ماذا ينتظر غزة بعد تعيين ليبرمان وزيرًا للدفاع في إسرائيل؟

ماذا ينتظر غزة بعد تعيين ليبرمان وزيرًا للدفاع في إسرائيل؟

المصدر: غزة – إرم نيوز

تباينت آراء محللين سياسيين فلسطينيين حول تأثير انضمام زعيم حزب ”إسرائيل بيتنا“ اليميني، أفيجدرو ليبرمان، إلى الائتلاف الحكومي، وتوليه حقيبة وزارة الدفاع، وكيفية تعامله مع قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، التي لطالما دعا إلى إسقاط حكمها. 

ويرى محللان، أن وجود ليبرمان في السلطة، ”يختلف عما هو عليه في المعارضة، إذ سيسعى إلى سياسة متوازنة، تتعامل مع سياسة الرد ورد الفعل“. 

فيما رأى آخران أن ليبرمان ”سيسعى إلى التعامل مع غزة بقسوة، وقد يقوم بعملية عسكرية تهدف إلى تعزيز شعبيته ومكانته“.

ووقع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وليبرمان، الأربعاء الماضي، اتفاقًا لانضمام حزب الأخير، إلى الائتلاف الحكومي. 

وخلال مراسم توقيع الاتفاق، قال ليبرمان، إن ”الأمر الأهم هو أمن مواطني إسرائيل، وعلى هذا الأساس، بذلنا الجهود، ووضعنا كل القضايا الأخرى جانبًا“. 

ليبرمان، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين، سيكون مسؤولًا مباشرًا عن الكثير من تفاصيل الحياة في الأراضي الفلسطينية، بما فيها التنقل، والاستيطان، ومصادرة الأراضي، والعمل في إسرائيل، وحتى تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين.

ويرى عدنان أبو عامر، الكاتب السياسي، وعميد كلية الآداب في جامعة الأمّة، في غزة، أن ليبرمان ”سيسعى في خلال فترة توليه إلى طمأنه سكان غلاف غزة، وأنه القادر على حمايتهم وتوفير الأمن لهم“.

وشهد مطلع الشهر الجاري، أيامًا من التوتر في قطاع غزة، تخللها شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية. وتعرضت قواته لإطلاق قذائف من داخل القطاع، بحسب مصادر إسرائيلية، لم تؤكدها أو تنفيها أي جهة فلسطينية. 

ويضيف أبو عامر: ”ليبرمان قد لا يكتفي بالرد على القذائف الصاروخية، باستهداف مناطق ومواقع فارغة في القطاع. من المؤكد أنه لن يعلن الحرب لكن سيفرض تطورات ميدانية بشكل عملي على الأرض“. 

ويوضح أنه ”من المحتمل أن يشن ليبرمان عملية عسكرية ضد قطاع غزة، ترفع من شعبيته، ويحاول من خلالها إظهار مدى جديته في محاربة حركة حماس، وتوجيه ضربة قاسية للمقاومة“.

ويتابع ”في غزة هناك تحديات كبيرة بالنسبة لليبرمان، كيفية مواجهة الأنفاق على الحدود، وإطلاق الصواريخ بين الفينة والأخرى.. الأيام المقبلة ستكون كفيلة بكشف تصرفاته تجاه غزة، لكن من الواضح أننا أمام مرحلة سياسية مختلفة“. 

ويتفق عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت في رام الله، مع أبي عامر في أن ليبرمان سيسعى للتعامل مع غزة بقوة، مضيفًا ”غزة تشكل فرصة الاختبار الحقيقي لليبرمان، وسيحاول أن يطبق رؤيته وشعاراته، خاصة في حال تدهور الوضع الميداني، وتدحرجت الأمور نحو التصعيد“. 

ويضيف قاسم أن ”ليبرمان من الشخصيات المتطرفة جدًا في إسرائيل، وسيحاول من خلال موقعه الذي يعتبر من أكبر المواقع والأدوار، أن ينفذ تهديداته ضد حماس، وقد يدفع بالأمور نحو التصعيد، والمواجهة العسكرية“. 

