معهد واشنطن:  خيارات نتنياهو اليمينية تضعه أمام تحديات محلية ودولية  

معهد واشنطن:  خيارات نتنياهو اليمينية تضعه أمام تحديات محلية ودولية    

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

 قدر ديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط، بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن التحولات التي تشهدها الساحة السياسية الإسرائيلية، جاءت نتيجة قيام قوى اليمين واليسار بالعمل حول قضية مشتركة ”من دون قصد“، ضد الجهود الرامية إلى تعزيز تيارات الوسط.

ولفت إلى أن المحادثات التي بدأها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، منذ منتصف آذار/ مارس الماضي، مع زعيم ”حزب العمل“ يتسحاق هيرتسوغ، الذي  يقف على رأس تحالف ”المعسكر الصهيوني“ الوسطي، كانت على وشك الانتهاء، لكن نتنياهو عكس المسار بشكل مفاجئ.

وتابع أن وزراء بحكومة نتنياهو، منهم وزير السياحة ياريف ليفين، ووزيرة العدل آيليت شاكيد، وغيرهما، لم يكونا راضين عن بعض التعهدات السياسية التي قدمها نتنياهو إلى هيرتسوغ، مثل وضع قيود على النشاط الاستيطاني، وإعادة إحياء التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالفلسطينيين، والضغط من أجل عقد مؤتمر للسلام في المنطقة، فيما رفض نتنياهو طلب هيرتسوغ بأن تكون جميع الاتفاقات خطية.

وطفت أزمات داخلية في حزب ”العمل“ على السطح، واتهم نواب عن الحزب هيرتسوغ بـ“الزحف إلى الحكومة من دون أن ينتظر حتى ليرى ما هي التعديلات السياسية التي يمكن أن يحصل عليها من نتنياهو“، لذا فقد كان نتنياهو واقعيا حين ذهب إلى ليبرمان، الذي يمثل حزبًا يمينيًا صهيونيًا، لينضم إلى نفتالي بينيت، الذي يمثل حزبًا يمينيًا صهيونيًا آخر هو ”البيت اليهودي“.

 معركة أشد صعوبة

وأشار ماكوفسكي إلى أن نتنياهو يواجه معركة أشد صعوبة بكثير فيما يتعلق بالتحديات الدبلوماسية القادمة، مثل محادثات السلام الفرنسية التي من المقرر أن تعقد مؤتمرين دوليين، وتقرير اللجنة الرباعية الدولية الجديد حول الأنشطة الإستيطانية الإسرائيلية، واحتمال أن يسعى مجلس الأمن الدولي إلى فرض حل للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني بحلول نهاية هذا العام.

ورأى أن التحول الذي شهدته إسرائيل سياسيا يثير الكثير من التساؤلات حول الطريقة التي سيعمل من خلالها ليبرمان مع نتنياهو بصفته وزيرًا للدفاع، والتأثير الذي قد يحدثه في السياسة الخارجية الإسرائيلية.

وبدأ ليبرمان مسيرته السياسية كمدير عام لمكتب نتنياهو خلال ولايته الأولى عام 1996، ووقتها اهتم  بالحصول على دعم المهاجرين الروس لنتنياهو، لكنهما اختلفا، وأسس ليبرمان حزبه الخاص بالمهاجرين. ومنذ ذلك الحين لم يخف رغبته في قيادة اليمين الإسرائيلي، ليصبح من أشد منتقدي رئيس الوزراء.

وعدد ماكوفسكي التصريحات الإستفزازية التي أطلقها ليبرمان طوال مشواره السياسي، منها إعادة الاحتلال الإسرائيلي الكامل لتلك لغزة، أو الدعوة لقصف سد أسوان جنوبي مصر، أو قوله ”ليذهب حسني مبارك إلى الجحيم إذا كان لا يريد زيارة إسرائيل“، لكنه بدأ يتعامل بواقعية منذ أن أصبح وزيرًا للخارجية عام 2009، حيث أشار علنا إلى أنه لا بد لإسرائيل من إطلاق أفكار السلام الخاصة بها، وإلا فسيتخذ الآخرون المبادرات الخاصة بهم.

ولم يتولّ ليبرمان منصبًا رفيعًا في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وليس من الواضح كيف سيتماشى مع كبار ضباط الجيش، حيث سعت القيادة العسكرية إلى لعب دور في استقرار الساحة الإسرائيلية – الفلسطينية منذ انهيار محادثات السلام عام 2014، فيما يعرف ليبرمان بدعوته العلنية لشن حملة عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية.

ويدعو ليبرمان إلى إصدار أحكام إعدام إلزامية بحق من يصفهم بالمتورطين بالإرهاب، لكي لا يمكن الإفراج عنهم في أي عملية لتبادل الأسرى، الأمر الذي يرى بعض الإسرائيليين أنه سيؤدي إلى تعميق دوامة الانتقام.

ونوه ماكوفسكي أنه سيكون من المثير رؤية ما إذا كان ليبرمان يسعى للانضمام مرة أخرى إلى حزب ”الليكود“ بزعامة نتنياهو. فقد يعتبر أن هذا الحزب يشكل نقطة انطلاق سياسي أفضل لصراع الخلافة من حزبه الخاص، والذي يقوم على موجة الهجرة الروسية التي حدثت قبل خمسة وعشرين عاما.

واختتم بأن نتنياهو أجرى مقايضة صعبة، ليبرمان بدلا من هيرتسوغ، وبدلا من يعلون، وأنه مع كونه كسب 6 مقاعد لضمان بقائه السياسي، إلا أنه أحضر منافسًا قويًا جدًا ”ليبرمان“ كان قد أعرب عن عدم تقديره لرئيس الوزراء ورغبته في خلافته، وخسر وزير دفاع مخلص ومتعاون ومن ذوي الخبرة، وأغلق الباب أمام حدوث تحول في السياسة، كان من الممكن أن يخفف من حدة سلسلة من المبادرات الدولية التي لا يرغب بها، ووضعته أمام تحديات أكثر صعوبة في الداخل والخارج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com