محللون: عملية تل أبيب وضعت ليبرمان في مأزق

محللون: عملية تل أبيب وضعت ليبرمان في مأزق

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

اعتبر محللون إسرائيليون أن عملية مجمع ”سارونا ماركت“ التجاري بوسط تل أبيب، هي الدرس الأول لوزير الدفاع الجديد أفيغدور ليبرمان، الذي بدأ في تفهم حقيقة المأزق الذي وضعه فيه منصبه الجديد، بين كونه عضوا بالكنيست، يمتلك حرية الإدلاء بتصريحات هجومية، ويطالب بالانتقام ومعاقبة الفلسطينيين بشتى الطرق، وبين كونه وزيرا للدفاع يخضع لاعتبارات المؤسسة العسكرية، ويدرك أن العالم يقف ليراقب أسلوب عمله.

وخلصوا إلى أن جميع القرارات السريعة التي سيتخذها ليبرمان للرد على هجوم تل أبيب، ومن ذلك قراره بعدم إعادة جثامين من يتورطون بعمليات من هذا النوع، حال مقتلهم، ستخضع للمراجعة، حيث اكتشف أنه كوزير للدفاع لا يمكنه تحويل تصريحاته أو تصريحات غيره من أعضاء الكنيست إلى قرارات، طالما أن هناك منظومة قضائية يمكن للمتضررين اللجوء إليها.

واكتشف ليبرمان أنه غير قادر على إصدار قرارات بهدم منازل عائلات من يتورطون في عمليات ضد أهداف إسرائيلية، أو التحفظ على جثامين من يقتلون خلال تنفيذ هذه العمليات، وأنه في منصبه الجديد يقف أمام اعتبارات يمكنها أن تكبل كل قرار متسرع يقدم على اتخاذه، ما وضعه في موقف جديد تماما، لا يستثنى منه تعرضه لانتقادات سياسيين ونواب بالكنيست، بدأوا في استشعار أن ليبرمان بثوبه الجديد، يختلف تماما عن ليبرمان صاحب التصريحات النارية.

وعكس موقع ”واللا“ الإسرائيلي هذه النزعة في تحليل نشره اليوم الجمعة، وأشار إلى أن الأفكار التي تطرحها شخصيات تنتمي للمؤسسة السياسية، بشأن الرد العدائي المفرط ضد الفلسطينيين عقب عملية تل أبيب، قوبلت بعدم اكتراث من قبل ليبرمان بحلته الجديدة، ليجد الأخير نفسه غير قادر على تطبيق تلك الأفكار، والتي من بينها هدم منازل عائلة منفذي العملية في غضون 48 ساعة.

ونوه محللو الموقع إلى أن المؤسسة العسكرية في الشهور الستة الأخيرة تبنت فكرًا خاصًا يقوم على التوازن، وركزت طوال سنوات على حدود لبنان الجنوبية وسعت لتعزيز المنظومة الاستخباراتية واهتمت بتحليل ما يطلقه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من تصريحات عدائية.

وفي المقابل كان على وزير الدفاع الإسرائيلي السابق والحالي التحلي بأسلوب ضبط النفس، وعدم الانجراف وراء مثل هذه التصريحات أو المواقف.

ودلل المحللون على طبيعة المنصب الذي يتولاه ليبرمان وضرورة أن يتحلى بضبط النفس وبمعايير المؤسسة العسكرية، بزيارته الأخيرة للحدود اللبنانية وحرصه على التقاط الصور بينما يراقب الحدود، ويعلن أنه على حزب الله وغيره عدم اختبار قدرات الجيش الإسرائيلي، وهي لهجة حديث غير متوقعة من شخصية مثل ليبرمان.

وتابعوا أن ليبرمان التزم بمعايير المؤسسة العسكرية والجيش سواء رغما عنه أو برضاه، والتي تعتمد بالأساس على ما يشبه العمليات الجراحية للرد على كل عمل على حدة، وعدم السير وراء تصريحات ودعوات شخصيات تنتمي إلى المستوى السياسي، تطالب بالعقاب الجماعي والرد الانتقامي المفرط.

ولفت الموقع إلى أن قرار ليبرمان بشأن فرض طوق أمني مشدد على مدينة ”يطا“ جنوب الخليل، التي خرج منها منفذو عملية تل أبيب، فضلا عن سلسلة العقوبات الأخيرة مثل سحب تراخيص العمل أو الزيارة لسكان المدينة، يدل على استيعابه النسبي لتلك المعايير، لكنه لا يعني بالضرورة أنه لم يحدث مواءمة بين مواقفه الشخصية وتعاطيه مع دعوات الانتقام، وبين معايير المؤسسة العسكرية والجيش.

وكان وزير الدفاع السابق موشي يعلون أول من أصدر قرابة 84 ألف تصريح عمل للفلسطينيين بالأراضي المحتلة، استخدموها للعمل داخل إسرائيل، بتوصية من جهاز الشاباك ومن الجيش، على الرغم من موجة العنف القائمة منذ أكثر من عام.

وخلال العام الأخير تجنب قادة الجيش الحديث عن تطبيق سياسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين.

وبين محللو الموقع أن ليبرمان يلعب في ساحة صغيرة للغاية ولن يمكنه مجابهة ما يعتبرونه ”إرهابا فلسطينيا“ سوى عبر وسائل محددة سلفا، وهي تقويض ”البنية الإرهابية“ عبر جمع المعلومات الاستخباراتية، والتحقيقات، والاعتقالات الواسعة، والتعاون الوثيق بين المؤسسة العسكرية وأجهزة الأمن الفلسطينية.

وأردفوا أن عملية تل أبيب تظهر مدى التوتر الذي آل إليه الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأن السلطة الفلسطينية تلتزم الصمت حاليا لأنها مازالت تحاول سبر غور وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد واختبار طريقة عمله، وإذا ما كان بصدد تنفيذ تهديداته السابقة بشأن معاقبة الفلسطينيين ووقف التعاون الأمني بين الجانبين، أم أنه سيعمل على فتح قناة خاصة للحوار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com