وبالرغم من أن صناعة القرار لا يتمّ اتخاذها من وزارة الدفاع، إلا أن قاسم يرى أن ليبرمان ”قادر على تكوين رأي واتجاهات جديدة للتعامل مع غزة تتمثل في الحزم والرد بقوة، قد تذهب نحو حرب جديدة“. 

سياسة التلاعب

وقد يسعى ليبرمان إلى اتباع سياسة متوازنة تجاه غزة، كما يرى إبراهيم المدهون، رئيس مركز أبحاث المستقبل (غير حكومي). 

ويقول المدهون: ”ليبرمان الآن داخل السلطة، وفي معترك القرار السياسي، بعيدًا عن المعارضة وشعاراتها، وبالتالي هو يدرك جيدًا أن أي مواجهة عسكرية مع غزة قد تكلفه الكثير“. 

ويضيف ”ليبرمان سياسي، وهو سيعمل وفق سياسة التلاعب واغتنام الفرص، وقد يحاول أن يثبت جاهدا للنخبة الاسرائيلية أنه الأعمق والأكثر حكمة“. 

وتوقع المدهون أن يمر عام 2016 على غزة هادئًا، دون أن يشهد حربًا جديدة، أو عملية عسكرية واسعة. 

يُذكر أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، توصلا في 26 آب/ أغسطي 2014، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، بعد حرب استمرت 51 يومًا.

ويتفق هاني حبيب الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية، مع الرأي السابق في أن وجود ليبرمان في السلطة سيختلف عن وجوده خارجها. 

ويضيف حبيب ”ليبرمان سيسعى إلى تغيير معظم أقواله، بل وأيضًا أفعاله، هو لن يقوم بأي حرب ضد غزة، وسحق قادة حماس، وإجراءات عقابية لسكان القطاع، فليبرمان يدرك جيدًا أن أي محاولة غير محسوبة الخطى تجاه غزة، قد تأتي بنتائج عكسية على منصبه، وربما على الحكومة الإسرائيلية بأكملها“. 

ويتابع حبيب ”قرار الحرب ليس سهلًا، وليبرمان سيسعى إلى تهدئة الأمور، وسيتعامل مع غزة وفق سياسة منضبطة وما يمليه الواقع، فهو أمام مجتمع دولي ودول تسعى إلى تهدئة المنطقة“، حسب ”وفقًا“.

وكان المتحدث بلسان وزارة الخارجية الأمريكية، مارك تونر، قال في الإيجاز اليومي للصحفيين في واشنطن، أمس الخميس، إن ”تشكيلة الحكومة الإسرائيلية الجديدة، تثير أسئلة مشروعة حول الاتجاه الذي قد تسير فيه.. وأي نوع من السياسات قد تعتمدها“. 

لكنه أضاف مُستدركًا ”في نهاية الأمر نحن سنحكم على الحكومة استنادًا إلى أفعالها، وسنعمل مع هذه الحكومة كما عملنا مع جميع الحكومات الإسرائيلية التي سبقتها، وسنبقى ثابتين في التزامنا بأمن إسرائيل والتزامنا بالعمل من أجل حل الدولتين“. 

ورد وزير السياحة الإسرائيلي، ياريف لفين، على المسؤول الأمريكي ياريف ليفين قائلًا: ”تركيبة الحكومة تعكس تصويت الناخبين، وأقوال من هذا النوع غير ضرورية“. 

وأضاف ”لن يطرأ أي تغيير على سياسة الحكومة، فحزب الليكود أصر في المفاوضات الائتلافية مع حزب إسرائيل بيتنا على نفس الخطوط الأساسية التي تبنتها الحكومة السابقة، والفارق أنها الجديدة أكثر استقرارًا ما سيتيح لها العمل بشكل أفضل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com