مشهد من جنوب لبنان
مشهد من جنوب لبنانأرشيفية

ما أبرز بنود هدنة 1949 التي يتمسك بها لبنان؟

يرد في تصريحات المسؤولين اللبنانيين وبشكل متكرر، التأكيد على اتفاقية الهدنة عام 1949، وذلك في معرض الحديث عن القرار 1701، وتسوية النقاط الخلافية الحدودية بين لبنان وإسرائيل. 

وكانت هذه المسألة موضع بحث في زيارات الموفد الرئاسي الأمريكي إلى لبنان أموس هوكستين، وإن اقتصرت الزيارة الأخيرة يوم الخميس الماضي على ضرورة التهدئة في جنوب لبنان، ولم يطرح خلالها أي مبادرة، وإنما أفكارا يمكن أن يؤسس عليها، بحسب مصادر اطلعت على مضمون محادثاته.

فما هذه الاتفاقية، ولماذا يصر لبنان على الارتكاز عليها في أي مباحثات لإظهار حدوده؟.

اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل تم توقيعها في 23 آذار/ مارس عام 1949، بعد نكبة فلسطين عام 1948، وهي واحدة من أربع اتفاقيات مماثلة وقعتها مصر وسوريا والأردن مع إسرائيل، وفق قراري مجلس الأمن الدولي 61 و62، استند فيهما المجلس إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

أما الهدف من هذه الاتفاقيات وفق ما سعت إليه المنظمة الدولية، فكان ضبط النزاع بين الأطراف المعنية، وإقامة خطوط هدنة دائمة فيما بينها، وتخفيض القوى المسلحة على جانبي هذه الخطوط؛ حفاظا على الأمن والسلم الدوليين.

وتستند اتفاقية الهدنة عام 1949 بين لبنان وإسرائيل إلى الحدود المرسّمة عام 1923، في زمن الانتدابين الفرنسي والبريطاني، التي نص عليها ما يعرف باتفاق بوليه – نيوكمب، نسبة إلى ضابطين برتبة مقدم، الأول فرنسي والثاني بريطاني.

وعمل الطرفان في إطاره على تثبيت الحدود بين لبنان الكبير وسوريا من جهة، وبين فلسطين من جهة أخرى، وقد أودع هذا الاتفاق عصبة الأمم واتخذ الطابع الدولي، وأصبح ساريا ابتداءً من 10 آذار/ مارس 1923.

أخبار ذات صلة
لبنان على مفترق طرق.. هل ينجح مبعوث واشنطن بتبريد الجبهات؟

وبذلك، فإن خط الهدنة العام 1949 هو خط الحدود المعترف بها دوليا والمرسّمة منذ عام 1923، لذا فإنه من البديهيات التأكيد عليه في سائر المفاوضات المتصلة بالحدود جنوب لبنان.

حول ذلك، يقول الكاتب السياسي جورج شاهين لـ"إرم نيوز"، إن لبنان متمسك بهذه الاتفاقية في المفاوضات المتعلقة بالنقاط الخلافية الـ13 مع إسرائيل؛ لأنها تحفظ حقه بحدوده المعترف بها دوليا.

وأشار شاهين إلى موقف لبنان الذي يصر على رفض الخط الأزرق كخط للحدود؛ لأنه خط الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في العام 2000، وإلى تمسكه باتفاقية الهدنة التي تكرس خط الحدود البرية المعروفة بخط 1923.

ولم تضعف الأحداث الكبيرة من فعالية اتفاقية الهدنة ومن قيمتها القانونية، وبقيت تشكل الإطار القانوني لضبط الوضع بين لبنان وإسرائيل، واستندت إليها القرارات المتصلة مثل القرار الدولي 1701 الصادر عام 2006 في أعقاب حرب تموز/ يوليو، الذي عدل فيما يتعلق بعدد القوى الواجب انتشارها على الحدود اللبنانية من 1500 جندي لبناني كما ورد في اتفاقية الهدنة، إلى 15 ألفا في القرار 1701.

ويعتبر المؤرخ والخبير في شؤون الحدود والمياه عصام خليفة، أن أهم ما تتسم به اتفاقية الهدنة "أنها غير قابلة للإلغاء إلا باتفاق الجانبين اللبناني والإسرائيلي".

وقال لـ"إرم نيوز"، إن "الكلام على ترسيم للحدود بين لبنان وإسرائيل هو كلام مشبوه؛ لأن هذه الحدود مرسّمة، وفق اتفاق الهدنة الذي استند إلى ترسيم عام 1923، وهذا الاتفاق تنص عليه وثيقة الوفاق الوطني التي تشكل دستور لبنان".

وفيما تغيب مزارع شبعا عن المباحثات التي يجريها الجانب الأمريكي لتذليل الخلافات الحدودية، بحجة أنها تابعة لسوريا، وتشملها القرارات الدولية ذات الصلة، إلا أن خليفة يؤكد لبنانية هذه المزارع، ويعتبر أن ما يساق ليس إلا تبريرا لتأجيل البت بها ولتستمر إسرائيل في وضع اليد عليها.

وقال، إن الدولة اللبنانية مارست وحدها السيادة على مزارع شبعا قبل الاحتلال الإسرائيلي لها عام 1967.

وأرجع خليفة تمسك إسرائيل باحتلالها، إلى ما تشكله هذه المزارع من خزان للمياه لكل فلسطين لا سيما في حرمون، فضلا عن موقعها الإستراتيجي والعسكري؛ لكونها نقطة سياحية تضم مراكز تزلج وموتيلات وتدر على إسرائيل موارد مالية وفيرة.

لافتة تحمل اسم مزارع شبعا
لافتة تحمل اسم مزارع شبعاأرشيفية

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com