دمشق تنهي الهدنة وواشنطن تطلب تفسيرا روسياً

دمشق تنهي الهدنة وواشنطن تطلب تفسيرا روسياً

المصدر: وكالات

أعلن الجيش السوري، الاثنين، انتهاء الهدنة التي استمرت سبعة أيام، وتعهد بمواصلة القتال حتى مع التقاء مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا في اجتماع سري بجنيف في محاولة لتمديد الهدنة، فيما أكدت الأمم المتحدة تعرض قافلة مساعدات للقصف.

وتبدو المحاولة التي يحتمل أن تكون الأخيرة لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإيجاد حل للحرب التي دخلت عامها السادس على وشك الانهيار.

وقال وزير الخارجية الأمريكية جون كيري إنه من المبكر للغاية إعلان انتهاء وقف إطلاق النار، وقالت الأمم المتحدة إن واشنطن وموسكو هما فقط من يستطيعان إعلان انتهائه لأنهما هما من وافقا في الأصل عليه.

لكن الجيش السوري ومقاتلي المعارضة تحدثا علنا عن العودة إلى ساحات القتال.

وقال الجيش السوري إن الهدنة التي دامت سبعة أيام انتهت، مؤكدا بعد ساعات صده هجوما للمعارضة السورية على حي الراموسة في حلب.

في غضون ذلك، دعا جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، روسيا إلى أن تفسر بيانا للجيش السوري يفيد بانتهاء الهدنة.

واتهم ”جماعات إرهابية“ وهو مصطلح تستخدمه الحكومة السورية للإشارة إلى المسلحين الذين يقاتلونها باستخدام الهدنة لإعادة تسليح نفسها في حين انتهكتها 300 مرة.

وقال الجيش السوري إنه سيستمر في محاربة الإرهاب من أجل استعادة الأمن والاستقرار.

وعند سؤاله عن بيان الجيش السوري تحدث كيري لصحفيين في نيويورك عن عدم تنفيذ التهدئة لسبعة أيام وعدم إيصال المساعدات كما تنص الهدنة.

وقال كيري ”كان من الأفضل ألا يتحدثوا إلى الصحافة أولا لكن يتحدثون إلى الناس الذين يشاركون في التفاوض.“

وأضاف قائلا ”بدأنا اليوم فقط نرى تحسنا حقيقيا في نقل المواد الإنسانية ودعنا نرى أين وصلنا“.

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد بأن طائرات سورية أو روسية قصفت شاحنات إغاثة بالقرب من حلب في ساعة متأخرة من مساء اليوم الاثنين، وهو ما أكدته الأمم المتحدة.

وقالت الأمم المتحدة إن 18 على الأقل من 31 شاحنة ضمن قافلة مساعدات للهلال الأحمر السوري والأمم المتحدة تعرضت للقصف في بلدة أورم الكبرى

وتعرض وقف إطلاق النار الذي انتهك على نطاق واسع منذ دخوله حيز التنفيذ قبل أسبوع لضغوط جديدة مطلع الأسبوع عندما قالت روسيا إن طائرات للتحالف بقيادة الولايات المتحدة قتلت أكثر من 60 جنديا سوريا في شرق البلاد.

ووصف الرئيس السوري بشار الأسد الحادث بأنه اعتداء صارخ. ووصفته واشنطن بأنه خطأ.

ويمثل الاتفاق الأمريكي الروسي ثاني وقف لإطلاق النار تتوسط فيه واشنطن وموسكو هذا العام.

وفي الوقت الذي أدى فيه الاتفاق إلى تراجع كبير للقتال خلال الأسبوع المنصرم تصاعد العنف في الأيام القليلة الماضية وتأجل مرارا توصيل مساعدات إنسانية.

وألقت خطط لإجلاء المئات من مقاتلي المعارضة من آخر معقل لهم في مدينة حمص بظلالها أيضا على الاتفاق إذ قال المقاتلون إن الأمر قد يعني إعلان الحكومة انتهاء وقف إطلاق النار.

وقال محافظ حمص إن الخطة تأجلت من اليوم الاثنين إلى يوم غد الثلاثاء.

وقد يقوض انهيار وقف إطلاق النار أي فرصة لتفاوض إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن انفراجة في سوريا قبل أن تنتهي فترتها في يناير كانون الثاني.

وتغلب كيري على شكوك مسؤولين آخرين في الإدارة للتوصل إلى الهدنة وراهن على التعاون مع روسيا رغم أسوأ أزمة ثقة بين خصمي الحرب الباردة منذ عقود.

وتدعم واشنطن وموسكو أطرافا مختلفة في الصراع بين مقاتلي المعارضة والرئيس السوري بشار الأسد لكنهما تعاديان تنظيم داعش.

وقال زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لجماعة ”فاستقم“ التي تتخذ من حلب قاعدة لها إن الهدنة ”عمليا فشلت وانتهت… ولكن نظريا سنرى إذا ممكن يكون في أي شيء“ لإنقاذها.

وأشار مسؤول آخر بالمعارضة المسلحة إلى أن المقاتلين قد يكثفون العمل العسكري قريبا.

وقال أبو البراء الحموي قائد جماعة تقاتل ضمن صفوف تحالف جيش الفتح الإسلامي إن الوقت حان للقيام بمحاولة جديدة لكسر الحصار عن آلاف المدنيين في حلب بعد وعود زائفة بتوصيل مساعدات من الأمم المتحدة.

وأبلغ مراقبون عن وقوع اشتباكات داخل وحول حلب اليوم الاثنين.

وألقت الحكومة في بعض أعمال العنف على ما قالت إنه هجوم للمسلحين لكن مسؤولا آخر بصفوف المعارضة نفى شن أي هجمات حتى الآن.

وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان أغا إن الحكومة لم تلتزم مطلقا بالهدنة.

وقال أغا إن الغارات الجوية التي تشنها طائرات حربية روسية وسورية والتي لم تتوقف تدل على أن الهدنة لم تبدأ في الأصل.

وينص الاتفاق الأمريكي الروسي الذي لا لم تعلن بنوده حتى الآن على استهداف أمريكي روسي مشترك لمتشددين من بينهم مقاتلو تنظيم داعش وجبهة النصرة التي غيرت اسمها في يوليو تموز وفكت ارتباطها بتنظيم القاعدة.

يعني ذلك أن الخصمين السابقين سيقاتلان معا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية في إجراء يبرز انعدام الثقة بينهما منذ ضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في 2014 ورد الولايات المتحدة وأوروبا بفرض عقوبات مالية.

لكن الاتفاق واجه تحديات هائلة من البداية بما في ذلك كيفية التمييز بين المعارضة المعتدلة المدعومة من الغرب والمتشددين الذين لا يشملهم وقف إطلاق النار.

ولم ترد إشارة على تسوية لقضية تقع في لب الصراع السوري ألا وهي مستقبل الأسد الذي يحظى بدعم عسكري قوي من روسيا وإيران وأصبح موقفه العسكري في أقوى حالاته منذ سنوات.

وأخفقت كل الجهود الدبلوماسية السابقة لإنهاء القتال بسبب النزاع حول مصيره.

وأثارت ضربة جوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة على موقع للجيش السوري يوم السبت حربا كلامية طاحنة بين واشنطن وموسكو وقالت روسيا إن ما حدث يهدد اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مسؤول أمريكي إن الجيش الأمريكي يصدق ما جاء في تقارير تفيد بمقتل نحو 60 جنديا سوريا.

وشاركت مقاتلتان دنمركيتان من طراز اف-16 وطائرة أسترالية في الضربة.

وعبرت الولايات المتحدة عن ”أسفها“ لخسارة أرواح دون قصد.

ووصف الرئيس السوري بشار الأسد الضربة بأنها اعتداء صارخ يظهر أن الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي تعارضه يدعمون ”الإرهابيين“ بشكل متزايد ويسعون إلى تأجيج الحرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com