وسط مخاوف حكومية.. المادة الثامنة للاتفاق السياسي تثير جدلًا بليبيا – إرم نيوز‬‎

وسط مخاوف حكومية.. المادة الثامنة للاتفاق السياسي تثير جدلًا بليبيا

وسط مخاوف حكومية.. المادة الثامنة للاتفاق السياسي تثير جدلًا بليبيا

المصدر: جهاد ضرغام – إرم نيوز

يعيش مجلس النواب الليبي، في هذه الأيام، على وقع انقسام حاد بين أعضائه، بشأن المادة الثامنة من نص الاتفاق السياسي الذي وُقّع في مدينة الصخيرات المغربية، قبل أكثر من تسعة أشهر.

وتنص هذه على ”نقل كافة صلاحيات المناصب العسكرية والأمنية العليا، إلى مجلس رئاسة الوزراء في حكومة الوفاق فور توقيع الاتفاق، كما يتعين قيام المجلس باتخاذ قرار بشأن شاغلي هذه المناصب خلال 20 يومًا، وفي حال عدم اتخاذ قرار خلال هذه المدة، يتخذ المجلس قرارات بتعيينات جديدة خلال 30 يومًا“.

وأثارت هذه المادة جدًلا واسعًا في البرلمان، حيث طالبت كتلة السيادة الوطنية البرلمانية الرافضة لحكومة الوفاق، بسحب هذه الصفة من المجلس الرئاسي وإسنادها إلى البرلمان، بينما طالب فريق آخر مؤيد للحكومة، ببقاء صلاحيات القائد الأعلى للجيش بيد المجلس الرئاسي.

كما تنص المادة على ”جعل صلاحيات القائد الأعلى للجيش الليبي، بيد مجلس رئاسة الوزراء“.

ويرى النواب الرافضون لحكومة الوفاق، أن ”هذه المادة وضعت بشكل متعمد، في محاولة لتجريد القيادات العسكرية العليا وعلى رأسها المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة، من أي صلاحيات، وهو أمر لا يمكن القبول به، كون الأخير يقود المؤسسة العسكرية في الحرب ضد الإرهاب“.

تجميد المادة

وأشار المحلل السياسي الليبي عبدالله الرايس، في حديث مع ”إرم نيوز“ اليوم الثلاثاء، إلى أن ”نائب رئيس المجلس الرئاسي علي القطراني، طالب المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا مارتن كوبلر، بتجميد المادة الثامنة لكي تسمح باستمرار المشاورات حول حكومة الوفاق الجديدة“.

وأوضح الرايس ”أبلغتني مصادري الخاصة، أن القطراني طالب البعثة الأممية خلال لقائه الأخير بكوبلر، بالنظر جديًا في تجميد المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، بهدف إعطاء المفاوضات حول التشكيلة الوزارية، مرونة أكثر، وتجنب المخاوف لدى الفرقاء السياسيين في الشرق“.

ولفت المحلل السياسي إلى أن ”الاجتماع الذي عقده المجلس الرئاسي، الأسبوع الماضي، في تونس، لمناقشة تشكيل الحكومة الجديدة، لم يفض لأي نتائج سوى تشكيل لجنة لتحدد موعد الاجتماع اللاحق، وهو أمر يكشف عن هوة الخلاف بين نواب السراج، خاصة القطراني والأسود، اللذين استمرت مقاطعتهم للمجلس الرئاسي أكثر من ستة أشهر“.

وقال القطراني في تصريح صحفي، عقب انتهاء مشاورات اجتماع تونس الأخير، إن ”بعض أعضاء المجلس لا يريدون التوافق فيما بينهم“.

وأضاف أن ”بعض الأعضاء يعترضون على نقطة أن تكون صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة لدى البرلمان الليبي المنعقد في طبرق“، مؤكدًا ”أنهم لن يبدؤوا في مناقشات أي حكومة إلى حين إنهاء الجدل حول هذه النقطة“.

معالجة الشواغل

وأكد إسماعيل بشير النائب في البرلمان الليبي، أن ”معالجة الشواغل والمخاوف التي تشوب الاتفاق السياسي، هي صلب قضية حسم الخلاف حول حكومة الوفاق وتمريرها نيابيًا، وبالتالي الحلول والمبادرات التي يسمع صداها، لن تغير في الواقع شيئا وسيطول الخلاف ولن ينتهي بين النواب“.

وقال بشير في تصريح لـ“إرم نيوز“ إن ”حديث القطراني حول تجميد أو تغيير المادة الثامنة غير منطقي، لأن إجراء أي تعديل على الاتفاق هو اختصاص أصيل لأطراف الحوار مجتمعين، الذين وقعوا الاتفاق العام الماضي، وبالتالي أي طرف بما فيه البرلمان، لا يستطيع تغيير المادة أو إلغاءها، لذا يجب وضع الأمور في نصابها والتصحيح بشكل قانوني“.

وشدد البرلماني الليبي على ”ضرورة مناقشة كل الشواغل والمخاوف لدى الأطراف جميعا، دون الحاجة للعودة إلى الوراء إذ يصعب الاتفاق على مشروع سياسي جديد، وهنا يتحتم على الجميع التحلي بالمسؤولية الوطنية والالتفاف حول مرجعية وطنية واحدة، والإذعان للشراكة السياسية، والتداول السلمي للسلطة، واحترام صناديق الاقتراع واستقلالية المؤسسة العسكرية ودعمها في مكافحة الإرهاب“.

واقترح وثيقة تحت مسمى ”ميثاق السلم الوطني، على أن ينطلق الميثاق من أرضية الاتفاق السياسي، مستوعبًا كل النقائص والشواغل والمخاوف، ويزيل اللبس والغموض، الذي شكلته بعض مواد الاتفاق“.

كما انتقد النائب إسماعيل بشير، عمل المجلس الرئاسي، قائلًا إن ”أداءه يعاني من الترهل والضعف في الإداء، لتنفيذ برنامج عمل حكومة الوفاق، الذي يرتكز على الترتيبات الأمنية وحل وإدماج التشكيلات المسلحة، وتحريك عجلة الاقتصاد والمصالحة الوطنية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com