3 سجون تروي عمليات تعذيب وقتل داعش للأسرى في الفلوجة

3 سجون تروي عمليات تعذيب وقتل داعش للأسرى في الفلوجة

المصدر: أماني زهران- إرم نيوز

نشرت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، تقريرًا عرضت من خلاله الأوضاع في السجون الخاصة بتنظيم ”داعش“، في مدينة الفلوجة العراقية، من خلال جولة قامت بها القوات العراقية في ثلاثة منازل، اتخذتها داعش سجونًا لها، وذلك عقب تحرير المدينة.

واستهلت الصحيفة تقريرها قائلة ”من الخارج، ليس هناك الكثير الذي يبرز ملامح المنازل الثلاثة المجاورة في هذا الشارع السكني في مدينة الفلوجة العراقية“.

وقالت الصحيفة، إن واحدًا من المنازل الثلاثة يتمتع بالفخامة، مع اثنين من الأعمدة الشاهقة على جانبي المدخل، والاثنين الآخرين متواضعين، ويشبهان إلى حد كبير الكثير من بيوت هذه المدينة، التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة ”داعش“ خلال العامين ونصف الماضيين.

ولكنّ وراء الأبواب الأمامية سجنًا مؤقتًا، يستخدمه المسلحون لفرض العقوبات التي عفا عليها الزمن، ويعد نافذة مروعة على سلطة القانون الوحشية التي كانوا يحكمون بها هنا قبل استعادة المدينة، وتعطي لمحة عن نظام عمليات الإعدام والجلد والتعذيب.

وأشارت الصحيفة، إلى أن الفلوجة كانت موطنًا لكثير من قادة داعش، وأول مدينة تقع في أيدي التنظيم، وكانت مركزًا لعملياتها في العراق، وهذا السجن هو واحد فقط من بقايا الخلافة التي نصبت نفسها، والتي تم التخلي عنها وتركها من قبل المسلحين الذين  قتلوا أو فروا من المدينة، ويتم الآن اكتشافها ببطء، مما يسمح للقوات العراقية مباشرة إعمال إحلال النظام الداخلي.

ومن خلال الدخول إلى المباني بعد إعادة السيطرة على المدينة على مدى الشهر الماضي، اكتشفت تدريجيًا مصانع لصنع القنابل والوثائق ومخابئ للأسلحة والسجون، والكثير منها كان مخبأ في المنازل العادية لتجنب الكشف عنه في الضربات الجوية.

وأشار العقيد هيثم غازي، ضابط استخبارات بقسم الاستجابة لحالات الطوارئ التابعة للشرطة العراقية، المعروف أيضًا باسم سوات، إلى وجود غرفة خلف باب خفي في أحد المباني الصغيرة، وقال: ”يمكنك أن تشعر بنفس السجناء في الداخل“.

ولفتت الصحيفة إلى أن الغرفة، ربما كانت غرفة المعيشة، يشعر فيها المرء بعدم الارتياح والاختناق، ولا تزال رائحة العرق النتنة لأولئك الذين كانوا في السجن تفوح في جميع أرجاء المكان.

وأكد غازي، أنه رغم ضوء النهار المبهر والمضيء في الخارج، إلا أنه تم تغطية النوافذ بألواح من المعدن، هذا بالإضافة إلى القليل من الضوء الذي يتسرب ليكشف العشرات من الحزم الصغيرة على السجاد، والصحائف، والستائر والعشرات من القصاصات من الملابس المجمعة معًا، لعمل وسائد، وهو ما يعطي مؤشرًا إلى عدد السجناء الذين تم حبسهم هنا.

فيما تم إضرام النيران في الردهة بالخارج، وتقول قوات الأمن العراقية إنها كانت كذلك عندما وصلوا، على الرغم من أن القوات الموالية للحكومة أضرمت النيران ببعض المباني في الفلوجة، وهو الادعاء الذي تنكره بشدة.

وبصعود الدرج المشغول بالحديد، نجد غرفًا أعلاه لا تزال تحتوي على الملابس وغيرها من ممتلكات العائلة التي كانت تعيش هنا، وألقيت متعلقاتهم وتناثرت على الأرضيات والأسِرة في جميع أنحاء الغرف.

وأضاف غازي قائلًا ”إن الأوراق التي وجدت في المنزل كشفت عن اعتقال الكثير من الأشخاص، بعد المنازعات والحكم عليهم في محاكم تنظيم الدولة داعش، واحتجز بعضهم للسرقة، والبعض الآخر لارتكابهم جرائم بسيطة مثل التدخين، أو أنهم قد يكونون انتهكوا الزي الموحد لهذا التنظيم الإرهابي“.

