تطبيق لحماية أجيال سوريا الضائعة

تطبيق لحماية أجيال سوريا الضائعة

المصدر: إرم نيوز ـ اسماعيل الحلو

في كانون الثاني الماضي، عندما وصلت أزمة اللاجئين والمهاجرين ذروتها، إذ عبر أكثر من مليون إلى أوروبا، استضاف جوجل ووزارة الخارجية الأمريكية لقاء لأكثر من 100 خبير تقني بهدف ”رأب الصدع المعرفي لأطفال اللاجئين السوريين“.

وصرح نائب وزير الخارجية أنتوني بلينكن معلناً للمجموعة التي التقت في جامعة ستانفورد عن جائزة مقدارها 1.7 مليون دولار ”لتطوير تطبيق للهاتف الذكي يمكنه مساعدة الأطفال السوريين في تعلم القراءة وتحسين رفاهيتهم“.

المنافسة، التي عرفت باسم إديو آب فور سيريا، تتم إدارتها من قبل الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (نوراد) ومدعومة من قبل الحكومة الاسترالية وشركة الهواتف النقالة الفرنسية أورانج، حسبما نقلت مجلة فورين أفيرز.

أقل من شهر لاحقاً، جمعت مجموعة تسمى تيكفيوجيز أكثر من 100 تقني ليوم كامل من العصف الذهني في مدينة نيويورك للتركيز بشكل كامل على الحلول التعليمية، إذ قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور في افتتاح المؤتمر ”نحن نواجه أكبر كارثة لجوء منذ الحرب العالمية الثانية“، مضيفة ”إنها كارثة القرن الواحد والعشرين ونحتاج إلى حلول من القرن الواحد والعشرين“.

ومن بين التطبيقات الواعدة، وفقاً لباور، كانت التطبيقات التي تمكن ”اللاجئين من الوصول إلى خدمات حساسة“، و“منصات إنترنت جديدة تعمل على اتصال اللاجئين ببعضهم البعض“، و“برنامج تعليمي يعلم اللاجئين كيفية البرمجة“.

على سبيل المثال، مجموعة بيسجيكز غير الربحية صنعت تطبيق ”مستشار الخدمات“ لوكالة اللاجئين في الأمم المتحدة، والتي تظهر مواقع الملاجئ على الخريطة، ومراكز توزيع الغذاء، والخدمات المالية في الأردن.

وبالنسبة لمنافسة إديو آب فور سيريا، فسوف تمول ”نوراد“ خمس فائزين من الـ78 مشتركا لتطوير ألعاب تهدف إلى تعليم الأطفال مهارات القراءة والكتابة بالعربية وتعزز الرفاه الاجتماعي والنفسي لديهم.

للتعامل مع أزمة اللاجئين المتفاقمة، يبدو أن صانعي القرار، كبرى شركات التقنية، والمؤيدين يتجهون نحو الهاتف الذكي لإيجاد حل.

حوالي 10 ملايين طفل لاجئ حول العالم اليوم لديهم وصول قليل أو معدوم لمعلمين أكفاء، أو غرف صفية، أو مواد دراسية. حالياً، 2.8 مليون طفل داخل وخارج سوريا غير مسجلين بالمدارس. مخيم الزعتري للاجئين في الأردن، وهو واحد من أكبر المخيمات، شهد وصول 80 ألف لاجئ خلال السنوات الثلاث الماضية، وأكثر من نصفهم من الأطفال. وبالنظر لأن متوسط طول الزمن لتغيير مكان إقامة اللاجئ هو 17 سنة، وفقاً للأمم المتحدة، نجد أن هذا يعني ”جيلاً كاملاً من السوريين يواجهون خطر أن يكبروا بدون تعليم ابتدائي“.

في مقابلة على شبكة سي ان ان مؤخراً، سأل الصحفي فريد زكريا وزير التعليم اللبناني الياس بوصعب، عمّا سيحصل لو لم يذهب الأطفال اللاجئون إلى المدارس، رد بوصعب ”في أي وقت يكون لديك أطفال خارج المدرسة سيستغلون، إما في مجال عمالة الأطفال، أو كمجندين بسهولة في المنظمات الإرهابية مثل داعش والنصرة وغيرها.

وتشير تقارير اليونيسف إلى أن 3.7 مليون طفل سوري قد ولدوا من بدء الصراع عام 2011، ويتضمن ذلك 306 آلاف ولدوا كلاجئين، وبينما الآثار طويلة المدى على استقرارية المنطقة غير معلومة، فإن أطفال اللاجئين يسببون قلقاً حقيقياً.

