تركيا تعزز جهودها لترسيخ وجودها شمال العراق

تركيا تعزز جهودها لترسيخ وجودها شمال العراق

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

اعتبر عدد من المراقبين أن عملية سحب تركيا لجنودها المتمركزين في معسكر ”بعشيقة“ قرب الموصل، لم تعدو عن كونها إعادة الانتشار، وليست انسحاباً كلياً.

ويأتي قرار الحكومة التركية، بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان العراق، بإعادة تمركز القوات المنسحبة من ”بعشيقة“ في مناطق الإقليم الكردي، الذي يتمتع بالحكم الذاتي، ليوجه رسالة تفيد باستمرار الوجود العسكري التركي في العراق.

وعلى الرغم من قلة عدد الجنود الأتراك شمال العراق، إذ يصل عددهم الإجمالي إلى نحو 3000 جندي، إلا أن تلك القوات قد تمثل ركيزة لتركيا، عبر أداء مهام استطلاعية واستخباراتية، أو عسكرية وقائية، من شأنها تسليط الضوء على نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة.

وفي إطار حربها ضد حزب ”العمال“ الكردستاني، يشكل تواجد آلاف الجنود الأتراك مع آلياتهم في إقليم كردستان العراق، الذي يعتبر من أبرز معاقل الحزب المحظور في تركيا، قوة ردع لا يستهان بها، أو نواة أولية لإعادة إرسال قوات دعم تركية ضد المقاتلين الأكراد.

كما تحاول أنقرة عبر تواجدها العسكري في العراق، إظهار استعدادها للوقوف في وجه النفوذ الإيراني والروسي في العراق.

ولا يمكن التطرق للأزمة التركية العراقية، بمعزل عن الأزمة الحادة بين تركيا وروسيا، التي اندلعت عقب إسقاط تركيا لمقاتلة روسية؛ قالت إنها اخترقت أجواءها يوم 24 (نوفمبر/ تشرين الثاني) الماضي، ما جعل موسكو تستنفر حلفاءها الإقليميين في طهران وبغداد ودمشق، للتصدي للنفوذ التركي، وبشكل خاص النفوذ العسكري.

وجاء انتقاد الحكومة الاتحادية العراقية للتواجد التركي في ”بعشيقة“، بتحريض من طهران وموسكو.

ويعود التواجد العسكري التركي في العراق إلى العام 1992، عبر نشر نحو 15 ألف جندي في إقليم كردستان العراق، ضد مواقع حزب ”العمال“ الكردستاني، كما شنت تركيا حملة أضخم، عام 1995، بتوغل نحو 35 ألف جندي، لمسافة 60 كلم ضمن الأراضي العراقية، وأعقب ذلك سلسلة من الحملات عام 1997.

ويرى محللون أن تركيا تحاول اكتساب عمق استراتيجي شمال العراق بإرساء وجود دائم لها بالتزامن مع حملاتها عبر الحدود.

ووفقاً لمعهد واشنطن للأبحاث؛ تحول النفوذ العسكري التركي في إقليم كردستان العراق، إلى وجود مفتوح الأفق أصبح عبارة عن قوة بحجم لواء، تركز على ضمان الاستقرار في شمال العراق ومحاربة النفوذ الإيراني المتمثل بهيمنة حزب ”الاتحاد الوطني“ الكردستاني، والحد من استخدام حزب ”العمال“ الكردستاني للمنطقة كملاذ آمن ونقطة انطلاق، بعد أن استثمرت تركيا في عام 1994 الاشتباكات الأهلية بين ”الحزب الديمقراطي“ الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان متحالفاً مع إيران وحزب ”العمال“ الكردستاني في ذلك الحين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com