قوات إسرائيلية في جنوبي قطاع غزة
قوات إسرائيلية في جنوبي قطاع غزةرويترز

وول ستريت: الحرب في غزة تدخل مرحلتها الأكثر تعقيدا

رأت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في تقرير لها الأربعاء، أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة دخلت مرحلة جديدة هي الأكثر تعقيدا، حيث يسعى من خلالها الجيش الإسرائيلي إلى السيطرة على "متاهة واسعة" من الأنفاق الموجودة تحت مدينة خان يونس، في ظل احتشاد اللاجئين في الجنوب وتزايد الغضب الدولي بشأن عدد القتلى.

ورأت الصحيفة، أن السيطرة على مدينة خان يونس، أكبر مدينة في جنوب قطاع غزة تعتبر التحدي الأكثر تعقيدًا الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي حتى الآن، والتي أوكلت إلى فرقة المظليين 98.

ويهدف الجيش الإسرائيلي الذي لا يزال يستكشف متاهة الأنفاق تحت المدينة إلى تطويق مقاتلي حماس الذين بنوها، والمناورة فوق وتحت الأرض لطرد مقاتلي حماس، بحسب الصحيفة.

أخبار ذات صلة
"الشيوخ" الأمريكي يرفض إجراء يتطلب إصدار تقرير حقوقي عن حرب غزة

ونقلت الصحيفة عن الجنرال دان جولدفوس، الذي يقود فرقة المظليين 98 الإسرائيلية المكلفة بهذه العملية قوله إن "المعركة تحت الأرض عملية فوضوية".

وتقول الصحيفة، إن الجيش الإسرائيلي يسيطر إلى حد كبير على شمال غزة، بعد أن أدى القصف العنيف إلى تحويل الكثير من المناطق الحضرية إلى أنقاض.

لكن في المقابل رأت الصحيفة، أن التقدم الذي تحرزه إسرائيل في الجنوب يواجه طريقا مسدودا فيما تضيف قوات الاحتلال الخناق على الأعداد المتزايدة من الفلسطينيين النازحين الذين لا يجدون أماكن للفرار.

وأضافت الصحيفة أن الاحتجاجات الدولية تتصاعد بسبب العدد الكبير من القتلى والجرحى بين المدنيين، ما يزيد الضغوط على إسرائيل لتغيير تكتيكاتها.

وتابعت " يتم دفع ما يقرب من مليوني مدني نازح إلى مربعات أقل من أي وقت مضى على رقعة الشطرنج في غزة، حماس قادرة على التحرك معهم".

واعتبرت الصحيفة، أن وقف إطلاق النار يساعد المدنيين، ولكنه يسمح أيضًا لحماس بالبقاء والتعافي، وهو ما يشكل هزيمة إستراتيجية لإسرائيل.

وحذرت الصحيفة من حدوث "حمام دم" جنوب القطاع أكبر مما حدث في شماله.

وفي هذا الصدد نقلت الصحيفة عن حسين إبيش، وهو باحث مقيم كبير في معهد دول الخليج العربية في واشنطن قوله: "الآن بعد أن تجمع الناس في الجنوب، لا تستطيع إسرائيل أن تفعل ما فعلته في الشمال دون سقوط مئات الآلاف من القتلى، وهو أمر لن تدعمه الولايات المتحدة".

كما شددت الصحيفة على أن "المأزق السياسي" بين الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة والدول العربية الرئيسة حول من يجب أن يدير غزة بعد حماس يزيد من تعقيد الحرب.

وأردفت "إن عدم وجود أي حكومة في غزة يجعل من الصعب تقديم المساعدات الإنسانية، واستعادة النظام والخدمات الأساسية، أو تسهيل عودة السكان إلى الشمال، كما ويخشى الجيش الإسرائيلي أن تحاول حماس استغلال الفراغ والعودة إلى المناطق التي يخليها الجيش".

وشددت الصحيفة على أن الفلسطينيين الذين يفرون إلى الجنوب ليس لدى العديد منهم أي فكرة عن المكان الذي سينتهي بهم الأمر فيه.

وأشارت الصحيفة إلى أن مدينة خانيونس كانت مكتظة باللاجئين من شمال القطاع وسرعان ما انتقل الكثيرون إلى مكان آخر، بعد تحول المدينة إلى الهدف التالي لإسرائيل.

وتقول الصحيفة، إن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن يحيى السنوار "يختبئ في مكان ما في الأنفاق تحت خان يونس، مع بعض الرهائن المتبقين".

ونقلت الصحيفة عن جنود إسرائيليين يشاركون في عمليات السيطرة على "المتاهة السرية " تحت مدينة خانيونس قولهم، إن "الأنفاق هنا أكثر اتساعًا وأوسع مما هي عليه في مدينة غزة”.

أخبار ذات صلة
ماكرون يحذر إسرائيل من الخطر الأمني بعيد المدى لاستمرار حرب غزة

وشددت الصحيفة على أن إسرائيل لم تتمكن من تحرير سوى رهينة واحدة حية في غزة من خلال عملية عسكرية رغم أن مهمة تحرير الرهائن كانت من أهداف الحرب على غزة.

الدمار من الجو

ويقول تقرير وول ستريت جورنال، إن اقتحام القوات البرية الإسرائيلية لشمال غزة جاء بعد قصف مكثف لكل هدف تابع لحماس.

ونقلت عن رقيب في اللواء الخامس بالجيش الإسرائيلي قوله واصفًا الدمار الذي أحدثته الضربات من الجو، "في الصباح، قبل دخولنا، كان هناك قدر هائل من الغارات الجوية، لقد رأيت دمارًا كاملًا. بدا الأمر كما لو أن زلزالًا عظيمًا قد هز المكان”.

وتضيف الصحيفة " لقد تحولت بعض الشوارع في الشمال إلى أكوام من الحجر والفولاذ، لقد حفرت مسارات الدبابات أخاديد عميقة في الممرات الموحلة، رأينا ألعاب أطفال معلقة من حاجز النافذة.. لم يبقَ أي مدنيين هناك فقد فر جميع السكان من بيت حانون".

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يعترف بأن المدنيين يموتون، خاصة بسبب الغارات الجوية على القطاع.

وتقول قوات الاحتلال، إنها "تتخذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، وتلقي باللوم على حماس في زرع نفسها بين السكان".

وتابعت الصحيفة "لم يبق أي مدني تقريبًا في شرق خان يونس لقد فر معظم السكان إلى منطقة تقع غرب المدينة، والتي يطلق عليها الضباط الإسرائيليون "منطقة أكثر أمانًا"، ولكنها ليست منطقة آمنة".

وأضافت أن العدد الأكبر من اللاجئين توجهوا إلى مدينة رفح على الحدود الجنوبية لقطاع غزة، وبعضهم فر أكثر من مرة.

وأفادت الصحيفة بأن الفارين إلى رفح يواجهون ارتفاعًا في الإيجارات، حيث يقول السكان المحليون إن الشقق التي كانت تكلف 200 دولار شهريا قبل الحرب أصبحت تكلف الآن 2000 دولار.

وأردفت "لقد تضخم عدد سكان رفح قبل الحرب، الذي كان يبلغ نحو 300 ألف نسمة، إلى نحو 1.3 مليون نسمة فيما يعيش معظم اللاجئين في الخيام".

وتقول الصحيفة، إن الكثير من الناس في رفح يخشون من أن تصبح المدينة مسرحًا "للهجوم الإسرائيلي الأخير والموقف الأخير لحماس"، مع وجود كتلة بشرية محاصرة بينهما.

الأكثر قراءة

No stories found.