ونقلت الصحيفة الأمريكية، عن اللواء ثامر إسماعيل، القائد الأعلى لقوات سوات للمنطقة: ”إن القوات العراقية عثرت على كنز المعلومات، عن التنظيم في الفلوجة، وقال إنه من هنا، أمر داعش بتجهيز عملياته لتفخيخ السيارات في بغداد وعمليات في أماكن أخرى بعيدة مثل سوريا“.

وأكد إسماعيل، أن قواته عثرت على سجن آخر في حي نزال الفلوجة، ولكنه قال، إنه كان أصغر من هذا، ويقع في حي مولايمين، الذي تم استعادته مؤخرًا.

وأضاف ”أنا متأكد من أنه مازال هناك العديد من السجون التي لم يتم الكشف عنها حتى الآن“.

وتجدر الإشارة، إلى أنه تم العثور على فتحة في جدار حديقة خارجية، تؤدي إلى مبنى أكبر، يسمح للسجانين الانتقال من خلاله من منزل إلى آخر، دون الخروج في الشارع، حيث كان يمكن الكشف عنهم بواسطة المراقبة الجوية.

وبالانتقال إلى المنزل الثاني، نجد أن هناك الصفائح الفولاذية الملحومة على مدخل رخامي لغرفة الاستقبال الرئيسية، وهي أول علامة على أن هذا المنزل ليس بالعادي أو الطبيعي، فهناك باب للسجن مع القضبان الصلب يسمح بالوصول إليه، وغرفة أخرى التي تم ضمها من خلال فتحة في الجدار لجعل قاعة الاحتجاز كبيرة، البطانيات والستائر متناثرة على الأرض، جنبًا إلى جنب مع بعض الأطباق التي تعتقد قوات الأمن العراقية أنهم كانوا يطعمون فيها الأسرى.

اللافت للنظر، أن القاعات هنا تتمتع بتهوية أفضل بكثير من سابقتها في المنازل الأخرى، ولذلك من المحتمل أن يكون هذا المنزل خاص بالسجناء المتهمين بمخالفات أقل.

وقال غازي: ”سيتم الكشف عما هو أسوأ في المستقبل، فهذا التنظيم الإرهابي لم يكن لديه أي نوع من الإنسانية“.

أما المنزل الثالث، يبدو أنه قد تم الاحتفاظ به لأسوأ العقوبات، مثل الحبس الانفرادي والتعذيب، حيث تم العثور على سلسلة معدنية سوداء سميكة بها خطاف مربوط في النهاية، ومعلّقة في بئر السلم، وهناك ونش مرفق، ووفقًا لما قاله غازي: ”كانوا يعلقونهم هنا من أرجلهم ويضربونهم“.

وبالصعود إلى غرف النوم في الطابق العلوي، أقيمت زنازين الحبس الانفرادي، فنجد أنه في غرفة واحدة، هناك خمس زنازين – على بعد بضعة أقدام في العمق، وقدم ونصف في الاتساع، أما الأبواب والجدران فمصنوعة من المعادن الصلبة، ولا يوجد أي منافذ للتهوية سوى ثقوب فقط في الجزء العلوي من الجدران.

وقال غازي: ”كيف يمكن أن يتنفس المرء هنا في هذا الجو الحار؟؟“، في الغرفة المجاورة هناك خمس زنازين أكثر، وهذه هي أكبر قليلًا.

وأضاف غازي قائلًا: ”كان السجن خاليًا عندما وصلت قواته، إنه لا يعرف ما حدث لأولئك الذين كانوا في السجن، باستثناء بعض الذين يبدو أنهم أعدموا دون محاكمة بعدما تقدمت القوات العراقية”.

وبالنظر إلى المدرسة المتواجدة في الشارع، نجد الجثث متناثرة وليس من الصعب على المرء أن يجد تلك الجثث، وذلك بسبب رائحة اللحم المتعفن، ففي فناء صغير، يرقدون في كومة متشابكة في حفرة في الأرض. وقال غازي هناك سبع جثث على الأقل هنا، مضيفا أنه قد يكون هناك مواقع إعدام أخرى في جميع أنحاء السجن.

ووصف غازي تلك الجثث، قائلًا: ”بدت الأجساد هزيلة، فالجلد أسود نتيجة تحلّله في الحرارة، ويبدو أن أعينهم كانت حمراء وكانوا معصوبي الأعين“.

وكانت جثة رجل يرتدي سروالًا وقميصًا ممزقًا، على قمة الجثث، وبدت أنفه محطّمة، ويخرج من فمه المفتوح زوج من المقصات، وكان هناك شفرات مغروزه في رقبته وكل ذلك يصور مدى همجية السجّانين قبيل إخلاء المبنى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com