الأمين العام لميليشيا حزب الله حسن نصر الله
الأمين العام لميليشيا حزب الله حسن نصر اللهمتداول

جماعات مسلحة جديدة في لبنان.. استثمار سياسي لعجز حزب الله عن دعم غزة

تباينت الآراء بشأن الجماعات المسلحة التي ظهرت أخيرا على الساحة اللبنانية مثل "فرق العزة" و"قوات الفجر" و "كتائب العز الإسلامية"، فهناك من يرى أنها مجرد تكتيك يستخدمه "حزب الله" لتبرير عدم دخوله في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، وآخرون يرون أنها تُمثّل تهديدًا حقيقيًّا لأمن لبنان.

في هذا الإطار، قال النائب اللبناني السابق، الدكتور فارس سعيد، إن "هذه الجماعات مجموعات فلسطينية مسلحة تعمل من الأراضي اللبنانية بضوء أخضر من حزب الله".

وأضاف سعيد لـ"إرم نيوز" أن "هذه المجموعات لم تظهر منذ 1982، أي منذ خروج الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ومعه 12 ألف مقاتل من منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، نتيجة الاجتياح الإسرائيلي في العام ذاته"، وهذه المجموعات يرفضها لبنان وجميع اللبنانيين، لأنها تُذكّرهم بالحرب الأهلية في 1975 والاجتياح الإسرائيلي".

أما المتخصص في الشؤون الدولية، الدكتور مصطفى النعيمي، فأوضح أن "إعلان غرف العمليات المشتركة للفصائل المسلحة عن تشكيل فرق جديدة في لبنان، كفرق العزة وقوات الفجر، محاولة للاستثمار السياسي لعجز حزب الله اللبناني عن تقديم الدعم الحقيقي للفلسطينيين".

وأردف النعيمي لـ"إرم نيوز"، أن "غالبية الاشتباكات التي تحدث في جنوب لبنان تتم وفقًا لقواعد الاشتباك الدولية، بل إن إسرائيل تتجاوز هذه القواعد في بعض الأحيان؛ إذ تستهدف منصات إطلاق الصواريخ في عمليات استباقية، أما ميليشيا حزب الله، فهي تستهدف أبراج الاتصالات في مسرحية أصبحت واضحة ومثيرة للسخرية لدى الشارع اللبناني".

وأضاف أنه "نتيجة لذلك، لجأت ميليشيا حزب الله إلى إنشاء كيانات جديدة خارج نطاق الكيانات المعترف بها، بهدف استثمار جهودها في الضغط على الجانب الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه تجنيب عناصرها المزيد من المواجهات مع إسرائيل، علماً أن مقاتلي الحزب هم بمثابة قربان على مذبح هذه المرحلة المتفق عليها".

غارة إسرائيلية قرب بلدة طير حرفا في جنوب لبنان
غارة إسرائيلية قرب بلدة طير حرفا في جنوب لبنان أ ف ب

وأشار إلى أن "عدد قتلى ميليشيا حزب الله لا يزال في ارتفاع؛ إذ يُقتلون في سوريا ولبنان، لكن الميليشيا لم تعد تعلن عن ملابسات مقتلهم، خشية توسيع نطاق الاشتباكات وارتداداتها محليًّا وإقليميًّا وإيرانيًّا"، منوها بأن "المحور الإيراني أصبح في أضعف حالاته، لذلك يلجأ إلى معالجات عبثية للاستثمار في هذا الزخم، وتوظيفه لتحقيق إعادة الثقة بين الحاضنة الاجتماعية ومشروع محور الممانعة الذي بات مكشوفًا للجميع بأنه مستخدم لتدمير المنطقة العربية".

وتابع أن "حزب الله يترك المقاومين الحقيقيين ليواجهوا مصيرهم وهو الموت المحتم على يد إسرائيل؛ ما أدى إلى تورطهم في معركة غير متكافئة، ويحاول تعزيز حاضنته الاجتماعية من حيث النتائج، ويوظف تلك النتائج لرص صفوفه الداخلية، لا سيما على مستوى القيادات في الصف الأول والثاني، لسد العجز الحاصل نتيجة فقدانه الكثير من المقاتلين في الغارات الإسرائيلية المتعاقبة على نقاطه العسكرية".

وأفاد النعيمي بأن "آخر هذه الخسائر، مقتل قائد مجموعة الرضوان وسام طويل، الذي كان مسؤولًا عن الوحدة العسكرية التابعة لميليشيا الحزب والعاملة في محافظة القنيطرة جنوب سوريا"، لافتا إلى أن "التعاون بين حزب الله وإسرائيل بات واضحًا للعيان، خاصة أن نتائجه لا تتجاوز حدود التضليل للرأي العام وإبقاء المشهد السياسي ضبابيًّا، والحزب يعمل خلف الكواليس لتحقيق أهدافه الإستراتيجية، التي تتمثل بالبقاء في المشهد السياسي والتحكم بقرار الحرب والسلم للدولة اللبنانية ".

تكتيك مصيره الفشل

وقالت الكاتبة الصحفية، جميلة بوشنب، إن "هناك حركات جديدة دخلت على خط المعركة بين إسرائيل وحركة حماس، بعضها قديم مثل حركة الفجر، التي أُسست في 1982، عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وهي الجناح المسلح للجماعة الإسلامية التابعة للإخوان المسلمين، لكنها اختفت فترةً، ثم عادت للظهور مجددًا".