ويبدو أن أغلب اللاجئين السوريين يملكون هواتف ذكية، وعشرات المقالات الإخبارية وثقت كيف يكون الهاتف النقال وسيلة أساسية للبقاء من حيث إيجاد مأوى، والاتصال مع أفراد العائلة الضائعين، وتنسيق الرحلات المحفوفة بالمخاطر.

ومن المغري تخيل الهواتف محملة بالمحتوى التعليمي، وتعمل على تواصل الطلاب والمعلمين عبر المسافات الطويلة.

لكن حتى في ظروف أكثر استقراراً، يصعب صنع تقنيات تعليمية تعمل فعلياً.

وبالنسبة لمصممي تقنيات التعليم للمقيمين في مخيم الزعتري الأردني، فتنتظرهم تحديات على عدة مستويات. فوفقاً لباحثين زاروا المخيم لقياس مدى الوصول للتكنولوجيا، 85% من الشباب بعمر من 15 إلى 24 سنة لديهم هواتف نقالة، بينما أغلب من هم دون هذا السن لا يملكون هواتف نقالة خاصة بهم، لكن يستعيرونها ممن هم أكبر سناً من أفراد العائلة أو الأصدقاء.

والمزيد من الأبحاث تدل على أن 80% من الشباب الذين تمت عليهم الدراسة يحتاجون لاستعارة بطاقات خطوط الهاتف للوصول إلى شبكة الهواتف النقالة.

زين، شبكة الهواتف النقالة الأشهر في الأردن، تقطع الاتصال عن الهواتف بنسبة 30% من الوقت في المخيم. حزم البيانات مكلفة جداً والاتصال اللاسلكي (واي فاي) يصعب الإبقاء عليه، مما يجعل الأمر صعباً حتى على التطبيقات التي تعمل دون اتصال، حيث يجب تحميل البرمجية على الهاتف أولاً ناهيك عن التحديثات المستمرة لها.

يمكن للتطبيقات أن تلعب دوراً هاماً في الحالات التي لا يتوفر فيها تعليم مباشر شخصي، خصيصاً في الحالات التي يشعر فيها الطفل بعدم الأمان للخروج من ملجئه أو الانعزال بسبب إصابة أو إعاقة. لكن إذا كان لتطبيق معين أن يأخذ فرصته لإحداث تغيير حقيقي، لا يحتاج الأمر إلى اجتماع تقني في نيويورك بل يحتاج رحلة ميدانية إلى مخيم لاجئين، حيث يصبح من الأسهل رؤية كيفية الاستخدام والوصول للأجهزة النقالة.

على الباحثين طرح أسئلة أساسية عن قيمة التعليم لدى اللاجئين: هل الهدف هو التحفيز على التعلم ؟ بتعزيز الطلبة بمؤهلات أكاديمية أو مهارات العمل؟أم استيعاب اللاجئين في البلد المستضيف؟ توفير مكان محمي حيث يمكن للأطفال أن يتغذوا ويشعروا بالأمان؟ أو محاربة العنف المتطرف في مراحل عمرية مبكرة؟

لأخذ القرار، على الباحثين وضع احتياجات محددة لأطفال اللاجئين أولاً –سواء اقتصادياً، نفسياً، عاطفياً أو جسدياً- والعمل بشكل عكسي لرؤية فيما إذا كان بإمكان التكنولوجيا أن تساعد أصلا.

واضافت ”فورين افيرز“ انه: وأخيراً، بدلاً من استضافة المتنافسين والأحداث التي تجمع الأعزاء التقنيين، على الولايات المتحدة والدول الغربية الاستثمار في مبادرات تعمل على التعريف وتدريب اللاجئين الذين منهم المعلمون، الطلاب، و المهندسون وإدراجهم في قائمة الشركاء الأساسيين في عملية وضع حلول محتملة. إن تجربة المطورين والتقنيات الجديدةتجعل الفشل والخطأ أمر محتوم، لكن إشراك اللاجئين من البداية سوف يساعد على تقليل المخاطر. يجب على المجتمع التقني، على الأقل أن يتبنى مسعى ”لا مزيد من الأذى“ ويجب أن يكون مستعداً لدور أكبر من الاهتمام.

في أيلول المقبل هذا العام، سيعقد الرئيس الأمريكي باراك أوباما قمة في الأمم المتحدة عن المهاجرين وأزمة اللاجئين. وسيوفر الرئيس ”الوصول إلى واجهة تعليمية ومركز“ لمجموعة من المشاركين المرموقين في الجمعية العامة للأمم المتحدة. لأن تعليم أطفال اللاجئين سيكون على رأس قائمة المهام، فقد تكون هذه القمة هي لحظة مهمة لتحويل الحوار عن الإصلاحات التقنية. ومع كل مبادرة جديدة تظهر، فإنه من المهم أن يبقى صانعو القرار متفائلين بأنه ”يوجد تطبيق لذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com