لماذا يتكرر سيناريو فشل مبادرات الحوار الوطني داخل ليبيا ؟

لماذا يتكرر سيناريو فشل مبادرات الحوار الوطني داخل ليبيا ؟

يثير تكرار سيناريو فشل مبادرات الحوار الوطني داخل ليبيا، علامات استفهام عديدة، وبمجرد ذكر أو تسمية مبادرة تجمع الفرقاء السياسيين على طاولة واحدة، تشن حملات التشهير والتشكيك والتخوين عبر وسائل الإعلام المحلية على وجه الخصوص، وتولد المبادرة ميتة قبل أن تبصر النور ، في مشهد يعبر عن حالة الجمود والانسداد والكراهية، التي باتت تضرب النخبة السياسية في مقتل، وتجعلهم في صورة الساسة الذين يستحيل اتفاقهم حول قضية واحدة .

حوار غير موثوق

النائب الليبي محمد عبد الله ، يرى أن الحوار الوطني وعلى الرغم من أهميته ، يبقى غير موثوق، كون الأطراف التي تشارك فيه عادة ، تحاول استغلاله وتوظيفه ، وبالتالي يخرج عن مبادئ جمع الفرقاء على طاولة وطنية للحوار، وتبدأ آلة الإعلام المؤدلج بإسقاط أي ملتقى أو اجتماع للحوار، قبيل أن يبدأ أساساً .

وعن الأسباب التي أوصلت ليبيا لحالة يصعب من خلالها التوافق داخل البلاد ، أجاب عبد الله في حديث خاص مع “إرم نيوز ” قائلاً: “بصراحة أنا وجهة نظري مؤيدة للحوار داخل أسوار الوطن، لعدة أسباب والتي تتلخص في ابتعاد جلسات الحوار عن الأجندات الدولية ، والتي عهدناها في اتفاق الصخيرات، وكيف مورست ضغوط لقبول الليبيين به، على الرغم من عدم نضج مواد الاتفاق الرئيسة ” .

وأضاف :” أطرح هنا مثالاً حول ملتقى اجخرة للحوار الوطني ، وهو قطعًا جهد مشكور من قبل القائمين عليه ، لكن من وجهة نظري كان يتحتم تحديد جدول الأعمال بشكل واضح، ودعوة الأطراف ذات الفاعلية في التأثير، وليس فتح المجال لشخصيات يدور حولها الجدل، ولديها ملفات أمام القضاء الليبي، حيث تسبب دعوتهم التشويش على الملتقى والتشكيك فيه “.

وذكّر البرلماني الليبي، بفشل جولات الحوار في غدامس وطرابلس العام الماضي، وكيف وجُهت لها سهام التشكيك بنفس الطريقة، الأمر الذي يعكس حالة انعدام الثقة بين الليبيين، ويقينهم بفشل أي محاولة لتسوية الأزمة السياسية داخل البلاد.

وانطلقت الأربعاء فعاليات ملتقى اجخرة للحوار السياسي الوطني الليبي، بمشاركة واسعة من البرلمان الليبي وغياب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة .

وتقع بلدة اجخرة الصغيرة الغنية بالنفط جنوب شرق مدينة بنغازي بنحو (400) كلم ، وهي تتوسط منطقة الواحات التي تربط بين شمال ليبيا وجنوبها، ولا يتعدى سكانها 10 الآف نسمة.

حوار أجخرة “مشبوه”

أول المهاجمين لحوار أجخرة ، هو مسؤول فريق الحوار السابق للبرلمان في حوار الصخيرات ، حيث انتقد النائب البرلماني أبو بكر ابعيرة الملتقى ، وأرجع مقاطعته لملتقى اجخرة لشكوكه بوجود أجندات معينة تقف خلف انعقاده ، وشخصيات تحاول تلميع نفسها من خلاله .

وقال بعيرة في مقابلة تلفزيونية مع قناة ليبيا الحدث”: لقد غضب عدد كبير من النواب لعدم علمهم بالملتقى، إلا من قبل أطراف سياسية أخرى، لذلك شارك عدد من النواب بصفاتهم الفردية ، وبالتالي الملتقى كان يتحتم لحل الأزمة السياسية الليبية، أن يجتمع المجلس الرئاسي ومن يدور في فلكه من تيارات الإسلام السياسي والجيش ومجلس النواب، على أن تتنازل هذه الأطراف الثلاثة لبعضها البعض، من أجل بلوغ اتفاق سياسي جديد ، بديلا عن الاتفاق الصخيرات الميت سريريا ” .

عضو بالمجلس الأعلى للدولة، أكد أن سبب عدم مشاركة المجلس بالملتقى ، جاء لوجود أطراف ليس لها علاقة بالأجسام السياسية الثلاثة التي نص عليها الاتفاق السياسي (البرلمان المجلس العلى المجلس الرئاسي) ، وبالتالي تدخلهم في أمور تمس سيادة وسلطات الأجسام الثلاثة، خاصة تلك المرتبطة بحكومة الوفاق .

وقال العضو في حديث مع “إرم نيوز” ، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه : ” كيف يمكن دعوة شخصيات ترفض الاتفاق السياسي من الأساس ، وهاجمت نواب البرلمان وأعضاء المجلس الأعلى ، بل وهددت بقتلهم ومحاكمتهم ، بدعوى أنهم ينفذون أجندة خارجية ” .

وأشار إلى أن ملتقى أجخرة فشل منذ الإعلان عنه وتسميته، وهو أمر يكشف عن ضعفه وعدم التحضير له جيدًا ، على الرغم من ترحيبنا بأي مبادرة تجمع الليبيين داخل الوطن .

وكان المجلس الأعلى للدولة، أعلن رفضه المشاركة في حوار اجخرة الوطني، بدعوى أنه يتدخل في اختصاصات تشكيل حكومة الوفاق الوطني .

وأبدت اللجنة التحضيرية لملتقى اجخرة للحوار السياسي الوطني دهشتها عن موقف المجلس الأعلى للدولة ، مؤكدة أن دعوة الحضور إلى الملتقى لم يتطرق فيها إلى تشكيل الحكومة، وأن الملتقى يرعاه المجلس الأعلى للمصالحة، ويهدف إلى لم شمل الليبيين وتوحيد الصف والكلمة ونبذ الفرقة والاختلاف، واجتماعهم على كلمة سواء هي ليبيا فقط لا غير ، بحسب بيان صحفي.

ويتوقع أن تستمر أعمال ملتقى أجخرة للحوار السياسي الوطني حتى اليوم الخميس، على أن يتم الإعلان عن توصيات ختامية ، التي ربما تحمل عن إمكانية عقد جولات جديدة للحوار الليبي – الليبي داخل البلاد ، يعلن عنها خلال الأسابيع القادمة .