباراتية لا تتوقف عن رصد ما يدور على الجانب الآخر، ما يعني أن حديث نتنياهو عن هجوم أمر مبالغ فيه“.

وحذر الجيش الإسرائيلي من أنه ”لن يسمح بالمساس بالسيادة الإسرائيلية، وسيرد بقوة على أية محاولة في هذا الاتجاه“، مشيرًا إلى أن ”قوة إسرائيلية تعرضت لهجوم بقاذف الهاون بواسطة إرهابيين، قبل أن يتم تبادل إطلاق النار بين الجانبين، وتنتهي الواقعة بمقتل 4 مسلحين“.

وتناولت بعض المواقع الإخبارية الإسرائيلية الخبر بشكل مختلف، حيث قالت إن مقاتلات حربية إسرائيلية هي التي قصفت مواقع لتنظيم إرهابي عقب واقعة تبادل إطلاق النار، وقتلت أربعة من المسلحين.

جيش خالد بن الوليد

وحددت مصادر عسكرية إسرائيلية اسم التنظيم الذي أطلقت عناصره النار على القوة الإسرائيلية، وقالت إن الحديث يجري عن ميليشيات ”جيش خالد بن الوليد“ التي تنشط على مقربة من الحدود الإسرائيلية في الجولان.

يأتي ذلك في وقت شهدت فيه الأيام الأخيرة نشر تقارير إسرائيلية عن هذا التنظيم بالتحديد، والذي يبدو أنه يضم عددًا من الفصائل التي أعلنت مباعيتها لزعيم تنظيم داعش ”أبو بكر البغدادي“، ونُشرت تحذيرات بشأن ”جيش خالد بن الوليد“ الذي يعتزم التصدي لمحاولات دولية وإقليمية لإعادة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك ”أندوف“ على الحدود السورية الإسرائيلية.

وأعلنت فصائل مسلحة تنتمي لتنظيم ”داعش“ اندماجها في أيار/ مايو الماضي، ردًا على إعلان الولايات المتحدة الأمريكية ميليشيات ”شهداء اليرموك“ تنظيمًا إرهابيًا. ويضم ”جيش خالد بن الوليد“ تنظيمات شهداء اليرموك، وحركة المثنى الإسلامية، وجماعة المجاهدين، وهي تنظيمات تعمل عند المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والجولان.

تحولات جديدة

وأشار مراقبون إسرائيليون إلى أن ”الواقعة التي شهدتها المناطق الحدودية تعد بداية لتطورات عسكرية وتحولات جديدة على الأرض، حيث أن إطلاق النار على القوة الإسرائيلية من قبل داعش إنّما يعد ردًا على اتفاق مزمع بين الإدارة الأمريكية الجديدة، التي ستباشر مهام عملها بدءًا من 20 كانون الثاني/ يناير المقبل، وبين موسكو، وتل أبيب، وعمان، ودمشق وعواصم أخرى“.

وشهد الأسبوع الماضي تسريبات بشأن اتصالات سرية بين أطراف الاتفاق المشار إليه، أثمرت حتى الآن عن بعض النتائج العلنية على الأرض، وجاء فيها أن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك انتشرت بالفعل في القسم السوري من الجولان، وتمركزت حاليًا في مقر القيادة الأمامية في معسكر الفوار شرقي القنيطرة، والذي كانت تقبع فيه في الماضي.

وطبقًا للتسريبات، ستشهد الفترة المقبلة وصول المزيد من عناصر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، لتصل إلى أكثر من ألف عنصر، فضلًا عن قرابة 70 مراقبًا تابعًا للأمم المتحدة، لتولي مهام إعادة بناء المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل.

وأفاد موقع ”ديبكا“ المتخصص في الملفات العسكرية والاستخباراتية بأن ”تلك القوة ستنتشر في منطقة تمتد بطول 80 كيلومترًا، من جبل الشيخ شمالاً إلى المثلث الحدودي الأردني – السوري – الإسرائيلي جنوبًا، بعرض يتراوح بين نصف كيلومتر إلى عشرة كيلومترات، ويجري الحديث عن مسافة تمتد بين الحدود اللبنانية وصولًا إلى الحدود الأردنية جنوبًا، بهدف إعادة الأوضاع على الحدود بين الدول الثلاث إلى ما كانت عليه قبل العام 2011، أي قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية“.

عائق أساس

ونقل الموقع عن خبراء أن العائق الأساس أمام تطبيق الاتفاق هو قوات المعارضة السورية العاملة جنوب البلاد، لا سيما ”جيش خالد بن الوليد“ الذي كان قد أعلن ولاءه لتنظيم ”داعش“.

وتحدث الخبراء عن خيارين فقط أمام هذه القوة المناوئة لنظام بشار الأسد، ويتعلق الخيار الأول بالتحول إلى قوة محلية تعمل تحت قيادة الجيش السوري، أو التعرض للإبادة التامة عبر عمل عسكري متوقع يستهدفها.

مخاوف إسرائيلية

أنشأت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك العام 1974 بموجب قرار مجلس الأمن 350 لعام 1974، عقب فض الاشتباك الذي اتفقت عليه القوات الإسرائيلية والسورية على الجولان. وتستهدف القوة الإشراف على تنفيذ الاتفاق ومتابعة وقف إطلاق النار. وتضمنت اتفاقية فض الاشتباك عدة بنود، أهمها وقف إطلاق النار بشكل تام وشامل ودائم بين سوريا وإسرائيل، والامتناع عن القيام بأية أعمال عسكرية من قبل الدولتين.

وتقول إسرائيل إن ”خطوة إعادة العمل بالمنطقة العازلة وعودة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك تعد وسيلة لغلق الطريق أمام إيران وحزب الله لنشر قوات عند المناطق الحدودية في الجولان“.

لكن بعض المراقبين يرون أن ”ثمة مخاوف إسرائيلية من عودة تلك القوة التابعة للأمم المتحدة لمباشرة عملها، وتغيير الواقع جنوب سوريا، حيث أن وجود مراقبين دوليين في تلك المناطق قد يعيق عمل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لدعم فصائل محددة داخل الأراضي السورية“.

وطبقًا لدراسات وتقارير مختلفة، تخشى إسرائيل أن يحبط وجود تلك القوة مخططاتها في سوريا، في ظل رغبتها في امتلاك مناطق نفوذ في القسم الآخر من الحدود، ودعم بعض الكيانات بما يحقق لها هذا الغرض، تحسبًا لإمكانية تعرض الأراضي السورية للتقسيم.

ويرجح بعض المراقبين أن ”تكون واقعة اليوم ضمن محاولات إسرائيلية لوضع المبررات للتدخل بشكل أو بآخر في جنوب سوريا، ومنع تشكل واقع جديد على الأرض“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com