كيف ينظر الأطراف المعنيون إلى إقامة ”منطقة آمنة“ شمال شرق سوريا؟ – إرم نيوز‬‎

كيف ينظر الأطراف المعنيون إلى إقامة ”منطقة آمنة“ شمال شرق سوريا؟

كيف ينظر الأطراف المعنيون إلى إقامة ”منطقة آمنة“ شمال شرق سوريا؟

المصدر: ا ف ب

بعد أكثر من عام ونصف عام من التهديدات، جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تلويحه بشن هجوم ”في وقت قريب“ ضد المقاتلين الأكراد في سوريا، رغم مساعي واشنطن المستمرة للتهدئة.

واقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أشهر إقامة منطقة آمنة على الحدود بين تركيا ومناطق الإدارة الذاتية الكردية منعًا لهجوم تركي. رحبت أنقرة بالاقتراح مشترطة أن تتولى إدارة المنطقة وحدها، الأمر الذي رفضه الأكراد بالمطلق. ولم تثمر المباحثات التركية الأمريكية بعد.

ماذا تضع أنقرة نصب عينيها؟ وكيف يواجهها الأكراد؟ وهل ستتمكن واشنطن من إيجاد حل وسط يرضي حليفيها: تركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي، والأكراد الذين هزموا تنظيم داعش المتشدد بدعم منها.

 ماذا يريد الأتراك؟

مع توسّع دور الأكراد في سوريا وإنشائهم إدارة ذاتية في شمال وشمال شرق سوريا، زادت خشية تركيا من أن يقيموا حكمًا ذاتيًا قرب حدودها يزيد النزعة الانفصالية لدى الأكراد لديها.

لمواجهة توسّع الأكراد، شنّت أنقرة منذ 2016 عمليتين عسكريتين في سوريا، سيطرت خلالهما على مدن حدودية عدة. وتمكنت في العام 2018، من السيطرة مع فصائل سورية موالية لها على منطقة عفرين، ثالث أقاليم الإدارة الذاتية الكردية، بعد أشهر من المعارك.

ومنذ ذاك الحين، لم تهدأ تهديدات أنقرة بشنّ هجوم جديد على مناطق الأكراد، التي يُطلق عليها تسمية منطقة شرق الفرات.

وتطمح أنقرة إلى إنشاء منطقة آمنة بعرض 30 كيلومترًا على طول حدودها داخل سوريا، على أن تسيطر عليها بالكامل وتنسحب منها وحدات حماية الشعب الكردية، التي تصنّفها منظمة ”إرهابية“.

وتطالب أنقرة واشنطن أيضًا بوقف دعمها للمقاتلين الأكراد، الذين يُعدّون العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، رأس الحربة في قتال تنظيم داعش.

وتدور في أنقرة منذ 23 تموز/يوليو محادثات بين الطرفين.

وقدّمت الولايات المتحدة اقتراحات عدة، إلا أن أنقرة لم توافق على أي منها، واعتبرت أن ما تقوم به واشنطن هو مجرد محاولات لـ“كسب الوقت“.

وتعقد في أنقرة منذ الإثنين، اجتماعات جديدة بين الطرفين. وقال أردوغان الثلاثاء، إن بلاده تعتزم شنّ هجوم ”في وقت قريب“ في شمال شرق سوريا.

ما هو موقف الأكراد؟

رفض الأكراد، الذين ترددوا بداية في الموافقة على إنشاء المنطقة الآمنة، أي وجود تركي في مناطق سيطرتهم.

ويقول القيادي البارز في الإدارة الذاتية الكردية ألدار خليل، إن إدارته أبدت ”مرونة“ بموافقتها على أن تكون المنطقة المذكورة ”بحدود خمسة كيلومترات، لكن تركيا رفضت هذا الطرح“؛ كونها ”تريد السيطرة على المنطقة وحدها“.

كما طرح الأكراد أن يكونوا جزءًا من المفاوضات بين واشنطن وأنقرة، إلا أن الأخيرة رفضت، على حد قوله.

