قبل المؤتمر العام لحركة فتح.. هذه هي السيناريوهات المرعبة لمستقبل الضفة

قبل المؤتمر العام لحركة فتح.. هذه هي السيناريوهات المرعبة لمستقبل الضفة

تتركز الأضواء على  المجريات الفلسطينية الداخلية بالضفة الغربية وغزة خلال الأسبوعين القادمين اللذين يسبقان انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح والمقرر في التاسع والعشرين من الشهر الحالي.

المؤتمر العام السابع -وهو الأول منذ 2009 الذي كان عقده الرئيس محمود عباس أنذاك، لشرعنة رئاسته بعد أن انتهت ولايته الدستورية- سيقوم بانتخاب لجنة مركزية جديدة لحركة فتح (223 عضوًا) و”مجلس ثوري” للحركة (132 عضوًا)، بات مؤكدًا أنه لن يعود فيهما مكان للقيادي السابق محمد دحلان أو أنصاره، ولا لمن يوصفون بـ”المتجنحين” المشكوك في ولائهم لعباس شخصيًا.

عباس والسلطة “خارج الخدمة” معنويًّا

المشهد العام المتوتر أساسًا لمؤتمر فتح، استجدّ عليه في الأيام الأخيرة وصول دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية وما تتابع من مواقف حكومة بنيامين نتنياهو الذي كان أعلن مرارًا أن عباس أضحى “خارج الخدمة” وزاد على ذلك بأن وصل في اجراءاته لتصفية السلطة الفلسطينية، معنويًّا وسياسيًّا، حدّ رعاية مشروع  قرار بحظر رفع الأذان في المساجد.

تفشيل جهود وساطة ” الرباعية العربية” للمصالحة بين عباس ودحلان، وكذلك مبادرات ووساطات رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري، وعضو الكنيست السابق (عن عرب 48) محمد بركة، جعل الصراع بين الرجلين يرتفع إلى مستويات جديدة من التحشيد الأمني، الإعلامي، والتنظيمي على نحو تخشى منه قيادات فلسطينية أن يأخذ شكل المواجهات المسلحة في بعض المخيمات والمدن التي لم تعد تخفي ما تصفه التقارير الأخيرة الخارجة من رام الله بأنه وصل “جاهزية حرجة للانفجار”.

وفي تقديرات بعض “الحكماء الفلسطينيين” أن الزيارات الأخيرة التي قام بها عباس لأنقرة والدوحة، أفرزت نتائج سلبية عليه، لم يكن يتوقعها، وأظهرته بأنه “أضعف مما  تنطق به تصريحاته”.

غابات سلاح في المخيمات

منتصف الاسبوع الحالي تبلغت مجاميع جديدة (57 شخصًا) من أعضاء حركة فتح ومسؤولين في السلطة الفلسطينية قرارًا من  الرئاسة بوقف صرف رواتبهم، بدعوى عدم انضباطهم/ (ولائهم لقيادة عباس) أو بتهمة الاصطفاف مع محمد دحلان، الذي كان في وقت سابق من الأسبوع الحالي اتهم عباس بأنه ضالع في تسميم واغتيال الرئيس السابق ياسر عرفات.

وهذه هي الدفعة الثانية من إجراءات وقف رواتب المحسوبين على دحلان، سبقتها دفعة أخرى الشهر الماضي تضمنت 200 موظف من قطاع غزة، بينهم 130 يعملون في الأجهزة الأمنية جرى قطع رواتبهم بتهمة “التجنّح”.

الرئيس عباس استخدم في هذا الإجراء العقابي، صلاحيات رئاسية سيكون تجديدها وتعزيزها واحدًا من القرارات المثيرة للجدل التي يراد لها أن تصدر عن المؤتمر العام لحركة فتح.

إشارة أخرى غير مسبوقة، تحذّر من الانفجار المسلح في مخيم بلاطة (المحسوب على محمد دحلان)، كانت صدرت في وقت سابق من هذا الاسبوع ، عن المسؤول الأممي الأول لمتابعة عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي، مبعوث الأمم المتحدة نيقولاي ملادينوف.

وكان هذا المخيم الأكبر في الضفة الغربية، شهد أخيرًا مواجهات مسلحة مع الأجهزة الأمنية، كان لها ما يماثلها (مع اختلاف الأسباب)، في نابلس وجنين؛ ما عزّز مخاوف شائعة من أن احتدام التنافس بين عباس ودحلان، قد يتجاوز المظاهرات والمسيرات، ليستنفر غابات السلاح  التي لم يعد أمرها سرًّا.

