العراق.. الاتهامات بـ“الطائفية“ تخمد مطالبات التحقيق بشأن ”جثث جرف الصخر“

العراق.. الاتهامات بـ“الطائفية“ تخمد مطالبات التحقيق بشأن ”جثث جرف الصخر“

المصدر: بغداد- إرم نيوز

تلاشت المطالبات بالتحقيق في قضية ”الجثث المجهولة“ التي عُثر عليها في محافظة بابل، والتي يُعقتد أنها تعود لمختطفين من السنة، اقتادتهم الميليشيات إلى مناطق شمال المحافظة، إبان اجتياح تنظيم داعش للمدينة عام 2014.

وفجرت قضية المخطوفين الذين عثر على جثث بعضهم، أخيرًا داخل ثلاجة تابعة لدائرة الصحة في محافظة بابل، غضبًا عارمًا في العراق، خاصة أن الجثث بقيت في الثلاجة دون الإبلاغ عنها لمدة 6 سنوات.

وسادت حالة من الذهول والصدمة لدى سكان محافظة الأنبار، التي فقدت عام 2014 أكثر من ألفي شخص من منطقة الرزازة والصقلاوية، عندما كانوا في طريقهم إلى محافظة كربلاء هربًا من تنظيم داعش، لتعترضهم فصائل من الحشد الشعبي وتقتادهم إلى جهة مجهولة، يُعتقد أنها غيّبتهم في منطقة جرف الصخر ببابل، وهي منطقة سنية تقول تقارير إعلامية إن الحشد الشعبي هجّر أهلها آنذاك، وجعلها معتقلًا كبيرًا يخضع لنفوذه دون السماح لأحد بدخولها لغاية الآن.

كتل سياسية تمارس ”الإرهاب“

ومارس نواب وزعامات من المكون الشيعي الضغط بقوة، وطالبوا بإنهاء الحديث بشأن تلك الجثث، واعتبروا إثارة هذا الملف يعيد البلاد إلى فترة العنف الطائفي 2005- 2007، دون المطالبة بالتحقيق، والكشف عن هويات القتلى، والظروف التي أحاطت بهم، وهو ما رأته أوساط أخرى من المجتمع، محاولة للتكتم على تلك الجثث بداعي ”إثارة الطائفية“.

وكان النائب السابق عن تحالف القوى العراقية أحمد السلماني قد اتهم فصيلًا تابعًا لميليشيا حزب الله العراقي باعتقال 1400 مواطن في معبر الرزازة، واحتجازهم في منطقة جرف الصخر.

  وقال زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي في تغريدة عبر ”تويتر“، إن ”تصريحات بعض السياسيين حول حادثة (جثث محافظة بابل) أثبتت وللأسف الشديد أنه مازال هناك جيل سياسي قسم منه لا تزال الدوافع الطائفية متجذرة في نفسه، وأنه لم يتعظ بعد من الدمار الذي سببه الخطاب الطائفي على أبناء (مكونه) وعلى العراق بشكل عام“.

كما أكد نواب من المكون الشيعي عبر عشرات التغريدات والتصريحات في وسائل الإعلام والحوارات التلفزيونية أهمية عدم الالتفات إلى تلك الجثث، وترك الحديث بشأنها، والتشنيع على الجهات التي طالبت بفتح تحقيق مستقل حولها.

التهوين من القضية

ويرى مراقبون للشأن العراقي أن تلك الكتل بدل من مطالبتها بفتح تحقيق شفاف في القضية التي هزت الرأي العام في البلاد، سلكت مسار التهوين من القضية، وهو ما تسبب بإنهاء تداعيات الحادثة، فضلًا عن خوف ذوي الضحايا من المطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم.

ودفاعًا عن المطالبة بالتحقيق حول الجثث قال القيادي في ائتلاف الوطنية عبدالكريم عبطان، إن ”المطالبة بالكشف عن مصير تلك الجثث لا يعني التحدث بالطائفية، أو إثارة تلك المسألة من جديد، بل هو حق شرعي كفله الدستور العراقي، والقوانين السماوية“.

وأضاف عبطان أن  ”عشرات الطلبات وصلت من الأهالي إلى فريق المحامين الذي شكلناه لملاحقة تلك القضية، وهو ما يؤكد وجود آلاف المختطفين المغيبين قسريًا لدى جهات غير معروفة، ومن يطالب بهم سيتهم على الفور بأنه مثير للطائفية“.

وكان رئيس البرلمان محمد الحلبوسي قد عقد الأربعاء الماضي، اجتماعًا طارئًا مع وزير الداخلية، ورئيس لجنة الأمن في مجلس النواب، وعدد من القادة الأمنيين، للوقوف على حقيقة تلك الجثث، لكن الحلبوسي أعلن بعد الاجتماع أن ”الجثث مجهولة الهوية التي تم العثور عليها في محافظة بابل، لا تحمل صبغة الطائفية ولا تمت لها بصلة، بل هي نتاج حوادث متفرقة من كل أنحاء بابل“، مضيفًا أن ”الجثث البالغ عددها 31 جثة، جزء منها جنائية وأخرى مجهولة الهوية، وأخرى ناتجة عن عمليات تحرير منطقة جرف الصخر“.

ورأت أوساط سياسية أن الحلبوسي تعرض لضغوط بشأن ذلك، أو جامل على حساب جثث الضحايا.

من جهته يرى المحلل السياسي نبيل الأنباري، أن ”الضغط الهائل الذي مورس من فصائل مسلحة وجماعات وأحزاب سياسية ضد مسألة الجثث أربك السكان، وحتى منظمات المجتمع المدني المستقلة تنحت جانبًا عن تلك القضية، لما مثله التخويف من تهديد حقيقي لهم، على الرغم من عدم وجود متهم واضح بشأن ذلك، وبالإمكان الموافقة ودعم مسار إجراء تحقيق عادل“.

وأضاف الأنباري في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”ذلك مثل إرهابًا من نوع آخر، فمئات المواطنين من محافظة الأنبار مازالوا يبحثون عن ذويهم، وهم يعتقدون أنهم بالفعل اختطفوا في منطقة جرف الصخر، لكن بعد الضجة التي حصلت تراجع أغلبهم، وأصبح المناخ غير ملائم لأي مطالبات من هذا النوع“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com