وفي إطار مساعيهم السياسية، حاول الأكراد فتح قنوات اتصال مجددًا مع دمشق وحليفتها موسكو.

ويوضح خليل: ”لا تزال الاتصالات مستمرة (مع الطرفين)، طرحنا على دمشق التفاوض على صيغة معيّنة لإدارة هذه المناطق (…) لكن دمشق لم تقرر بعد ولم توضح موقفها الحقيقي رغم خطورة الوضع“.

ولم تثمر مفاوضات سابقة بين الأكراد ودمشق حول مصير مناطق سيطرتهم، مع إصرار الأخيرة على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع في العام 2011.

ومع تصاعد التهديدات التركية ضدهم، حذر الأكراد من أن أي هجوم مماثل قد يخرج الوضع الأمني عن السيطرة في مناطقهم، وألّا يتمكنوا بالنتيجة من حماية السجون والمخيمات التي تؤوي الآلاف من مقاتلي تنظيم داعش الأجانب وأفراد عائلاتهم.

وشدد خليل على أنه ”بمجرد القيام بهجوم على المنطقة.. فإن الحفاظ على المعتقلات والسجون والمخيمات التي فيها هؤلاء ستكون صعبة“.

وفي حال فشل المساعي الدبلوماسية والسياسية التي يعولون عليها، فلن يكون هناك خيار أمامهم سوى ”المقاومة“، وفق قوله.

هل سينقذ الأمريكيون الموقف؟

يجد الأمريكيون أنفسهم بين نارين، إذ عليهم إرضاء تركيا، حليفتهم الإقليمية التي تشهد علاقتهم معها توترًا منذ مدة، والأكراد الذين قاتلوا تنظيم داعش بدعم منها.

وحذر وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، الثلاثاء، من أن أي هجوم تركي أحادي سيكون ”غير مقبول“، واعدًا بمزيد من المحادثات.

ويبدو أن واشنطن لم تتمكن من إقناع أنقرة بعدم التحرّك ضد الأكراد، وتسعى اليوم إلى تأطير هذا التحرك وتخفيف تداعياته.

ويقول المحلل في الشأن التركي نيكولاس دانفورث، إن ”المأزق يكمن في أن الاقتراحات الأمريكية تجعل المنطقة الآمنة كأنها منطقة منزوعة السلاح، فيما يتخيل الأتراك شيئًا يشبه عفرين“.

ويجد أردوغان نفسه تحت ضغوط سياسية داخلية عدة يسعى لتجاوزها. وقد ظهرت مؤخرًا مؤشرات عداء متزايد ضد اللاجئين السوريين في تركيا.

وتستضيف تركيا نحو 3.6 مليون لاجئ سوري، ويرى مراقبون أن وجودهم لعب دورًا في خسارة حزب أردوغان الحاكم في الانتخابات البلدية الأخيرة.

ويرى الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد نيكولاس هيراس، أن أردوغان يريد ”التخفيف من الضغط السياسي الداخلي عليه عبر إرسال عشرات آلاف اللاجئين السوريين“ إلى ”المنطقة الآمنة“.

ويوضح أن واشنطن تعتقد اليوم أنه ”من الممكن تفادي عمل عسكري تركي (…) إذا جرى منح أردوغان انتصارًا، بفرض وجود تركي في بعض مناطق شرق الفرات عبر دوريات مشتركة“ مع قوات من التحالف.

ويعرب عن اعتقاده بأن واشنطن ”لا تسأل قوات سوريا الديمقراطية الموافقة على وجود تركي في المنطقة، بل تخبرهم أن ذلك بات أمرًا واقعًا“.

ويقول: ”في الحقيقة، يقول الأمريكيون لقوات سوريا الديمقراطية، إن وجودًا تركيًا محدودًا في بعض المناطق هو الأمر الوحيد القادر على منع الأتراك من تدميرهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com