بعد مواقف فريدمان اليمينية.. من يصوغ السياسات الأمريكية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟ – إرم نيوز‬‎

بعد مواقف فريدمان اليمينية.. من يصوغ السياسات الأمريكية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

بعد مواقف فريدمان اليمينية.. من يصوغ السياسات الأمريكية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تترك تصريحات ومواقف سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل، المحامي اليهودي ديفيد فريدمان، انطباعًا بأنه يعبّر عن مواقف اليمين الإسرائيلي بشكل أساسي، حيث يطرح من آن إلى آخر رؤى بشأن حل الصراع على أنها من بنات أفكار الإدارة الأمريكية، في حين أن هذه الأفكار كانت قد طرحت في إسرائيل ورفضتها السلطة الفلسطينية بشدة.

وتصب التصريحات التي أطلقها فريدمان، ومن بينها تصريحه في حزيران/يونيو الماضي بشأن أحقية إسرائيل في ضم الضفة الغربية إلى سيادتها، في اتجاه هذه النزعة، حيث قامت وسائل إعلام إسرائيلية بدعمه لكنها قامت بـ“تصحيح“ روايته، وحاولت إعادة تفسير حديثه، بأن المقصود هو ضم الكتل الاستيطانية الكبرى.

حكم ذاتي

وخلال الأيام الأخيرة، أعاد فريدمان ترديد الرواية الإسرائيلية بشأن نظام الحكم الذاتي الفلسطيني المدني، وتطرّق للملف على أنه خرج عن البيت الأبيض، لكن الحقيقة هي أن فريدمان كان يكرر حديث داعمي الاستيطان في إسرائيل، وعلى رأسهم رجل الأعمال ورئيس بلدية القدس السابق نير باركات، أحد أكثر السياسيين الإسرائيليين ثراءً.

وزعم فريدمان قبل يومين في مقابلة مع شبكة CNN الأمريكية، أن عدم حديث واشنطن عن حل الدولتين، لا يعني أنها تدعم حل الدولة الواحدة، وذكر أن ”آخر ما يريده العالم هو دولة فلسطينية فاشلة“.

وأشار في لقاء مع المحاورة والصحفية الشهيرة كريستيان أمانبور، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ”تريد أن يتمتع الفلسطينيون بنظام حكم ذاتي مدني، على غرار هذا النظام الذي تحدث عنه رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إسحاق رابين“.

وتابع خلال المقابلة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ”يحرص على عدم استخدام مصطلح حل الدولتين من منطلق معرفته أن هذا المصطلح سيفتح المجال أمام الكثير من القضايا الأخرى الإشكالية، ولكن مع ذلك لا يعني الأمر دعم حل الدولة الواحدة“، في إشارة إلى الحل الذي يدعو إليه اليمين الإسرائيلي والذي يرنو إلى ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة للسيادة الإسرائيلية.

وزعم أن ”الولايات المتحدة لا تريد التفاوض بشأن حل الدولتين بشكل مسبق، لأنها لو فعلت ذلك ستتسبب في فتح الكثير من القضايا بشكل محتمل“، لكن ”آخر ما يريده العالم هو وجود دولة فلسطينية فاشلة“، على حد وصفه.

وأضاف فريدمان، الذي يعد أحد أبرز داعمي الاستيطان الإسرائيلي بالأراضي المحتلة، أن السلطة الفلسطينية ”غير قادرة على التعامل مع حركة حماس، وتترك الأمر لإسرائيل لتعتني به“.

كما زعم أن ”الفلسطينيين يريدون دولة، في وقت سينتهي بها المطاف لسيطرة تنظيمات إرهابية عليها مثل تنظيم داعش، أو حزب الله“، على حد قوله.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، كان قد استخدم مصطلح ”الحكم الذاتي الفلسطيني“، ولهذا تستخدمه الولايات المتحدة الأمريكية، وتريد أن يتمتع الفلسطينيون بنظام حكم ذاتي، لأن الأمريكيين ”يؤمنون بهذا الحل“.

الفكرة إسرائيلية

وكانت نوايا حكومة الاحتلال الإسرائيلي في هذا الصدد قد تكشفت على لسان نير بركات، أواخر عام 2016، حين كان وقتها رئيسًا لبلدية القدس، حيث أشار إلى أن الحكومة ”لن تمنح الفلسطينيين دولة بأي حال من الأحوال، لكنها تفكر في نظام حكم ذاتي مدني“.

وسرب الإعلام العبري في كانون الأول/ ديسمبر 2016، مقطعًا صوتيًا منسوبًا لبركات، خلال مشاركته في مؤتمر طلابي، تحدث خلاله عن الرؤية التي تروج لها إسرائيل سرًا بشأن الحكم الذاتي، حيث قال إن إسرائيل ”غير مضطرة لإدارة نابلس، أو الأحياء العربية في الخليل، عليهم أن يتركونا لإدارة شؤون اليهود، وسنكون سعداء للغاية أن نمنحهم المجال لإدارة أنفسهم“.

وذكر أن ”هناك أبعادًا ينبغي أن تقوم عليها الإدارة الإسرائيلية بالضفة الغربية، أولها البعد الأمني ”بهدف التيقن بنسبة 100% من أن الفلسطينيين لن ينقلبوا علينا“ على حد قوله.

 وقال إن الهدف هو ضمان الأمن، وأن تكون إسرائيل حاضرة  بشكل أساسي في أي تطور يتعلق بالبعد الاقتصادي الخاص بالضفة الغربية في ظل نظام الحكم الذاتي المفترض.

حصان طروادة

وأدرج حزب ”الليكود“ نير بركات بالمركز التاسع خلال الانتخابات العامة الأخيرة، التي أجريت في 9 نيسان/ أبريل الماضي، أي أنه ضمن مقعده بالكنيست، فضلًا عن منصب وزاري محتمل، لكن حل الكنيست حال دون ذلك.

وطرح بركات رؤية اقتصادية إسرائيلية حصرية تزامنت مع انعقاد ورشة المنامة أواخر حزيران/ يونيو الماضي، وقال إنه كان قد عرضها على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعلى أصدقائه من مبعوثي الرئيس الأمريكي لعملية السلام، ونالت إعجابهم.

وكان السفير فريدمان بدوره قد تحدث، في حزيران/ يونيو الماضي، عن حق إسرائيل في ضم أجزاء من الضفة الغربية لسيادتها، وهو الأمر الذي أثنت عليه الحكومة الإسرائيلية، وأدانته السلطة الفلسطينية بشدة.

وشنت حركة ”السلام الآن“ الإسرائيلية، هجومًا ضد فريدمان، ووصفته بـ ”حصان طروادة“ لليمين المتطرف في إسرائيل، واعتبرت أنه يضر بمصالح إسرائيل وفرص تحقيق السلام، وقالت إن ضم الضفة الغربية ”سيقود المنطقة إلى كارثة، ويشكل تهديدًا حقيقيًا لقيام إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com