منشق عن النهضة: دعوة الغنوشي للفصل بين الدعوي والسياسي تمويه

منشق عن النهضة: دعوة الغنوشي للفصل بين الدعوي والسياسي تمويه

المصدر: إرم نيوز- صوفية الهمامي

ظلت دعوة راشد الغنوشي، الذي أعيد انتخابه رئيسا لحركة النهضة الإسلامية في تونس،  للفصل بين الدعوي والسياسي، أمرا معلقا وغامضا ومثيرا للجدل، خارج إطار الحركة.

ويقول الباحث في الحركات الإسلامية، والمنشق عن الحركة منذ سنوات، جمال السويسي: ”إن دعوة راشد الغنوشي للفصل بين الدعوي والسياسي بدعة وتمويه اعتاد العقل الإسلاموي لحركة النهضة ترويجه في كل الظروف الاستثنائية التي عاشتها“.

وأوضح السويسي: ”دعوة الغنوشي اليوم مرتبطة بالوضع الإقليمي والدولي المتشنج، والذي قد يدفع بالقوى الإمبريالية أن ترفع يدها عن الحركات الإخوانية“.

وأضاف: ”الفصل لا يعني سوى تقسيم الأدوار من حيث المسؤولية المناطة بعهدة مؤسسات الحركة، أي أن تتولى فئة ما من أبناء الحركة القيام بكل ما هو دعوي، بمعنى اختصاص هذه الفئة بعمل الاستقطاب،  وتهيئة الأرضية للانضمام إلى التنظيم، دون أن تفصح  عن أبعاد عملها“.

كما بين جمال السويسي في حديثه لـ إرم نيوز أن: “ الحركة في هذا الإطار، ستكون الناطق السياسي الذي لا يتدخل في الشأن الديني الذي قد يطرح هنا أو هناك، بل ستكون الكلمة للمكاتب والجمعيات الخيرية وأئمة المساجد وكليات الشريعة“.

وأوضح السويسي: ”ما طرح لا يتجاوز توزيع المهام، ويؤكد أن حركة النهضة لن تقدم على المراجعات النقدية ذات العلاقة بالمرجعية، ولن تفصل الدين عن سياسة الدولة“.

يشار إلى  أن البناء الهرمي لحركة النهضة، يتضمن عددا من المكاتب المركزية، منها المكتب التنظيمي والمكتب السياسي والمكتب الدعوي والمكتب الثقافي والمكتب النقابي، وكان للحركة في السابق المكتب العقائدي لكنها تخلت عنه.

وتعمل هذه المكاتب بشكل مستقل عن بعضها، لكن يجمعها لقاء المكتب التنفيذي المتكون من المشرفين على المكاتب المركزية.

وفي لقاءه مع إرم نيوز، قال أنيس عاشور وهو أحد أعضاء حركة النهضة: ”علينا أن نتوقف عند إعادة انتخاب راشد الغنوشي، فمن لم ينتخبه سعى بكل جدية وعزيمة إلى تقديم نفسه كبديل له، إذن أصبح للنهضة قيادات تنافس الزعيم التاريخي راشد الغنوشي على تقديم إضافات نوعية للحركة ولتونس“.

وتابع: ”شخصيا لدي قناعة أن من انتخب الغنوشي لرئاسة الحركة، ليس اقتناعا بجدوى تجديد الرئاسة له، ولكن نتيجة للظرف الحالي الذي تمر به البلاد، والذي يحتاج لأدوار محورية لنخبتها السياسية ذات الخبرة  والتجربة الواسعة والفهم الدقيق للأوضاع الإقليمية والمحلية“.

 ويرى عاشور، أن موقف راشد الغنوشي، سيكون صعبا ومهمته تبدو   معقدة جدا، وستكون مصداقيته في وضع حرج، ولن يقدر على إدارة المرحلة القادمة بسهولة.

وأكد سامي عاشور أن: ”حركة النهضة لن تكون قادرة على الانفتاح على كل مكونات المجتمع، وبالتالي لن تقدر على الإدارة، أو المساهمة في تحريك الملفات والمشاريع المتعلقة بإصلاح مؤسسات الدولة، والتي تتطلب مشاركة نخب وكوادر وطنية من خارج التنظيم“.

وقال: ”سيتم تقييد الشيخ الغنوشي وتكبيل يديه مثل الرئيس بدون صلاحيات، ويبدو لي أن الحركة غير مستعدة للإصلاح وغير جادة في تطبيق الدستور الذي أشرفت أو ساهمت في صياغته“.

وعن مدى نجاح دعوة الغنوشي علق أنيس عاشور بالقول: ”لا أظن أن الغنوشي سيتراجع هو وفريقه عن هذا الأمر فقد مهد له بعد الثورة بمقولات،  مثل أن ”الإسلام ليس له نظام سياسي محدد“ والقول إن ”العلمانية الجزئية والتمييز بينها وبين العلمانية الشاملة“، وهي أفكار  أنضجها المنفى ووثقها في كتب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com