دخول حماس والجهاد الإسلامي على الخط

وتسجّل التقارير الخارجة من رام الله، أن الرئيس الفلسطيني في حساسياته المفرطة من دحلان ومن جهود ما وصف بأنه “رأب صدع فتح”، أفشل جهود الوساطة كافة، وتحديدًا بعد أن نجح دحلان في تحصيل عمق عربي مؤثر، فضلًا عن نجاحه في تحصيل “نصف كتف” لصالحه من طرف حركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة.

ففي المعلومات، أن دحلان طلب من حماس السماح له بدخول غزة ليشارك في متواليات الأحداث المرافقة للمؤتمر العام لحركة فتح، ولم يصله الجواب بالقبول أو الاعتذار حتى الان. لكن حماس سمحت لزوجة دحلان “السيدة جليلة ” بالعودة المؤقتة لغزة.

التقارير التحذيرية التي خرجت من رام الله هذا الأسبوع، لم تخفِ مخاوفها من أن يسفر المؤتمر العام لحركة فتح عما هو أكثر وأخطر من تصفية مؤيدي دحلان داخل الحركة؛ إذ يتوزعون ما بين إطارات تنظيمية ومؤسسات رعوية وشخصيات نافذة ضمن محيطها الاجتماعي والسياسي.

وتستذكر التقارير أن دحلان كان قبل 2007 استخدم موقعه في السلطة كرئيس للأمن الوقائي، وكذلك مكانته وملاءته المالية، في بناء طبقة عريضة من المؤيدين له وأحيانًا المعجبين بقوة شخصيته وجرأته في التأشير على مواقع يصفها بالفساد سواء في الدوائر الصغيرة والقريبة من الرئيس عباس أو في الأجهزة الأمنية والطواقم السياسية والدبلوماسية. وقد ساعده في هذه الحملات المستشار المالي الأسبق لعرفات، محمد رشيد، الذي ربما تظلمه بعض روايات معارضيه والتي تقول إنه ثري بمرتبة ملياردير.

سيناريو الطوائف والكنتونات المسلحة

وتذهب التقارير التحذيرية (حسب من اطلع على بعضها) الى أن المؤتمر العام لحركة فتح، بما يرافقه من مظاهر الاستنفار المسلح، ربما يتحول الى ما يشبه الانتفاضة متعددة البؤر والحلقات، وهي انتفاضة ليس هناك ما يضمن أن لا تتطور الى تداعيات تستحيل فيها بعض المخيمات والمدن إلى كانتونات صغيرة متمردة على سلطة رام الله.

وضمن هذه الرؤى التي تصف نفسها بأنها “سيناروهات الكوابيس”، تكهنات بأن ما سبق المؤتمر العام السابع لحركة فتح من تصفيات تنظيمية وتحشيدات إعلامية، وما سيتضمنه المؤتمر من تصفية سياسية لدحلان ومؤيديه، وكذلك لـ”المتجنحين”، كلها قد تجد من يُخرجها عن السيطرة، ليضع رئاسة عباس على نار حامية، وبالتالي يفتح موضوع خلافته (عمره 81 سنة) ويجعلها رهينة السلاح الذي تفيض به بعض المخيمات وينتظر من يضع له أجندات سياسية تتغذى بمشاعر الغضب الواسع.

سيناريوهات إسرائيلية لانهيار الرئاسة

يشار الى أن الأجهزة الاسرائيلية كانت قبل بضعة أشهر – حسب معلومات المحرر العسكري لصحيفة هآرتس العبرية – شكّلت سرًّا لجنة خاصة للتعامل مع سيناريوهات انهيار السلطة الفلسطينية في مرحلة (ما بعد عباس)، خصوصًا وأن ثلاثة أرباع  السياسيين الفلسطينيين يشعر كل منهم أنه شخصيًّا أكثر تأهيلًا للرئاسة من الأسماء الخمسة أو الستة التي يجري تداولها، وأن حركة حماس سترفضهم جميعًا لأنها كما قالت “تومن بأن المسار الانتخابي هو المسار المطلوب لتجديد الشرعية في الرئاسة الفلسطينية”.

المحلل الإسرائيلي لصحيفة يديعوت أحرونوت، أليئور ليفي، تحدث عن واحد من هذه السيناريوهات أو الخيارات وهو  تشكيل مجلس عسكري فلسطيني لإدارة دفّة الأمور لحين إجراء انتخابات رئاسية جديدة خلفًا لعباس.

أهمية أو خطورة التقارير التحذيرية التي خرجت من رام الله قبل أيام ،أنها -للمرّة الأولى- تذهب في تشاؤمها حدّ الخشية من انتقال الضفة الغربية إلى “سلطة الطوائف والكانتونات المسلحة ” ليس بعد عباس وإنما في وجوده ضمن ما يُسمّى بـ”منطقة المقاطعة” في رام الله.