مراقبون: تركيا تخلت عن حماس وقادت الحركة إلى عزلة جبرية

مراقبون: تركيا تخلت عن حماس وقادت الحركة إلى عزلة جبرية

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أخرج الاتفاق الإسرائيلي التركي بشأن تطبيع العلاقات بين البلدين، حركة حماس من دائرة نفوذها إلى حد كبير، وبدا أن أنقرة تخلت بشكل ملحوظ عن الحركة التي يفترض أنها تمثل المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني.

في الوقت الذي بدا فيه أن أنقرة غلبت مصالحها الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية على الحركة التي تسيطر على القطاع.

وعلى الرغم من أن البنود المعلنة بشأن الاتفاق النهائي بين أنقرة وتل أبيب الذي تم الإعلان عنه الاثنين، حافظت على الحد الأدنى من المطالب التركية بشأن قطاع غزة، بيد أن الحديث يجري عن دور تركي إنساني أكثر من كونه تأثير سياسي سيلعبه الأتراك في غزة لصالح حماس.

بينما يرى مراقبون أن الاتفاق بين تركيا وإسرائيل ترك حماس وحيدة في حالة من العزلة الجبرية ما يفتح الباب أمام احتمالات عدة.

في هذا الصدد، يعتقد مراقبون أن حماس ستتحمل ثمنا باهظا جراء الاتفاق، حيث سيكون على أنقرة ترجمة الاتفاق مع إسرائيل، فيما يتعلق بموقفها من الحركة التي تراها إسرائيل إرهابية، وبالتالي يجري الحديث عن تقريب المواقف بين الجانبين التركي والإسرائيلي كيلا يشكل ملف حماس القشة التي تقصم ظهر البعير مستقبلا.

في حين ستلتزم تركيا بمقتضى الاتفاق بغلق أبوابها أمام قادة حماس بشكل مباشر وغير مباشر، حيث منعت القيادي بالحركة صلاح العاروري من الدخول إلى أراضيها، ستمنع في المستقبل الحركة من استخدام أراضيها منطلقا للتخطيط أو التجهيز لعمليات عدائية ضد إسرائيل سواء على الصعيد السياسي أو العسكري، ما يعني أنها ستقوض الحركة عمليا.

فيما تعهدت أنقرة بأن يكون دورها الإنساني في المجمل داخل قطاع غزة بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية ومن يقف على رأسها، ورغم أن هذه النقطة ترضي أطراف عديدة من بينها القاهرة والسلطة الفلسطينية اللتان تتمسكان بموقف مماثل، لكن الوضع بالنسبة لحركة حماس يعني صفعة جديدة ستزيد من عزلتها وتقيد دورها في القطاع.

في السياق، ستعمل أنقرة على مشاريع اقتصادية مختلفة في قطاع غزة بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية فيما ستدخل جميع المستلزمات الخاصة بالقطاع عبر ميناء أشدود الإسرائيلي، ما يعني أنها ستتعاون في الفترة المقبلة مع السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس أو مع الحكومة الإسرائيلية، ولن يمكنها التعاون مع حماس سوى عبر قنوات أخرى غير معلنة.

في المقابل، سيظهر التأثير التركي بين أبناء القطاع والمواطنين العاديين الذين تضرروا بشدة منذ العدوان الإسرائيلي الأخير صيف 2014، من خلال المشاريع التركية كمحطة الطاقة والمستشفى الجديد فضلا عن ضخ استثمارات في مشاريع إعمارية، ما يعني امتلاك أنقرة سمعة جيدة بين سكان القطاع على عكس نفوذها وعلاقاتها التي ستتراجع مع حماس.

بيد أنه من غير المعروف إذا ما كانت أنقرة ستحاول الاحتفاظ بقناة خاصة للدعم السياسي والمالي لحركة حماس وسط هذه التعقيدات، حيث أن تل أبيب قادرة إذا حدث ذلك في مرحلة محددة أن توجه انتقادات إليها عبر مصادر يمينية بالحكومة ترفض بالأساس صيغة الاتفاق بين البلدين.

أي أن باب الانتقادات الإسرائيلية ضد تركيا مازال مفتوحا على مصراعيه ويمكن أن تكون حماس سببا وجيها لرافضي الاتفاق في إسرائيل لتوجيه سهام الانتقادات في كل مناسبة.

من ناحيتها، تقف تركيا هنا موقفا لا تحسد عليه، حيث أن إسرائيل تؤكد للقيادة المصرية أن الاتفاق مع أنقرة لن يؤثر على العلاقات المشتركة ولو وضعت الخلافات المصرية – التركية بشأن علاقات الأخيرة بحماس وغيرها من الخلافات، يمكن القول أن إسرائيل ستكون حريصة على ألا يؤثر تطبيعها مع تركيا على علاقاتها بالقاهرة ما يضع الأتراك في موقف ينبغي عليهم الاتزام بوعودهم الجديدة.

وليس أدل على مخاوف حماس من التصريحات التي أدلى بها قيادي بالحركة لوكالة الأنباء الصينية “شينخوا” الاثنين، أكد فيها رفضه للاتفاق لأنه لا يلبي طموح الحركة بشأن رفع الحصار المفروض منذ العام 2007.

لكن القيادي الحمساوي عاد واستدرك معربا عن حرصه على التأكيد على أن علاقات الحركة مع أنقرة إستراتيجية ولن تتأثر بهذا الاتفاق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع