لماذا تراجع “أبو مازن” عن اتهام المستوطنين بتسميم مياه الشرب الفلسطينية؟ (فيديو)

لماذا تراجع “أبو مازن” عن اتهام المستوطنين بتسميم مياه الشرب الفلسطينية؟ (فيديو)

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تحاول وسائل إعلام عبرية استغلال اعتذار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “أبو مازن” عن تصريحه خلال كلمة ألقاها أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل الخميس الماضي، تطرق خلالها لفتوى حاخامات، تبيح للمستوطنين اليهود تسميم مياه الشرب الفلسطينية.

واستغل عباس هذه الرواية ليرد بها على المزاعم الإسرائيلية التي لا تتوقف بأنه يحرض الفلسطينيين على العنف والإرهاب، ومحاولا التدليل على أن التحريض يأتي من المتطرفين اليهود، حيث أشار في كلمته إلى أنه “قبل أسبوع فقط قام عدد من الحاخامات في إسرائيل وأعلنوا إعلانا واضحا، مطالبين حكومتهم بتسميم المياه لقتل الفلسطينيين، أليس هذا تحريضا واضحا للقتل الجماعي للشعب الفلسطيني؟”.

وشنت دولة الاحتلال هجوما حادا بشكل متزامن ومنسق ضد هذا التصريح بالذات، واتهمته بالترويج لـ”فرية الدم” واتهام اليهود باتهامات باطلة، حيث جاءت انتقادات تحمل هذا المفهوم من مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ومن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، ومن بعض الحاخامات، الذين زعموا أن وجهتهم نحو السلام.

وفيما يبدو أن “أبو مازن” تعرض لضغوط كبيرة، ولم يجد مصدرا أكيدا يمكنه التعويل عليه، فقد أصدر السبت بيانا أعلن فيه اعتذاره، وقال “لم أقصد المساس بـ الديانة اليهودية التي أكن لها الاحترام الكبير، كما أكن الاحترام لباقي الأديان السماوية”.

وأضاف البيان أنه “بعد أن تبين عدم صحة المقولة المنسوبة لأحد رجال الدين اليهود بخصوص تسميم مياه الشرب الفلسطينية، فإن الرئيس الفلسطيني يؤكد أنه لم يقصد الإساءة إلى الدين اليهودي أو إلى الشعب اليهودي، وذلك لما يكن من احترام عميق لكل الأديان بما في ذلك الديانة اليهودية”.

وسعت وسائل إعلام عبرية لاستبيان مصدر الفتوى، التي نشرت للمرة الأولى على الموقع الإلكتروني لـ”المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان”، قبل قرابة 10 أيام، وأشارت وقتها إلى أن فتوى يهودية تجيز للمستوطنين “تسميم مياه الشرب” التي تغذي القرى والبلدات والمدن الفلسطينية بالضفة الغربية، أصدرها الحاخام المتطرف شلومو ملميد، رئيس “مجلس حاخامات مستوطنات الضفة الغربية”.

ونوهت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية أمس الأول إلى أنها سعت إلى البحث عن حاخام يحمل هذا الاسم، ولم تعثر عليه إطلاقا، كما توجهت إلى منظمة “كسر الصمت” الإسرائيلية، التي اقتبس منها “المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان” تقريره وما ورد به من معلومات، ليتبين أن تلك المنظمة لم تصدر أية تقارير من هذا النوع، طبقا لزعم الصحيفة.

ويضع هذا التناقض علامات استفهام أمام طبيعة المصدر الذي نُقلت عنه هذه المعلومات، وإذا ما كان الحديث يجري عن خطة محكمة تم من خلالها الإيقاع بمعدي التقرير الفلسطيني لصالح “المكتب الوطني”، اعتمادا على معلومات منسوبة لمنظمة “كسر الصمت” الإسرائيلية.

كما يضع علامات استفهام بشأن الأسباب التي أدت إلى تركيز “أبو مازن” على تلك النقطة بالتحديد في كلمته أمام البرلمان الأوروبي، رغم أن وكالات أنباء فلسطينية توجهت إلى مكتبه فأكد لها أن مسألة تسميم المياه “لم ترد في النسخة الرسمية المكتوبة التي أصدرها مكتبه” مرجحة أنه ربما تحدث عن الأمر ارتجالا لدى إدانته للممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين مع توقف محادثات السلام.

وتكمن الإجابة لدى يهودا شاؤول، مؤسس حركة “كسر الصمت” التي تعمل على فضح انتهاكات الاحتلال، والذي كان قد وثّق مشاهد لقيام المستوطنين بتسميم آبار الشرب الفلسطينية، ونشر الفيديو في وسائل الإعلام وعلى موقع الحركة يوم 14 حزيران/ يونيو الجاري.

وتبين أن الحركة الإسرائيلية تنشر تقاريرا حول تسميم مياه الشرب منذ عام 2004، وهو ما ظهر في فيلم أعدته حول هذه الظاهرة، يعرض مقتطفات لصحف إسرائيلية عديدة تحمل عناوين بشأن قيام المستوطنين بتسميم المياه، ويظهر جنودا حال إلقاء القبض على مستوطنين قاموا بالفعل بذلك.

ويتركز السؤال الأهم على الأسباب التي دفعت مكتب “أبو مازن” لإصدار اعتذار عن هذا التصريح، بدلا من البحث عن أساس يمكن من خلاله تبرير كلمته، حيث إن هذا الأساس موجود بالفعل منذ سنوات، وربما كان على مكتبه الرد على الاتهامات الإسرائيلية بصورة أخرى.

محتوى مدفوع