اللاجئون السوريون ينعشون اقتصاد جنوب تركيا

اللاجئون السوريون ينعشون اقتصاد جنوب تركيا

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

نجح اللاجئون السوريون في ترك بصمتهم على اقتصاد مدن وبلدات جنوب تركيا، عبر سلسلة من الاستثمارات الناجحة، لتشهد تلك المناطق انتعاشًا غير مسبوق بعد عقود من الإهمال الرسمي.

ويدير الكثير من رجال الأعمال السوريين، مشاريع تجارية متوسطة تتركز غالبيتها في مدينة غازي عنتاب، عبر افتتاح محلات تجارية ومطاعم ومكاتب للتبادل التجاري، بالإضافة إلى الدخول في مجالات القطاع الصناعي، عبر صناعات النسيج والأحذية والبلاستيك.

محمود رستم؛ رجل أعمال سوري أسس في غازي عنتاب، ورشة نسيج، منذ حوالي عامَين، بعد أن اضطر لتعليق أعماله في سوريا بسبب الحرب، ويبيع منتجاته داخل المدينة التركية، وخارجها، محاولًا تجاوز السوق المحلي، وتنمية أعماله عبر تصدير منتجاته إلى خارج تركيا.

فرص عمل للأتراك

ووفرت استثمارات السوريين في تركيا فرص عمل جديدة، سواء لأبناء جلدتهم من السوريين أو للمواطنين الأتراك، ممن يعانون من نسبة بطالة مرتفعة تتجاوز 11%.

ونقلت وسائل إعلام محلية، اليوم الأحد، عن غرفة تجارة عنتاب، أن عدد المستثمرين السوريين الذين افتتحوا أماكن عمل خاصة في الولاية وصل إلى حوالي 800 شخص، من أصل 350 ألف سوري يقطنون في المدينة، إذ يقومون إلى جانب بيع منتجاتهم في السوق الداخلية بتصدير قسم منها إلى الخارج، ليساهموا بذلك في جلب العملة الصعبة إلى البلاد.

وقال رئيس الغرفة، أيوب بارتيق، إن ”غازي عنتاب هي الأكثر استقبالًا للاجئين السوريين بعد ولايتي شانلي أورفا وهاتاي.. رغم ذلك فإن غازي عنتاب يوجد فيها أكبر عدد من المستثمرين السوريين“.

وأضاف، ”أحد أسباب اختيار السوريين للمدينة، هو قربها من ثقافتهم وبنيتها التحتية المناسبة للإنتاج وكذلك فرص التجارة فيها“.

كما انعكس الدمار الذي شهدته مدينة حلب، شمال سوريا، ذات السمعة العريقة، صناعيًا وتجاريًا، إيجابًا على مدن الجنوب التركي، التي كانت تعاني من الفقر والإهمال الحكومي وضعف الاستثمارات.

وتحولت مدينة غازي عنتاب، جنوب تركيا، عقب الدمار الذي شهدته حلب، إلى واحدة من أبرز المراكز الصناعية والتجارية، في تركيا.

ويقول لاجئون سوريون في عنتاب، إن الكثير من مصانع وورشات حلب الضخمة والمتوسطة، تم تفكيكها ونقلها إلى عنتاب، سواء من قبل أصحابها، أو من قبل بعض من امتهن السرقة والسطو، بعد دمار المدينة، وخلوها ممن يحمي منشآتها.

كما تستضيف مدينة مرسين المطلة على البحر الأبيض المتوسط، نسبة كبيرة من الأثرياء السوريين، الباحثين عن بيئة استثمار آمنة، وبلغ عدد الشركات السورية في المدينة السياحية، 279 شركة، في كانون الثاني/يناير 2015، بعد أن كان عددها حوالي 25 شركة العام 2009، وفقًا لأرقام مؤسسة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التركية.

وخلال شهر شباط/فبراير 2015؛ تصدرت الشركات المملوكة لمواطنين سوريين قائمة أكثر الشركات المملوكة لمستثمرين أجانب في الجمهورية التركية.

استثمارات بمليارات الدولارات

ومع دخول الأزمة السورية عامها السادس، ولجوء أكثر من 2.7 مليون سوري إلى الأراضي التركية، تشير الأرقام الرسمية التركية إلى استفادة الاقتصاد التركي من مليارات الدولارات التي أدخلها السوريون.

وتُعدّ تركيا من أكثر دول الجوار، التي استفادت من انعكاسات الأزمة السورية التي بدأت في آذار/مارس 2011، لتستثمر بملايين الدولارات من أموال السوريين وتشهد مدنها الجنوبية انتعاشًا غير مسبوق.

وسبق أن أشارت تقارير محلية إلى أن اللاجئين السوريين، أدخلوا إلى تركيا 10 مليارات دولار، منذ العام 2011، في حين يؤكّد اقتصاديون سوريون أن المبالغ التي أدخلها السوريون أكبر من ذلك بكثير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com