حماس وإسرائيل.. أسباب ومقاصد التصعيد العسكري الأخير

حماس وإسرائيل.. أسباب ومقاصد التصعيد العسكري الأخير

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تتناقل وسائل إعلام عبرية، تقديرات متباينة بشأن أسباب ومقاصد التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق على قطاع غزة، ردا على إطلاق صاروخ سقط في مستوطنة سديروت المحاذية للقطاع، ولم يسبب أضرارا تذكر.

وتركز التصريحات السياسية الإسرائيلية، على كون حركة حماس هي المسئولة عن شؤون القطاع، لذا ينبغي أن يطالها الرد بشكل مباشر، كي تعمل بدورها على كبح جماح الفصائل الأخرى.

وفي الوقت الذي طالب فيه وزراء بحكومة الاحتلال الرد بقوة على حماس، عكس الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، حقيقة أن إسرائيل لا تتهم بالضرورة الحركة التي تسيطر على القطاع بالوقوف وراء القصف نفسه، لكنها تحملها المسئولية عن قيام أي فصيل آخر بتلك الخطوة.

دعوة إسرائيلية إلى ضبط النفس

مع ذلك، هناك أصوات داخل إسرائيل تعتقد أنه ينبغي التحلي بضبط النفس، وعدم إخراج الأمور عن نصابها، وأنه لا ينبغي أن تدفع الحركة ثمنا فادحا قد يقلص من قدرتها على التصدي للفصائل الأخرى، التي لا تعتبر نفسها جزءًا من أي تفاهم غير مكتوب مع إسرائيل، أو أن يتسبب الرد المفرط في إفساح المجال لتنظيمات جهادية ربما تنتظر الفرصة لتعزيز مكانتها في غزة.

من المسؤول داعش أم حماس؟

عكست بعض المواقع الإخبارية الإسرائيلية هذه الحقيقة، حين أبرز موقع صحيفة ”يديعوت أحرونوت“، إعلان تنظيم سلفي يطلق على نفسه اسم ”أحفاد الصحابة“ مسؤوليته عن قصف سديروت، وذلك“ردا على  اقتحام المستوطنين اليهود للمسجد الأقصى“، وفق ما جاء في بيان التنظيم.

أما موقع ”ديبكا“ العبري، فقد ذهب بدوره إلى اتجاه آخر تماما، وزعم أن القصف الصاروخي على سديروت جاء ضمن الحرب بين إسرائيل وبين تنظيم داعش في سيناء.

وأشار الموقع، إلى أن ”تنظيم أنصار بيت المقدس أعلن مسؤوليته عن هذا القصف“، مضيفا أن ”قصف مواقع تابعة لحماس لا علاقة له بما يحدث على الأرض“.

ولفت، إلى أن ”سياسة الانتقام الإسرائيلي ضد حركة حماس عقب إطلاق أي صاروخ من قطاع غزة ، أثبتت إفلاسها من زمن بعيد“، منوها إلى أنه ”حتى لو كانت حماس على صلة بتنظيم داعش في سيناء أو حتى في ليبيا، فإنها ليست من تحدّد متى يطلق هذا التنظيم صاروخا على إسرائيل أو أن تتمكن حتى من منعه“.

عاصفة الأسرى الأحياء

وبصرف النظر عن الآراء المتباينة، بين من حمّل حماس المسؤولية أو من حاول نفيها عنها، يتزامن التصعيد الإسرائيلي مع المهرجان، الذي حمل اسم ”الانتصار والشهادة“، الذي نظمته حماس مساء أمس الأحد في مدينة رفح جنوبي القطاع.

وخلال المؤتمر، تحدث الناطق باسم كتائب القسام عن أسرى إسرائيليين، لافتا إلى أنهم ”سيجدون المعاملة ذاتها التي يلقاها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال“، أي أن الحديث هنا ببساطة يجري عن أسرى على قيد الحياة، تحتفظ بهم حماس.

ويعتبر مراقبون، أن تصريح كتائب القسام مدروس في هذا التوقيت، سواء كان يعبر عن حقيقية  أم غير ذلك، لافتين إلى أن ”التصريح في حد ذاته سيحرّك المياه الراكدة بشأن ملف تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، وأن الصفقة التركية – الإسرائيلية الأخيرة بشأن تطبيع العلاقات ربما تسهم في ذلك، لكن التنفيذ ربما ينبغي أن يكون مسبوقا بزخم عسكري على الأرض“.

هل تسعى حماس إلى التصعيد؟

تتساءل أوساط سياسية، لماذا حرصت حماس على إطلاق هذه التصريحات بجانب الاستعراض العسكري، الذي شهد كشف النقاب عن أسلحة جديدة بحوزة الحركة، بالتزامن مع إطلاق الصاروخ على سديروت وفتح ملف الأسرى بالتزامن، في حين ترى تلك الأوساط، أن هناك رغبة في دفع الأمور نحو التصعيد من جانب حركة حماس أيضا.

وفي المقابل، يرى مراقبون للشأن الفلسطيني الإسرائيلي، أن التصعيد الإسرائيلي المبالغ فيه تجاه حماس، ربما جاء ردًا على جميع التطورات التي حدثت الأحد، وليس على تعرض سديروت لسقوط صاروخ لم يتسبب بخسائر، وعلى رأس هذه التطورات تصريح الحركة بشأن أسرى إسرائيل الأحياء، حيث أعلنت الحركة عن أن الأسرى الإسرائيليين لديها، سيعامَلون كما يعامل الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية.

ضغط كبير على ليبرمان

يعد هذا التصريح موجها بالأساس إلى وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي أخذ على عاتقه منذ أن دخل في مفاوضات مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لتولي منصبه، العمل على استعادة جثامين جنديين إسرائيليين قتلا قبل عامين إبان عملية ”الجرف الصامد“، فضلا عن إسرائيليين اثنين دخلا القطاع عن طريق الخطأ كما يتردد.

ويشكل تصريح حماس بشأن الأسرى الأحياء، ورقة ضغط كبيرة للغاية على ليبرمان، تضعه في مأزق كبير على الصعيد الداخلي.

ولو وضعت طبيعة شخصيته بالاعتبار، لأنه شخص يسهل استفزازه على ما يبدو، من الممكن فهم أسباب توجهه نحو التصعيد بهذه الصورة المفرطة، بهدف صرف أنظار الإسرائيليين عن مسألة الأسرى الأحياء، أو حتى من أجل الحفاظ على صورته، حيث يعلم أن بانتظاره سيلا من الانتقادات، ووسائل إعلام لن تتردد في اتهامه بعدم امتلاك القدرة على استعادة الأسرى أو جثامينهم، أو حتى تولي منصب من هذا النوع، وبالتالي استبق كل ذلك باستعراض سياساته التي وعد بها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com