هل يؤدي إجراء الانتخابات النيابية في لبنان لشلل مؤسسات الحكم؟ – إرم نيوز‬‎

هل يؤدي إجراء الانتخابات النيابية في لبنان لشلل مؤسسات الحكم؟

هل يؤدي إجراء الانتخابات النيابية في لبنان لشلل مؤسسات الحكم؟

المصدر: بيروت – إرم نيوز

حذّر خبيران دستوريان لبنانيان من أن إجراء انتخابات نيابية في لبنان، دون ضمان انتخاب رئيس جديد، وإنهاء الفراغ الرئاسي المستمر منذ عامين، أمر من شأنه أن يعطّل مؤسسات الحكم ويصيبها بالشلل.

وكانت قوى سياسية لبنانية دعت مؤخرا إلى إجراء انتخابات نيابية في أسرع وقت ممكن، عقب الانتخابات البلدية التي انتهت مرحلتها الرابعة الأحد الماضي، التي يرون في إجرائها سقوط ذريعة تمسّكت بها الحكومة، للتمديد للبرلمان مرتين، بحجة أن الأوضاع الأمنية لا تسمح بإجراء الانتخابات البرلمانية.

وأقرّ البرلمان اللبناني في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، قانونًا بتمديد ولايته حتى 20 يونيو/ حزيران 2017، وهذا التمديد الثاني للمجلس الذي انتخب أعضاؤه الـ 128 العام 2009 لولاية من أربع سنوات.

وكان المجلس قد أقر تمديد ولايته للمرة الأولى في 31 مايو/ أيار 2013 لمدة سنة وخمسة أشهر، انتهت في 20 نوفمبر 2014، بعد أن فشل في إقرار قانون جديد للانتخابات، في ظل انقسام شديد في البلاد على خلفية الأزمة السورية تحديدًا، ما أدى لتشكيك قوى سياسية وناشطين حقوقيين في شرعيته.

في هذا السياق، قال الخبير الدستوري والنائب البرلماني السابق صلاح حنين إنه من الناحية القانونية ”لا شيء يمنع إجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية، بل وقد يكون ذلك أفضل، ويكسب مجلس النواب الحالي شرعية يفتقدها لأنه في الواقع مجلس أمر واقع مدد لنفسه، لكنه فاقد للشرعية القانونية، وبالتالي انتخاب البرلمان الحالي رئيسًا للجمهورية قد يؤدي لاحقًا إلى الطعن في شرعية الرئيس وقانونية انتخابه“.

ولفت حنين إلى أن ”تحقيق ما تطالب به القوى السياسية الحالية، بإقرار قانون انتخابات جديد للبرلمان أمر دونه عقبات“، مضيفًا أن ”المجلس النيابي الحالي لا يمكنه أن يشرّع بل عليه انتخاب رئيس للجمهورية قبل أي عمل آخر بحسب الدستور، وبالتالي إصدار قانون جديد تجري على أساسه انتخابات، كما يطالب العديد من الفرقاء السياسيين، على أن يصدر القانون عن الحكومة بمرسوم تشريعي وعندها يكون دستوريا“.

ورأى الخبير الاقتصادي أن ”الشرط الذي يجب توفره إذا تقرر إجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية هو أن يلتئم المجلس النيابي الجديد برئاسة أكبر الأعضاء سنًا، وينتخب رئيس للجمهورية، قبل أي عمل آخر حتى قبل انتخاب رئيس له“.

وحذر حنين من أنه ”إذا لم يحصل ذلك نصبح أمام حالة من التعطل تصيب مؤسسات الدولة، إذ أنه مع انتخاب برلمان جديد تعتبر الحكومة مستقيلة قانونًا، وبالتالي نصبح في بلد من دون رئيس وحكومة أيضًا بعد ما تتحول فقط إلى حكومة تصريف أعمال“.

ولتجنب تعطل مؤسسات الدولة شدد الخبير اللبناني على ”ضرورة تضمن المرسوم التشريعي الذي ستصدره الحكومة، قانونًا جديدًا للانتخابات، وبندًا لتقصير ولاية المجلس الحالية الممددة، بالإضافة إلى اشتراط إلزامية حضور النواب المنتخبين لجلسات انتخاب رئيس للبلاد، وإلا يتم اعتبار أي متغيب منهم ولأي سبب كان، مستقيلًا“.

ويعيش لبنان فراغًا رئاسيًا منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو/ أيار 2014، ومنذ ذلك الحين، فشل البرلمان في انتخاب رئيس جديد، جرّاء غياب التوافق السياسي.

وبحسب الدستور اللبناني، تعتبر الحكومة مستقيلة حكمًا بعد انتخاب برلمان جديد، ويصدر رئيس الجمهورية منفردًا مرسوم دعوة النواب إلى استشارة نيابية ملزمة من أجل تسمية رئيس للحكومة كما يصدر منفردًا أيضًا مرسوم تسمية رئيس الحكومة الجديد، وبالتالي فإن غياب الرئيس يخلق معضلة دستورية وإجرائية في حال انتخاب برلمان جديد في ظل الشغور الرئاسي.

من ناحيته، قال الخبير الدستوري والقانوني وزير العدل السابق إبراهيم نجار إنه ”من الناحية القانونية والدستورية يمكن ومن دون أدنى شك إجراء انتخابات نيابية، لكن المجلس النيابي حاليًا في ظل الفراغ الرئاسي هو هيئة انتخابية فقط لا غير ولا يحق له أي تشريع“ في إشارة إلى قانون جديد للانتخابات.

وأضاف  وزير العدل السابق أن ”إجراء أي انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس للبلاد، يعني إجراءها على أساس القانون الحالي الذي أجريت على أساسه انتخابات 2009، وهو الأمر الذي ترفضه معظم القوى السياسية“.

وحذّر نجار من أن ”إجراء الانتخابات النيابية سيؤدي إلى طريق مسدود، لأن ذلك سيعني استقالة الحكومة بشكل آلي وتلقائي ونصبح في دولة لا رئيس لها وحكومتها مستقيلة تصرف الأعمال فقط“.

ورأى الخبير الدستوري أنه ”نتيجة ذلك فإن الظرف الدستوري غير ملائم لاجراء انتخابات نيابية، ولتجنب كل هذه التعقيدات يجب انتخاب رئيس للجمهورية أولا ومن ثم إجراء انتخابات نيابية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com