هل تدعم أوروبا المليشيات لإفشال معركة الجيش في سرت ؟

هل تدعم أوروبا المليشيات لإفشال معركة الجيش في سرت ؟

المصدر: إرم نيوز - جهاد ضرغام

أثار التقدم الذي حققته المليشيات التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية نحو مدينة سرت، تساؤلات عديدة حول العوامل التي ساعدتها  على إجبار مسلحي تنظيم داعش على التراجع خلال أقل من شهر، وسط حديث عن دعم أوروبي سري لهذه القوات، بهدف خلط الأوراق وإفشال جهود القيادة العامة للقوات المسلحة، في معركته المنتظرة لتحرير المدينة.

اليد الأوروبية الخفية

أوضحت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية موقفها حيال هذا التقدم السريع، مؤكدة أن دولا أوروبية على رأسها إيطاليا وبريطانيا، تدعم مليشيات مصراتة في معاركها ضد داعش، وذلك بهدف إفشال والتشويش على خطط الجيش القاضية بتحرير سرت.

20160423183102afpp-afp_9x0p3.h-745x437

ويقول ضابط مسؤول بالقيادة العامة للقوات المسلحة في حديث مع إرم نيوز متسائلاً، “ كيف يعقل استمرار حظر توريد السلاح إلى الجيش وقواته النظامية، فيما تواصل دول أوروبية مد السلاح والعتاد، بل حتى مشاركة قوات خاصة لها، مع مليشيات مصراتة التي لا تعترف بالجيش، وتحاول كسب التأييد الدولي على حساب الشرعية العسكرية والسياسية؟“.

71dec09c7c

وأشار المسؤول العسكري، أن تقارير استخباراتية مؤكدة، تفيد بمساندة قوات خاصة إيطالية وبريطانية لمليشيات مصراتة، وتنفيذها لعمليات خاصة في محيط سرت، لتمهيد الطريق أمامها لدخول المدينة، واعتراض قوات الجيش المتمركزة بالقرب من الضواحي الغربية للمدينة التي أضحت معقلا لتنظيم داعش.

وأكد المتحدث العسكري باسم القوات الليبية المسلحة العقيد أحمد المسماري، المزاعم التي تتحدث عن دعم أوروبي للإرهابيين والمليشيات في بلاده.

وقال المسماري في تصريح صحفي إن ”بريطانيا وإيطاليا ترغبان في التدخل بليبيا بحجة الإرهاب، عقب طلب حكومة الوفاق، التي لم تحصل على ثقة البرلمان لتدخل تلك الدول“.

قوات غربية خاصة

وتناقلت وسائل إعلام محلية وأجنبية، أنباء عن قيام طيران بريطاني بتوفير غطاء جوي يدعم تقدم قوات مليشيات مصراتة المتجهة نحو مدينة.

كما ذكرت الأنباء التي لم تؤكدها مصادر رسمية، بقيام فريق بريطاني متخصص في نزع الألغام، وتفكيك السيارات المفخخة، بمرافقة المليشيات وتمشيط المناطق بواسطة كاسحات بريطانية متطورة.

وفي تصريح خاص لـ إرم نيوز قال العميد أحمد الحسناوي الضابط السابق في الجيش الليبي إن التقارير التي تحدثت عن قيام وحدات بريطانية وإيطالية خاصة بعمليات ضد داعش في سرت وبالقرب من مصراتة، أمر يحتمل الصدق ويمثل مؤشرا على تحول بوصلة التوجه العسكري للأوروبيين في ليبيا، وتفكيرهم الجدي بالتدخل خلال الفترة المقبلة.

ونوه الحسناوي إلى أن القوة التي تحدث عنها الجميع، بأنها متواجدة في مصراتة وطرابلس، يمكن أن يكون دورها استشاريا بالمقام الأول، بهدف جمع المعلومات عن تنظيم داعش، وبالتالي التحضير لسيناريوهات التدخل الغربي.

سرت معركة الجيش

وكان إبراهيم الدباشي المبعوث الليبي الدائم في الأمم المتحدة، قد قال قبل أيام إن معركة تحرير سرت هي للجيش، وليس معركة مليشيات وقوات غير نظامية.

وكان الدباشي عبر تغريدات على حسابة في تويتر أن ”محاولة استباق الجيش ومنعه من تحرير سرت نوع من الجنون، والزج بالشباب المدنيين لمحاربة داعش عناد، ستكون آثاره الاجتماعية والوطنية كارثية، لأن معركة سرت ليست معركة مليشيات بل معركة جيش نظامي، وعلى المليشيات ألاّ تتجاوز الحدود الإدارية لمدنها وتتهيأ للدفاع عنها عند الضرورة“ .

وأوضح المبعوث الأممي أن أبناء سرت الذين انضموا للجيش ويتأهبون لتحرير مدينتهم، لن يقبلوا بتواجد المليشيات، وسيرحبون مع بقية السكان بتمركز الجيش في المدينة، مشددا على أن من يريد أن يحارب داعش ويحصل على الدعم الدولي، يجب أن يشكل وحدات عسكرية نظامية لا مكان للمدنيين فيها، وغير مرتبطة بمدينة أو منطقة.

وشكل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني مطلع آيار/مايو الجاري، غرفة عمليات خاصة لتحرير سرت من داعش، وتتكون من عناصر تابعة للمجلس العسكري بمصراتة .

لكن القرار واجه انتقادات حادة من قبل القوات المسلحة، كون الغرفة تشكلت في معظمها من مليشيات غير منضوية تحت قيادة الجيش، الأمر الذي رُفض من خلال الفريق أول خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، مطالباً بدعم قواته بمعزل عن المليشيات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com