وبينت لـ"إرم نيوز" أن "كتائب العز تنظيم جديد يستهدف إسرائيل من الحدود اللبنانية"، منوهة بأن ظهور هذه التنظيمات هو نوع من التكتيك الذي يستخدمه حزب الله، في ظل مناوشاته مع إسرائيل، خاصة أن هذه التنظيمات لم ولن تخرج عن سيطرة الحزب، والأخير هو المسؤول عن ظهور حركة الفجر مجددًا وتشكيل كتائب العز، لأنه لا يريد أن يفقد لقبه كأهم حزب مقاوم في لبنان، وهذه الخطوة تأتي لعدم قدرة الحزب على الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل".

وحسب بوشنب، فإن "حزب الله يحاول توزيع المهام وتبرئة نفسه من الهجمات التي تشنها هذه الجماعات أمام الرأي العام اللبناني الرافض لإقحام لبنان في هذه الحرب، وهذا العمل لن يفيد الحزب؛ لأن إسرائيل ستحمله وإيران مسؤولية أي عمل عسكري ضدها، في ظل استمرار استهداف إسرائيل الحزب والمقربين منه وقواعده في جنوب لبنان".

قذائف أطلقها الجيش الإسرائيلي تسقط بالقرب من قرية يارين اللبنانية
قذائف أطلقها الجيش الإسرائيلي تسقط بالقرب من قرية يارين اللبنانية أ ف ب

تحديات تواجه الجماعات المسلحة

في السياق ذاته، أكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أحمد سلطان، أن "كتائب العز وقوات الفجر ليستا من الجماعات الجديدة في لبنان، وأن قوات الفجر هي إحدى أذرع الجماعة الإسلامية".

وقال سلطان لـ"إرم نيوز"، إن "هذه الجماعات تبقى محدودة التأثير؛ إذ تواجه العديد من المشكلات التي تهدد استمرارها، واستغلت حالة الفوضى التي شهدها لبنان على مدار سنوات لتجد لها موطئ قدم، إلا أنها تبقى ضعيفة ومحدودة التأثير والفاعلية، وليس لديها القدرة على التحول إلى مجموعات شعبوية، وهي لا تتمتع بتمويل ضخم أو قدرات تسليحية كبيرة؛ إذ تمتلك فقط أسلحة صغيرة ومقذوفات صاروخية بدائية، ومع ذلك، فقد وجدت طريقًا للعودة إلى الساحة اللبنانية من خلال التقارب مع حزب الله".

وأوضح أن "هذا التقارب يتمثل في تواجد قوات الفجر بالجنوب اللبناني، رغم المواقف المتعارضة التي تبنتها الجماعتان في السابق، ففي الأزمة السورية، تبنى كل من حزب الله وقوات الفجر مواقف متعارضة؛ ما أدى إلى قطيعة بينهما، إلا أن أزمة غزة أعادت قدرًا من التقارب بين الجماعتين؛ ما دفع حزب الله إلى السماح لقوات الفجر بالعمل في مناطقه بجنوب لبنان واستهداف إسرائيل، ومع ذلك، لن يكون لهذا التقارب أي تأثير إستراتيجي على مسار الصراع".

ويعتقد سلطان أن "لبنان غير قادر على استيعاب هذه المجموعات؛ لأنها لا تخضع لسلطة الدولة، بالإضافة إلى أن وجود جماعات مسلحة على أراضي الدولة يُمثّل تهديدًا صريحًا لأمنها، خاصة أن هذه المجموعات تحول لبنان إلى ساحة معركة".

خطر يهدد لبنان

رأى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، منير أديب، أن "الجماعات المسلحة في لبنان، سواء كانت تابعة لحزب الله أو حركة أمل أو الجماعة الإسلامية، تؤثر بصورة مباشرة على الأمن القومي في البلاد".

وقال أديب لـ"إرم نيوز"، إن "هذه الجماعات تحول لبنان إلى ساحة فوضى، وهو ما يفاقم الأوضاع في البلاد، هذه الميليشيات تخوض معركة ضد إسرائيل، إلا أنها تفعل ذلك من منطلق ذاتي لا يعبر عن اللبنانيين، بل تهضم حق الدولة اللبنانية في التعبير عن نفسها".

أخبار ذات صلة
لبنان.. كتل نيابية تتهم حكومة ميقاتي بتجاوز الدستور

وأشار أديب إلى أن "غياب الحوار الداخلي بين الحكومة اللبنانية وهذه الجماعات يُسبّب أزمة حقيقية على المدى القريب والبعيد؛ إذ سيؤدي إلى تفكك بنية المجتمع اللبناني، وهو ما يهدد الأمن القومي في البلاد بصورة كبيرة".

أما الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، إيهاب نافع، فقال "لا تستطيع أي من هذه الجماعات ممارسة أعمالها في جنوب لبنان دون تنسيق مع حزب الله وموافقته، الذي يعتبر هذه المناطق نفوذًا خالصًا له في المواجهة مع إسرائيل".

وأوضح نافع لـ"إرم نيوز"، أن "لبنان من أكثر بلدان المنطقة قدرة على استيعاب مثل هذه الحركات المسلحة، خاصة إذا ما تمتعت بحماية حزب الله أو الجماعة الإسلامية، ولبنان لن يتحول مجددًا إلى ساحة معركة وفوضى؛ لأن ما يجري من ضربات عسكرية لا تزال محدودة التأثير، وهناك اتفاقات ضمنية على أن تبقى المناوشات بين حزب الله وإسرائيل في إطارها المحدود، ومن المرجح أن تكون كتائب العز واجهة جديدة للحزب، لينسب إليها بعضًا من أعماله على الجبهة".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com